العلّامة فضل الله يبدي توجسه من تحوّل الواقع إلى فتنة: لا بديل من التسويات

أحيت مدينة بنت جبيل وجوارها ذكرى أسبوع آية الله السيد محمد علي فضل الله باحتفال حاشد غصت به قاعة مجمع الحاج موسى عباس في المدينة، حضره رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، النائب حسن فضل الله، رئيس “الاتحاد العالمي لعلماء للمقاومة” الشيخ ماهر حمود، رئيس “لقاء علماء صور” الشيخ علي ياسين، ممثل عن قوات الطوارئ وشخصيات علمائية وحزبية واجتماعية وبلدية وثقافية واختيارية وحشود شعبية.

استهلّ الحفل بآيات من القرآن الكريم، فكلمة تعريف من السيد شفيق الموسوي، ثم ألقى العلامة السيد علي فضل الله كلمة استهلَّها باستحضاره للعلاقة الأبويّة الَّتي كانت تربطه بعمّه، عارضاً أهمّ محطات حياته ودوره الرسالي في نشر تعاليم الإسلام ووقوفه في وجه الفتن التي عصفت بالوطن، وصولاً إلى تقديمه يد المساعدة والعون للمحرومين والفقراء والأيتام، واحتضانه للشباب المجاهد في عمله المقاوم ورعايته.

وقال: “إننا أحوج ما نكون في هذه المرحلة إلى أمثاله، ممن عاشوا الإسلام عميقاً في نفوسهم، وتمثّلوه في كلِّ معانيه؛ معاني الرحمة والسلام والخلق العظيم، وحرصوا بكلِّ جهدهم على أن يحفظوا هذا الدين من الغلو والتطرف والخرافة، وأن يقدموه وسطياً عقلانياً، إنسانياً، نقياً، صافياً، ومنفتحاً على الآخر، ليكون الإسلام بذلك قادراً على أن يتجاوز كلّ الحواجز الطائفية والمذهبية التي غالباً ما تقف لتمنع الفكر من أن يتلاقى مع الفكر، والإنسان مع الإنسان، وتسدّ منافذ الحوار، وتعزّز منطق العصبيّات وروح الانغلاق”.

وأضاف: “إننا بحاجة إلى أمثاله من علماء يعيشون علمهم عملاً، ويبيّنونه للناس، ويحركونه في الحياة، ليملأوها خيراً وعدلاً وقوةً ومسؤوليةً… العلماء الذين يرون بمنطقهم الواعي والبعيد عن الأفق الضيق والمحدود أنَّ من مسؤوليتهم بناء الإنسان الحرّ العزيز الَّذي يرفض الذلّ والهوان، ويحفظ الوطن، ويحمي هذه الأرض… أن يبقوها حرة من خلال تعزيز جيشها ومقاومتها وحفظ كرامة إنسانها”.

وتابع: “ومن هنا نهيب بالجميع حفظ هذه الأرض، واليقظة والحذر إزاء هذا العدو الَّذي لا يؤمن شرّه، الذي يترصَّد الفرص ليثأر لهزيمته.. وهو الذي لا يتوانى عن تأكيد أطماعه بسلب لبنان مساحة واسعة من حقوقه في مياهه، وما تحويه من ثروات، أو من حقوقه في أرضه..”.

ودعا لمعالجة جذريَّة وحقيقيَّة للوضع الاقتصاديّ والماليّ الَّذي يعرف الجميع أنّه بات على شفير الانهيار، والخروج من العبث الذي يعانيه الواقع السياسي، والذي لا زلنا نتوجَّس من أن يتحول إلى فتنة تضعف قوة هذا البلد ووحدته، وتطيح بكلِّ الإنجازات التي تحقَّقت.

وأكد ضرورة أن يبقى الخطاب العقلاني الوطنيّ، لا الانفعالي الطائفي، هو الخطاب الَّذي يحكم البلد، والأهمّ أن نعمل بصدق على حفظ العنوان الجامع للبنانيين وصيانته وحمايته.. وهو الدّولة.. في أن تستعيد دورها ومؤسَّساتها وصلاحياتها، بدلاً من أن يتمّ تقاسمها نتفاً على طوائف وسياسيين.

وطالب القيادات والقوى السياسية في هذه المرحلة الصّعبة من تاريخ الوطن بأن ترتقي في خطابها السياسي، وفي أسلوب معالجاتها للمشكلات القائمة إلى أعلى المستويات الوطنية والأخلاقية، حفظاً للتوازنات في هذا البلد، والتي نريدها أن لا تقصي أحداً، بل أن تحفظ للجميع حقوقهم.. حقوق الطوائف، بأن لا تعمل طائفة على مصادرة حق أيّ طائفة أخرى، وبأن لا يستأثر مكون طائفي لوحده بطائفته.. ولا بديل من اعتماد منطق التسويات في هذا النظام، بانتظار تحقيق طموح اللبنانيين الأكبر في بناء دولة الإنسان، دولة المواطنة؛ دولة تقوم على حفظ حرية وكرامة إنسانها بعيداً عن أيّ تمييز.. دولة تقوم على أساس العدالة لجميع مواطنيها، وخصوصاً الفقراء، الذين باتوا أغلبية في هذا البلد.. فالدولة التي تحمل معناها هي أحد المداخل الكبرى لخلاص لبنان من أزماته”.

مقالات ذات صلة