الحواط: نقاوم فارق الدولار بترشيد الإنفاق لتأمين الاستمراريّة

أصبحت أزمة الدولار على أهميّتها، تسبح على ضفاف تسونامي “كورونا” هذا الوباء الذي جرف الإنسان وبعده الاقتصاد إلى المجهول، ليغرقا في قدَرِهما وعجز السلطة عن إنقاذهما.

فالقطاعات الاقتصادية كلها من دون استثناء، تئنّ من ثقل الأكلاف وفداحة الخسائر الناجمة عن فارق الدولار – الليرة، حتى بات الصمود عنوان المرحلة وشعار الأبطال.

وقطاع الاتصالات ليس في منأى عن هذا الواقع الأليم، بل يتوسّطه، لا سيما شبكتَيّ الخليوي اللتين لم يجفّ بعد حبر توقيع الدولة على استرجاعهما، حتى واجهتا أزمة مستفحلة لم تشهدا مثيلاً لها طوال فترة تشغيلهما القطاع.

وفيما لا تزالان تتقاضان بالليرة اللبنانية على أساس السعر الرسمي للدولار أي 1515 ليرة، وتشتري معدّاتها وآلاتها بالدولار الأميركي وفق سعر صرف منصّة مصرف لبنان 4 آلاف ليرة، يُطرح السؤال عن إمكانية تكبّدهما خسائر محدّدة تقلص من قيمة تحويلاتها إلى خزينة الدولة؟!

هذا الاحتمال نفاه وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال طلال الحواط عبر “المركزية”، مؤكداً أن “كمية الأموال التي كان يتم تحويلها إلى خزينة الدولة لا تزال هي هي، وبالتالي مردود القطاع إلى الدولة لا يزال ذاته مقارنة بالسنوات السابقة، إنما فَقَدَ بعضاً من قيمته بسبب فارق سعر صرف العملة بين الدولار الأميركي والليرة اللبنانية، شأنه شأن كل القطاعات والرواتب وما إلى ذلك”.

وإذ أعلن أن قطاع الخليوي يسير نحو الأفضل بعدما أصبح في عهدة الدولة، اعتبر أن “الشق الاقتصادي بما فيه فارق سعر الصرف، يشمل البلاد بأسرها وليس الاتصالات فقط”.

وأكد أن “لا معاناة في قطاع الخليوي أو “الاتصالات” عموماً في المرحلة الراهنة”، لكنه توقع ذلك في المستقبل “في حال تفاقمت أزمة الليرة – دولار واستمر الوضع المأزوم على حاله”.

ولاستدراك الوضع، يعمل الوزير الحواط على “تجميد النفقات ووقف الهدر والتخفيف من المصروف مع تحديد الأولويات الملحّة، بما يعدّل دفة ميزان فوارق الليرة – دولار، انطلاقاً من رؤية بعيدة الأمد للحفاظ على استمراريّة القطاع شأنه شأن القطاعات الاقتصادية الأخرى، وتخطي هذه المرحلة الصعبة التي تمرّ بها البلاد بأقل أضرار وخسائر ممكنة”، على حدّ قوله.

وشدد الحواط على أن “مردود شركتَيّ الخليوي للدولة 71 في المئة، كما أن نوعيّة خدمات الشبكة أفضل من سنوات خلت، وهي ترتقي إلى مستوى رفيع جداً، وذلك وفق معلومات وإحصاءات موثّقة”.

أما إطلاق مناقصة عالمية لتشغيل الخليوي “فينتظر تشكيل الحكومة لإتمام هذا الاستحقاق من كل جوانبه، لأن الأمر لن يمرّ عبر وزير تصريف أعمال، بل على الوزير الجديد أن يقرّر ما إذا كان سيُطلق مناقصة أم سيخصخص القطاع أو يدير الشبكة…إلخ” كما أكد الحواط.

مقالات ذات صلة