كتاب مفتوح إلى الزميل الدكتور محمد الحسن وزير الصحة في لبنان!

كتبت د. تاليا عراوي

تحية طيبة وبعد،

أود في البداية أن أشكر جهودكم الجبارة في مواجهة تفشي وباء كوفيد 19 في المجتمع اللبناني، ثم أود أن أشارككم بمخاوف جدية أمام الاسلوب الذي تتعاطى عبره الوزارت المعنية مع الوضع وذلك في غياب تنسيق فاضح فيما بينها.

والأخطر من ذلك هو الترجمة الواضحة لهذا التفكك وعدم التنسيق بين الوزارت المُدبرة لشؤون الناس على المستوى الشعبي بحيث أدى كل تصريح جديد متضارب مع ما سبقه أومع ما أصدرته وزارة اخرى إلى استهتار أعنف بتدابير الوقاية. هذا التفكك بين أعضاء الجسم الواحد في القرارات المتتالية والمتناقضة حينا والمتجاهلة لقرارت اصدرت من وزارات اخرى حول المسألة الصحية وكيفية التعاطي معها حينا اخر, شرعن ويشرعن من حيث لا يدري, الفوضى والخطأ وانتشار الوباء بدلا من الحدّ منه أو حتى الرجاء في القضاء عليه.

أي قرار لا يخرج موحدا وحازما وواضحا من الوزارات المعنية بالمسألة سيدفع الأمور الى عكس ما هو مرجوّ وهو ما لم يعد يطيق وضع البلد تحمله.

لم يعد مناسبا التلطي خلف مُبرر حاجة الناس الى العمل كي يُباح الاستهتار. فلا الكمامة ولا التبعاد الاجتماعي يمنعان القيام بالعمل والسعي إلى الرزق. و جدير بالذكر في هذا السياق أنه تم رصد فئة كبيرة جدا من الناس قد حافظت على وتيرة الحياة الاجتماعية الصاخبة ومن ضمنها الحفلات والتجمعات والرحلات السياحية وكأن شيئا لم يكن لتسارع كل فترة وفترة إلى القيام بفحص الكشف عن الاصابة بالفايروس كبروتوكول أو فولكلور بات جزءا من عاداتها، كما بات بروتكولا وأسمح لنفسي أن اقول “فولكلورا” نتيجة لذلك أن يتعرض الجسم الطبي بكل اقسامه بدافع من الاحساس بالواجب و الاحتراف و أخلاقيات المهنة للخطر وللضغط النفسي والجسدي والعقلي بسبب التهور وانعدام المسؤولية والاخلاق لدى هذه الفئة من الشعب اضافة الى انعدام قدرة الدولة على ضبط الوضع بصرامة و حزم.

بعيدا عن نوع اللقاح الذي سيتم اعتماده وعن كيفية توزيعه و الآلية والتراتبية والأولية في تقديمه لفئة قبل اخرى وضرورة اقرار توزيعه على 70 بالمئة من الساكنين على الأراضي اللبنانية لتتحقق فاعليته, لدينا تمن بأن تفرض قوانين صارمة والأهم من ذلك قوانين واضحة البنود حتى لا يتم التذاكي عليها و تكون نافذة و فعالة بشأن الاخلال بتدابير السلامة الصحية. من هنا نشدد على ضرورة أن يحمّل كل من يخالف هذه القوانين اقسى درجات عواقب استهتاره بالاخرين في سياق استهتاره بذاته. وتكون العقوبة أن يعلم كل مُخالف للقوانين الصادرة، بغض النظر عن مكانته الاجتماعية وقدرته المادية، بأنه سيكون في أخر لائحة من سيتلقون العناية الطبية في حالة الاصابة وآخر من يأخذ اللقاح وعليه, ايا كان, ان يتكبد غرامة مالية ضخمة تذهب لصندوق يخصص لدعم اللقاح المجاني او معالجة ذوي الدخل المحدود. ان حرية الفرد تنتهي عنما تبدأ حرية الآخرين. هذا امر محسوم في زمن تخلخلت فيه النظم الإجتماعية.

نحن اليوم في أمس الحاجة للتخلص من الشخصانية واعتماد التضامن والتكافل الاجتماعي وإن لم يكن ذلك بالحسنى، فبمنطق الجريمة والعقاب.

 

* أخصائية في الأخلاقيات الطبية و الاكلينيكية

مقالات ذات صلة