عمر كرامي.. اللبنانية الصعبة والعروبة الصعبة

كتب معن بشور

كتب كثيرون عن الرئيس عمر كرامي منذ رحيله المبكر في اليوم الأول من العام 2015ـ البعض كتب عن مزاياه الشخصية والاخلاقية والبعض عن التزامه الوطني والقومي والانساني الثابت، ولكن قلة درست تجربة هذا السياسي اللبناني المميّز والمصاعب العديدة التي واجهها كسياسي يحترم نفسه في وطن تراجعت فيه قيم الألتزام الاخلاقي والاعتبارات الوطنية والقومية…

فالرجل الذي بقي وفيّاً لمبادئه وقناعاته طيلة حياته السياسية منذ توليه رئاسة الوزراء في آواخر عام 1990 حتى استقالته من هذه المسؤولية إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ربيع عام 2005، كان مدركاً انه وريث عائلة لبنانية عروبية عريقة قدمت أحد أبرز رجالاتها شهيداً، وهو شقيقه الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وضمت أحد كبار رجالات الاستقلال، والده المفتي الراحل عبد الحميد كرامي، بل كان مدركاً انه زعيم طرابلس القلعة الوطنية والعروبية المؤمنة التي قدمت ،وما تزال، الشهيد تلو الشهيد من أجل لبنان واستقلاله وعروبته والعدالة بين أبنائه.

لكن هذا الوفاء كان مكلفاً للرئيس عمر كرامي، الذي يعرف من كان قريباً منه حجم معاناته ممن يفترض فيهم أن يكون حلفاء له ولنهجه . فلبنانية ابو خالد لم تكن يوماً انكفاءً أو انغلاقاً أو انعزالاً بل لبنانية منفتحة على عمقها العربي، لا سيما السوري، وعروبته لم تكن يوماً تبعية او التحاقاً بهذه النظام او ذاك، او بهذا الجهاز او ذاك…بل عروبة نقية مدركة لخصوصية الأقطار والجماعات المكونة لها.

فهو واحد من رجالات لبنان الكبار، ومناضلية الأنقياء الذين تمسكوا باستقلالية موقفهم المعبرة عن قناعاتهم ومبادئهم، حتى صح القول انهم جمعوا بين “لبنانية صعبة” لا يتقبلها من لا يفهم أهمية لبنان الحر المستقل بين أشقائه، و”عروبة صعبة” لا يفهمها من لا يدرك حاجة لبنان للعروبة، سياسياً واقتصادياً وثقافياً وأمنياً، كما حاجة العروبة للبنان….

لهذه ” اللبنانية الصعبة” التي هي اللبنانية الحقة، ولهذه “العروبة الصعبة” التي هي العروبة الصحيحة، نحني اليوم ، باجلال واكبار، في الذكرى الخامسة لرحيل عمر كرامي (ابو خالد) محيين نجله الوزير فيصل، وال كرامي الكرام ،وكل محب له في طرابلس المجاهدة ، والشمال الوفي، ولبنان المنارة، والأمة الصابرة..