ومضات من علاقة الأمير شكيب أرسلان مع مصر والصحافة

كتب د. سليم حمادة*

هو شكيب، ووفق النسب الذي يقدّمه الأمير في “روض الشقيق”،
“إبن الأمير حمود…
إبن الأمير حسن…
إبن الأمير يونس…”
وتعود جذور النسب ليبلغ أيام الإسلام الأولى
“…. إبن الأمير بركات المتوفي سنة 106 هجرية،
إبن الأمير المنذر الملقب بالتنوخي المتوفي سنة 78 هجرية،
إبن الأمير مسعود المتوفي سنة 45 هجرية،
إبن الأمير عون، شهيد معركة إجنادين التي جرت يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادي الأول سنة 13 هجرية”
(“روض الشقيق”، ص 145-146 و 244)

ولِد الأمير شكيب، وهو الإبن الثاني للأمير حمود بن حسن، وكما يؤكد في كتابه “سيرة ذاتية” في الخامس والعشرين من شهر كانون أول، (الموافق لأول ليلة من شهر رمضان، لسنة 1286 هجرية)، في بلدة الشويفات، وهي على مبعدة عشرة كيلومترات جنوب العاصمة اللبنانية، بيروت.

تتلمذ شكيب وأخوه نسيب في فترة مبكرة، في منزل العائلة أولاً، في الشويفات على يد الشيخ مرعي شاهين سلمان، وصيفاً في المنزل العائلي في عين عنوب على يد المربي أسعد فيصل، حيث تعلم عليهما القراءة والكتابة، ومبادئ اللغة العربية، وحفظ جانباً من القرآن الكريم.

لكن الوالد سرعان ما ألحقه بعد ذلك في مدارس نظامية عدة:

– في المدرسة الأمريكية في حي العمروسية في الشويفات، حيث تلقن الحساب والجغرافية ومبادئ اللغة الإنجليزية.

– وفي سنة 1879، وكان شكيب قد بلغ العاشرة من عمره، أُدخِل مدرسة الحكمة في بيروت، وكانت الحكمة يومذاك بإدارة المؤرخ والعالم واللاهوتي يوسف الدبس، وقد ضمت في فترات مختلفة أشهر معلمي العصر، من مثل الشيخ عبد الله البستاني، ثم مارون عبود، وكان للمدرسة تلك ومعلميها الأثر الكبير في تربية شكيب النحوية والأدبية والنهضوية عموماً.

صرف شكيب في “الحكمة” سبع سنوات (1879-1886) كان فيها مبرزاً، وطليعة أقرانه، ومن المصادفات أن يزور الشيخ محمد عبده، المنفي إلى بيروت بعد ثورة عرابي في مصر سنة 1882، مدرسة الحكمة، فقدّم شكيب الفتى في حضور الشيخ، الذي سيصبح بعد عودته من المنفى مفتي الديار المصرية، بوصفه مفخرة إخوانه، وكانت بداية معرفته بالشيخ عبده، وانتقلت الصداقة إلى والده الذي استضافه في المنزل العائلي غير مرة وكان شكيب يلقي أمامه بواكير قصائده، وكانت كلمة الشيخ المعروفة: “ستكون من أحسن الشعراء”. ولم يُخب الأمير توقع الشيخ عبده بالتأكيد، بدليل قول الأديب الكبير مارون عبود فيه بعد صدور ديوانه سنة 1935: “لو لم تشغله السياسة، لكان هو أمير الشعراء لا شوقي!”

الانتقال الى مصر

في الحادية والعشرين من عمره، أي سنة 1890، وكان قد توفي والده قبل ذلك بزمن قصير، استقال الأمير شكيب من منصب مدير ناحية بلدة الشويفات في ساحل قضاء عالية في لبنان، التي كلفه بها متصرف جبل لبنان واصا باشا، فيمّم شطر مصر، وعمره إحدى وعشرون سنة، في مطلع الشباب، وزاده شعرٌ متين ونثرٌ قوي، وذكاءٌ حاد، تدعمه أسرة عريقة وجاه واسع، وتشفعُ له معرفة شخصية بالإمام محمد عبده، فاستطاع ان يدخل حلقة ذلك الرجل العظيم، وأن يلازمه، وأن يمكت بقربه شهرين كاملين، تعرف فيهما الى ارقى الشخصيات في مصر… بل في العالم العربي.

وقد أشار شكيب بنفسه الى ذلك فقال: “سنة 1890 كانت أول قدمة لي الى مصر، وكنتُ بين الواحد والعشرين والعشرين من العمر، فمكتُ سبعة أشهر في الاسكندرية، ثم جئت الى مصر، وكان أكثر اجتماعنا ذلك الوقت بأستاذنا الإمام الشيخ محمد عبده وبرهطة المعهودين” وذكر هذا البرهط وعدد من أسمائه، وهم كلهم طلائع نهضتنا العربية الحديثة، ورسل حياتنا الثقافيةوالإجتماعية والسياسية، فيهم سعد زغلول- علم الأعلام في السياسة والأدب والاجتماع، وفيهم الشيخ علي يوسف – صاحب جريدة المؤيد وجريدته عمت بعد ذلك آفاق البلاد العربية وكانت مدرسة للوطنية والأدب والحق، ينشر على صفحاتها كل كاتب يريد أن يكون أمراً مذكوراً. وفيهم أحمد زكي باشا الذي اصبح شيخ العروبة، في تحقيقاته وكتبه وأدبه وهو صاحب “الشورى”، وفيهم شعراء وأدباء وساسة تضيق عن استيعاب أسمائهم وأمجادهم سطورٌ وسطور ، وفي مصر تأسست الخطوط الكبرى لحياته الفكرية والجهادية اللاحقة.

ولا شك أن هذه البيئة كانت تمثل أكبر جامعة من الجامعات دخلها الشاب وخرج منها على إطلاع وثقافة وسياسة فزادته يقيناً برسالته التي راحت تراود أحلامه وأمانيه، وهي رسالة الاسلام والدفاع عن الخلافة، والذوذ عن العرب، ومناضلة الاستعمار، انها رسالة جمال الدين الأفغاني انحدرت اليه عن سبيل محمد عبده. فوقر في نفسه أن يتصل بجمال الدين وأن يسافر إليه لينهل من الينبوع ويستقي منه فيروي ظمأ نفسه وغليل روحه، ويقف على كثير مما كان يعتلج في قلبه من الأسئلة. فسافر الى باريس وعاد منها الى الآستانة واجتمع بجمال الدين سنة 1892، وهو الذي قال لشكيب: “أنا أهنىء أرض الإسلام التي أنبتتك”. وهذه الشهادة لا تقل عن شهادة محمد عبده في شكيب، بل انهما كل ما كان يحمل من شهادات جامعية عالمية يعتز بها، بل لعلهما وجهتاه في حياته وخطتا له سيرته في الأدب وفي الإصلاح.

الموقف من العلاقة بين الخلافة العثمانية ومصر

كان موقف الامير شكيب من الخلافة العثمانية كموقف محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ويختلف عن أراء كثير من الزعامات العربية واللبنانية الذين تأثروا بالإرساليات والدعايات الأوروبية. وبهذا كان ينسجم مع كثير من كتاب مصر وشعرائها أواخر القرن التاسع عشر كأنه مصري يعيش في لبنان، فيشبه مصطفى كامل أشد الشبه في سياسته نحو العثمانيين، كأنهما يستقيان من ينبوع واحد ، على ما بين البلدين من إختلاف في الوضع السياسي وفي التيار الإجتماعي.

ولعلنا حين نروي رأي مصطفى كامل في الدولة العثمانية وفي موقف بلاده مصر منها، يقول مصطفى كامل: “فإذا كان الخلاف القديم قد جر على الدولة وعلى مصر المصائب والبلايا، فواجب على بني الدولة وبني مصر أن يعتبروا به وأن يجعلوا الوفاق والاتفاق رائدهم في كل أعمالهم. فمصر من الدولة روحها ومن الخلافة فؤادها. ولا حياة في هذا الجسم العظيم إلا بالإتفاق بين أعضائه في العمل…” … وهذا هو بالضبط موقف شكيب من مصر وعلاقتها مع دولة الخلافة العثمانية.

السير من مصر الى ليبيا لدعم عمر المختار

في سنة 1911، وفي إثر الغزو الإيطالي لليبيا، يقول الأمير في سيرته الشخصية:”لما شنّت إيطاليا غارتها على طرابلس الغرب، كنت في عين صوفر، وأخذت أكاتب أصحابي بمصر، ومنهم الشيخ علي يوسف صاحب جريدة ’المؤيد’، في إعانة السنوسية بالأموال من أجل المقاومة.

لكن شكيب لم يكتف بالإدانة اللفظية، بل سعى إلى جمع عشرات المتطوعين من جبل لبنان، إن لم يكن أكثر، وسار بهم قاصداً الأراضي الليبية ليشارك في رد الغزوة الإيطالية وزادهم 600 ناقة وجمل وحصان من الغذاء والسلاح توجهوا من مصر للقاء عمر المهتار وعم جهوده الثورية. ورغم اصابته بالحمىوبعد صعوبات تسبب بها الإنجليز بلغ الامير شكيب ليبيا مستكملاً مسيرته، وقضى فترة هناك مع قادة عثمانيين كبار من مثل مصطفى كمال وأنور باشا ونوري باشا، وقادة مصريين من مثل عزيز المصري الذائع الصيت. ويُذكر اصرار شكيب على ايصال المساعدات الى ليبيا رغم اشتداد المرض باصرار الرمز الثوري تشيغيفارا الذي انتصر في معركة سانتا كلارا وهو يعاني من الربو الحاد.

وحين سألته جريدة بمصر عن السبب الذي جاء به إلى ليبيا، كان جوابه الذي غدا مثلاً: “إن لم نقدر أن نحفظ صحارى طرابلس الغرب، لم نقدر أن نحفظ جنان الشام”. وبهذا المعنى قال: “… ان وجود الانكليز في السودان هو تهديد دائم لمصر، فوجود الطليان في برقة هو تهديد دائم لها أيضاً”.

الثقة العربية بالأمير شكيب من المنبر المصري

في سنة 1922، اجتمع في القاهرة عدد من قادة العمل الوطني في سوريا وفلسطين، واختار المؤتمر بوضوح مطلب الاستقلال الوطني الكامل. ومن جملة قراراتهم تشكيل وفد يعرض مطلب الاستقلال أمام عصبة الأمم. لم يشترك شكيب في المؤتمر، إذ كان في منفاه وكان ممنوعاً عليه دخول مصر (وسائر البلدان المحتلة من إنجلترا وفرنسا) لكن المؤتمرين كلفوه وآخرين بتولي المهمة تلك، وأرسلوا إليه في برلين قرار تكليفه سكرتيراً أول للوفد، بل طلبوا إليه تأليف الوفد. وفي أعقاب انتفاضة جبل العرب سنة 1925 ضد الاستعمار الفرنسي، ترك شكيب برلين إلى جنيف ليكون أقرب إلى مقر عصبة الأمم وأعمالها وليتمكن من الدفاع عن الحركات الاستقلالية العربية، في المشرق والمغرب، أمام عصبة الأمم (وكان يحمل تواقيع أربعين جمعية استقلالية عربية ليمثلها أمام عصبة الأمم).

وقد شهد هاشم الأتاسي رئيس الجمهورية السورية في الماضي لشكيب بعد وفاته فقال: “وكان المرحوم جلالة فيصل يذكره بخير. وإذا ذكر أمامه يطريه ويثني عليه، ويقول ليس لمجاهد عربي فضل إلا وله مثله عليه. لئن جاهدنا بسيوفنا فقد جاهد بقلمه بما لا يقل تأثيراً عن فعل تلك السيوف” . والحق أن شكيباً كان يردد دائماً: ” العرب أمة واحدة، لها تاريخ واحد ومصالح واحدة وآمال واحدة”.

الامير شكيب والصحافة المصرية

وكما كان نهضوياً في “تأريخه”، كذلك كان “صحفياً” من الطراز الأول.امتهن الأمير شكيب بشغف قل نظيره الكتابة الصحافية التي مارسها حتى التخمة وفي أهم المجلات والجرائد المصرية من مثل”الأهرام”، “المؤيد”، “الشورى”، “الفتح”، “المنار”، وسواها في مشرق الوطن العربي ومغربه، إضافة إلى تحرير مجلته التي واضبت على الصدور منذ سنة 1930 وحتى سنة 1944، أي حين أخرِج من جنيف وبدأت صحته بالتدهور. وسيظهر ثبت مؤلفات الأمير شكيب مقدار ما كتب وأنجز ونشر في المجالات تلك كافة. وفي وسع المرء أن يتخيّل الجهد الشخصي، العقلي واليدوي، الذي كان يبذله شكيب في تأليف وتحرير وكتابة مئات المقالات والمحاضرات، مع كاتب مساعد حيناً ومن دون كاتب يساعده أحياناً أخرى. ويروي الذين رافقوا شكيب في حله وترحاله أنهم كانوا لا يفارقونه مساء إلا وهو يكتب، ولا يأتونه صباحاً إلا وقلمه وأوراقه أمامه على طاولته يدبج مقالة أو نصاً.

وقد كان غزيراً في أنتاجه الصحفي. وذكر محمد كرد عي صاحب مجلة المجمع العلمي ان شكيباً جمع منتوج قلمه سنة 1932 فبلغ 1153 مكتوباً خصوصياً، 108 مقالات وقصيدة واحدة ونحواً من الف صفحة من علاوات عن الحاضر الإسلامي.

ويذكر شكيب نفسه في كتابه عن رشيد رضا ان مقدار ما وجهه من المخاطبات والنداءات الى رجال الدولة بلغ مقدار 15-20 مجلداً.

أضف إلى الفنون تلك، إصرار الأمير على الرد الشخصي على كل كتاب أو مراسلة تأتيه، من عليةِ القوم أم من عموم الناس. وهو ما جعل رسائله، وبخط يده في الغالب، تزيّن كل بيت في لبنان تقريباً كما في الكثير من بقاع العالم العربي. وبحسب الناقد الكبير جبور عبد النور، فلو جمعت رسائل شكيب الى بعقلين وحدها لبلغ وزنها طنّاً من الورق!

الأمير شكيب وشعراء مصر

أما في الشعر فقد انتشر شعر شكيب في مصر والشام وعاصر كبار الشعراء أمثال محمود سامي البارودي، احمد شوقي وعبدالله فكري، وانعقدت بينهم الألفة دون كلفة، ومدحهم ومدحوه وانتقدهم وانتقدوه، ونظم فيهم ونظموا فيه، فاحتل من ديواني البارودي وشوقي مكانة بما لم يقع لسوري قبله أو بعده.، وإنما كان فذاً فرداً في ذلك.

احب شكيب الفحول من الشعراء وسعى ان يجري معهم في سننٍ واحد وان يكون له ما كان منهم من متانة وقوة، حتى اصبح معروفاً عند قراء الاهرام وغيرها من الصحف المرموقة. وقد حكى شكيب عن زيارته لمصر سنة 1890 فقال: “وكنت أوانئذ أراسل جريدة الأهرام، وكان صاحب الأهرام يكاتبني كثيراً، ويبني الكثير من الأراء على ملاحظاتي، وإذا أرسلت إليه بمقالة جعل عنوانها “لأحد الأفاضل السياسيين”، فإذا راجع القارىء الأهرام سنة 1890 والتي بعدها وجد بقلم أحد الأفاضل السياسيين فصولاً سياسية كثيرة”.

وفي رد على الأديب خليل السكاكيني الذي اتهمه بأنه “… يكثر من المترادفات، اقتضاها المقام أم لم يقتضها” يقول الامير شكيب: “لي ماض يشهد بذلك، و38 سنة في عالم المطبوعات من أهرام ومؤيد ومقتطف ومقتبس ومجلات عديدة عشت فيها مع الجيل الذي أنا فيه، اجتهدت أن أفهم الناس وأن يفهمني الناس… ولكني حرصت أن يبقى اسلوبي عربياً، وأن أقتدي بنعمة السلف في دولة فصاحتهم” . وقد كانت الاهرام أولى المطبوعات في سرده كلما أراد أن يذكر بخبرته الصحفية وقد كانت مساحة حرة لجدله الفكري في مجالات الشعر والأدب والفن … وطبعاً في السياسة. ولقد كان لمطبعة الأهرام أفضال شتى على الأمير شكيب وهي التي بادرت الى تمويل طباعة الكثير من كتبه القيمة، بالاضافة طبعاً الى مطابع مصرية أخرى كالمنار مثلاً.

أصدقاء مصر ومنزل سليمان بك حمادة

أما بالنسبة لمصر فقد نزلها ضيفاً مكرما في الاسكندرية، في القاهرة وفي بور سعيد في بيت صديقه الدكتور سليمان بك حمادة الذي كان حاكماً طبياً لمنطقة بورسعيد ومصلحة قناة السويس. وقد كان هذا البيت ملتقىً لنخبة من الفعاليات السياسية، العسكرية والدينية أمثال مصطفى النحاس باشا، والعلامة الشيخ محمد رشيد رضا وزكريا محي الدين، الذي اصبح فيما بعد نائباً للرئيس جمال عبد الناصر والشيخ علي القصبجي، وسامي بك الصلح الذي اصبح لاحقاً رئيساً لمجلس الوزراء في لبنان وكان قد تدرج محامياً في مصر في مكتب شقيق سليمان بك، حسن بك حمادة. وحسن بك هو الذي فاوض الانكليزمع جلالة فيصل بن الشريف حسين وستة من زعماء العرب على السياسة الواجب اتباعها في البلاد العربية، وعين وزيراً للعدل في حكومة فيصل في سوريا قبل ان توافيه المنية بعد اصابته بالحمى الفارسية عام 1919 م. وكان يئم هذا المنزل في بور سعيد علماء وشخصيات فذة في مجالات العلم والإبداع عُرف منهم العالم الفذ البرت انشتاين الذي توطدت معرفته بسليمان بك من خلال احد الاصدقاء الانكليز الذي كان يعمل في مصلحة قناة السويس.

والصورة المرفقة بهذ النص ، أخذت في حديقة منزل الدكتور سليمان بك حمادة في بور سعيد خلال اجتماع عربي: ويرى جلوساً من اليسار الدكتور سليمان بك، العلامة الشيخ محمد رشيد رضا، الأمير شكيب أرسلان ومصطفى النحاس باشا، ووقوفاً وزراء من أعضاء الحكومة المصرية. والصورة النادرة هي من أرشيف السراي الحمادي التاريخي في بعقلين.

بالمحصلة، فلقد كان الامير شكيب ارسلان علماً من اعلام الأمة العربية والإسلامية، قضى جل حياته تنقلاً في أصقاع المعمورة حاملاً قضايا أمته، ومجاهداً في سبيل نشر المعرفةوإظهار حقوق الشعوب العربية. وتنطبق عليه بامتياز صفة المقاوم الثوري المثقف بالمفهوم الغربي وهو الذي عاش موجهاً ومرشداً، له مروحة لا يستهان بها من العلاقات الكبيرة الواسعة النطاق مع شخصيات لامعة عربية ودولية ذكرها التاريخ المعاصر. وقد زار العديد من الدول العريقة، عربية وغربية، وساهم في الحركات التحررية في شمال افريقيا، فكان له من المجد والذكر الطيب افخمه بين شعوبها لتاريخ اليوم.. وتبقى مصر من أهم محطات حياته المفعمة بالعطاءات الكبيرة.

* كاتب لبناني

مقالات ذات صلة