موجة التنظير في فهم الشخصية تعيق نجاح بعض نجوم الدراما السورية!

=====كتب جهاد أيوب

موجة جديدة تجتاح غالبية الممثلين من الجيل الشبابي وبعض الجيل الثالث والرابع في الدراما السورية، وتحديداً خريجي المعهد التمثيلي، وهذه الموجة على المخرجين التنبه إليها، ولجمها فوراً حتى لا تنتشر وتعيق العمل، وحتى لا نخسر بعض الوجوه الجيدة وقبل أن يغرقوا بالتنظير والغرور، فيتوهون في الشيخوخة قبل أوانها، ويرتكبون افتعال الغرور ويضعون، وتضيع عنهم ومنهم الموهبة، وتغيبهم وتغيب عنهم الشمس!

الموجة التي ظهرت هذا العام بشكل كبير عند الرجال والنساء تكمن كمشكلة عند غالبية الفنانين الشباب في الدراما السورية حيث يهتمون بالتكنيك في الأداء على حساب العفوية بالتمثيل، فيصبح الأداء نمطياً ومزعجاً يذهب إلى الصريخ أو الأداء العصبي المليق والمكرر!

لاحظنا هذا العام وفي العام السابق أن وللأسف الغالبية يتعمدون ذلك للدلالة على الفذلكة بحجة “أننا تخرجنا من المعهد أو ننتمي إلى جيل متعلم”، فقط أهمس بأذانهم أن الموهبة هي الأساس، والدراسة لا تصنع موهبة بل تهذبها وتثقفها إذا صاحبها ابتعد عن الغرور، أما مسألة ان تنظر على ذاتك، وعلى الناس والزملاء فبسرعة تنكشف، ويجلسونك في الزاوية، وإذا صادقت المنتج يعرضون عليك بطولة ثالثة ورابعة وعلى الهامش، وبذلك خسرنا موهبة كانت واعدة وجعلت من صاحبها مشكلة!

إن هذه الموجة المشكلة تكبر وتتضخم، وأصبحنا نتلمسها في غالبية المسلسلات السورية، وهذا يعني نحن مقبلون على معضلة في الدراما السورية ابطالها لا يعيشون الشخصية بإحساس بل يدرسونها تنظيرياً فتتوه منهم، وتصبح حالة مرضية نفسية قد ترافقهم في تصرفاتهم العادية، وتسجنهم في دائرة فنية ضيقة!

المخرج هو الذي يتحمل بقاء هذه الحالة، المخرج هو سيد العمل، وعليه أن يفرض الشخصية المطلوبة فرضاً، وأن يحدد حركة نجومية الممثل في العمل، وأن يقنعه أن يترك حالته خارج الشخصية حتى لا يتوه الممثل ويربك رؤية المخرج ويضعف العمل!

المخرج الذي لا يتحكم بشخوص نصه كادره أبطاله لا يستحق كلمة “مخرج”…عليه أن يحدد طبيعة كل شخصية ويتفهم تركيباتها وطبيعتها وأبعادها، وتداعياتها الدرامية!

“صور وإهرب” ليس فناً، والمخرج الذي يعتقد أن الجمهور غبياً ولا يفهم يعني هو الغبي بدوره، ولا يفقه بعالم الإخراج!

نعم التنظير في دراسة الشخصية أصبحت حالة عند غالبية الممثلين السوريين هذه الأيام، وعليهم التخلص منها قبل فوات الأوان لآن المنافسة كبيرة، والبديل جاهز، وقراءة الشخصية، ودراسة طبيعتها بعفوية الاستيعاب هي التي تغني الدور وتكسب الممثل شخصية متمكنة وجديدة، وتبعدنا عن الكم على حسام الكيف كما حصل في هذه الدورة الرمضانية!

مقالات ذات صلة