شمسطار تشيّع ابنها حسان الضيقة ووالده يحمّل قضاة وشعبة المعلومات المسؤولية

شيّعت، اليوم الأحد، بلدة شمسطار، في البقاع، إبنها المرحوم حسان، نجل عضو القيادة القطرية لـ”حزب البعث العربي الإشتراكي في لبنان”، أمين فرع بيروت، المحامي توفيق الضيقة، بعد معاناة صعبة من شدة التعذيب الذي لم يرحمه أثناء فترة سجنه عقب توقيفه بتاريخ 1/11/2018 بتهمة تهريب مخدرات.

حسان (46 سنة) أب لثلاث بنات، حاول والده المحامي توفيق الضيقة رفع التهمة عنه لقناعته ببراءته لكن القضاة لم يوافقوه فاستمر التحقيق معه من قبل “شعبة المعلومات” التي اتهمها الضيقة بتعنيفه وتعذيبه إلى أن خارت قواه وشُلّت رجله اليسرى، ولم يوفر الضيقة علاقاته الواسعة لإنقاذ ولده تحت سقف القانون حتى أنه أبلغ المفوضية السامية لحقوق الانسان في الامم المتحدة – جنيف التي بدورها راسلت الدولة اللبنانية ولم تلق جواباً، بحسب بيان صادر عن المحامي الضيقة.

داخل القاعة الحسينية، كان هناك الوزيران السابقان البعثيان الأمين القطري عاصم قانصوه، وفايز شكر، والعديد من الشخصيات القضائية والعسكرية والحزبية والكوادر والوجهاء، وانتشر الناس والسيارات السوداء في المدى الرحب، خصوصاً بعد أن تناهى إلى مسامعهم أن والد الضيقة سيلقي كلمة بالوقائع، وهكذا حصل، متوجهاً إلى أبناء بلدته التي يبلغ تعداد سكانها أربعة آلاف نسمة تقريباً أو أكثر بقليل وتبعد عن بيروت 75 كلم بارتفاع 1250م عن سطح البحر.

الحسن تأسف وتدعو: لعدم التسرع بإطلاق الأحكام

وأمام هذه الواقعة أسفت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن لـ”وفاة الموقوف حسان توفيق الضيقة يوم أمس (السبت)، الّذي كان أوقف بموجب مذكرة وجاهية صادرة عن قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان في تشرين الثاني 2018″.

وأعلنت في بيان “أنّها كانت أعطت بالأمس تعليماتها إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، بضرورة اتخاذ الإجراءات الفورية لفتح تحقيق للوقوف على أسباب الوفاة”، موضحةً أنّ “وزارة الداخلية كانت بعثت بتقرير مفصّل في هذا الخصوص إلى مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حول الإدعاءات عن تعرّض الضيقة لعملية تعذيب”.

وأكدت الحسن “التزامها الكامل تطبيق المعاهدات العالمية لحقوق الإنسان، وعدم حصول أيّ ممارسات تنتهك حقوق الإنسان”، متمنيةً “عدم التسرّع في إطلاق الأحكام وليأخذ التحقيق مجراه القانوني”.

الضيقة يناشد رئيس الجمهورية

وفي كلمته التي ألقاها على الملأ وأمام الذين جاؤوا معزين من اماكن بعيدة روى الضيقة التفاصيل والأسماء، وهنا يمكن ايجاز ما تضمنته كلمته التي تحدث فيها عن طلبه وساطة “حزب الله” وإجرائه مراجعات واتصالات مع القصر الجمهوري ونواب ووزراء منهم وزارة العدل والوزير سليم جريصاتي ولجنة حقوق الانسان النيابية والدور الإيجابي للنائب غسان مخيبر.

وقال الضيقة في بيان نعيه لابنه حسان انه “سقط ضحية العنف والتعذيب الّذي تعرّض له لدى شعبة المعلومات”، موضحاً أن ابنه”أُصيب بعد التعذيب بالشلل في رجله اليسرى وكان بحاجة إلى عملية جراحية في ظهره، ويحتاج بعد إجراء العملية إلى متابعة علاج لمدّة تزيد عن ستة أشهر، وهو ما تضمّنته تقارير طبيّة عديدة أكّدت على العنف على ظهره كما تقارير طبية شرعية أُخرى؛ وكان طيلة الفترة من تاريخ توقيفه لا يسمح له بالطبابة أو إدخاله المستشفى”.

ولفت الوالد أنه “بعد أن تفاقم وضعه، أُدخل بتاريخ 2 نيسان 2019 إلى سجن “مستشفى الحياة” وبقي فيها إلى حين وفاته في سجن المستشفى”، مبيّناً “أنّه تقدّم بشكاوى ضدّ شعبة المعلومات، إلّا أنّه اصطدم بتغطية النائب العام الاستئنافي القاضية غادة عون للشعبة وشاركها قاضي التحقيق نقولا منصور خوفًا منها، بحسب ما كان يعلنه لنا وهو كان يعلن لي وعلى مسمع المحامين انّه مظلوم وتعرّض للعنف والتعذيب”.

وأشار إلى أنّه “قد رافق قضية المرحوم حسان مراجعات واتصالات مع القصر الجمهوري ونواب ووزراء منهم وزارة العدل والوزير سليم جريصاتي ولجنة حقوق الإنسان النيابية ومرجعيّات سياسيّة مختلفة، وتوصّلنا إلى إقامة شكوى أمام المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بجنيف، وبدورها راسلت الدولة اللبنانية الّتي لم تعط الأهمية للقضية، وقد رفضت عون والقاضي منصور وأيضاً القاضي ربيع حسامي وبالرغم من تقارير الأطباء وتقارير المستشفى، إخلاء سبيله بهدف العناية الصحية لإجراء عملية جراحية في ظهره ومتابعة العلاج للشلل في رجله، على قاعدة أنّ حسان يكذب، متذرّعين بأنّ تقارير الأطباء مزوّرة وقد أجري له صورة رنين مغناطيسي لمرّتين والقاضية عون رفضت والقاضي منصور الاعتداد بها”.

وذكر الضيقة: “الجميع كان يسألني لماذا تقدّمت بشكاوى ضدّ شعبة المعلومات، إلى أن تمّ تركيب وفبركة ملف ضدّي وإبلاغي التهديد، وبعدها تدخّل مسؤول نحتفظ بذكر اسمه، اتّصل برئيس فرع المعلومات الّذي قال للمسؤول إنّه مطلوب راس والد المرحوم، وطلب إسقاط الشكاوى ضدّ شعبة المعلومات”.

كما شدّد على أن “وفاة حسان الضيقة فضيحة خطيرة وكبيرة وقضية فساد ضدّ الإنسانية، أبطالها شعبة المعلومات وقضاة تسبّبوا بوفاة المظلوم حسان الضيقة”، مشيراً إلى “أنّنا لجأنا إلى الأمم المتحدة بسبب عدم تطبيق القانون رقم 65/2017 ورفض القاضية عون ومنصور تطبيقه لحماية شعبة المعلومات”.

وناشد “رئيس الجمهورية احتراما للقانون 65/2019 الّذي يحمل توقيعه بملاحقة من تسبب بوفاة ابني بعد العنف والتعذيب”.

موسى يطالب بتحقيق عاجل

بدوره أعرب رئيس لجنة حقوق الانسان النائب ميشال موسى عن أسفه لوفاة السجين حسان توفيق الضيقة، خصوصا أن ذويه اشتكوا قبل أشهر من تعرضه للتعذيب.

وشدد في بيان على التحرك العاجل لوزارتي الداخلية والعدل، من أجل تحقيق شفاف لتبيان الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

ولفت الى ان لبنان مطالب بحسب الاتفاقيات الدولية، وقوانينه القائمة، بوقف التعذيب في السجون والمخافر، وكذلك بتنفيذ قانون منع التعذيب في لبنان تنفيذا كاملا وسليما.

“التقدمي” يستغرب عدم رد الحكومة

من جهته إستنكر “الحزب التقدمي الإشتراكي” الطريقة التي تعاطت فيها الأجهزة الأمنية والقضائية في قضية السجين الشاب حسان توفيق الضيقة.

وقال الحزب في بيان: “بمعزل عن خلفيات التوقيف وأسبابه، وما إذا كان السجين الراحل بريئاً أم مذنباً، إلا أن الأسلوب الوحشي الذي عومل به أثناء توقيفه وأدى إلى إصابته بالشلل، ولاحقاً رفض الجهات القضائية المختصة توفير العناية الطبية اللازمة له، إنما يشكل فضيحة غير مسبوقة تستوجب المحاسبة والملاحقة لكل المتورطين والمتقاعسين في هذه القضية”.

وتابع البيان “إن ما حصل يشكل سابقة خطيرة ويتطلب تحركاً سريعاً لوقف كل أشكال التعذيب في السجون اللبنانية، بما يناقض حقوق الإنسان والمواثيق والإتفاقيات الدولية التي وقعها لبنان وهو أمر في غاية الخطورة. كما يسجل الحزب إستغرابه لعدم رد الحكومة اللبنانية على المراسلات التي وردتها من الأمم المتحدة في هذه القضية، ما يعكس بدوره لا مبالاة وغياب للمسؤولية”.

وأضاف البيان “ان هذه الارتكابات تشكل مخالفة للقانون رقم 65/ 2017 المتعلق بمناهضة التعذيب، بالاضافة لمخالفة المواثيق الدولية التي وقعت عليها الدولة اللبنانية ولا سيما الإتفاقية الدولية والبروتوكول الخاص بمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة، لقد سبق أن وجه اللقاء الديمقراطي عبر النائب بلال عبدالله سؤالاً إلى الحكومة قبل حصول الوفاة، لما تضمنته هذه القضية من تجاوزات في التعذيب ومن ثم في التقاعس للمحاسبة على التعذيب والموافقة على العناية الطبية”.

وقال البيان: “من ناحية أخرى، إن ما تعرّض له بعض القضاة مؤخراً من أساليب بوليسية تحت عنوان محاربة الفساد، صار يؤثر على قرارات إخلاء السبيل حتى المحقة والمشروعة منها، وهو ما يدعو للتمسك والتشديد على ضرورة إقرار قانون استقلالية القضاء وربط السجون إدارياً بوزارة العدل ورفع يد السلطة التنفيذية عبر وزارة الداخلية والأجهزة العسكرية والأمنية”.

وهاب: “فضيحة ما بعدها فضيحة”

أما رئيس حزب “التوحيد العربي” الوزير وئام وهاب فقد وصف ما حصل بأنه “فضيحة ما بعدها فضيحة”.

قوى الأمن توضح الملابسات

إلى ذلك صـدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة البلاغ التالي:

“توضيحاً لما يتم تداوله عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وعلى لسان والد المرحوم حسان الضيقة، ولبيان ملابسات هذه القضية امام الرأي العام يهم المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ان توضح ما يلي:

اولا: بتاريخ ٣/١١/٢٠١٨، تم توقيف المرحوم حسان الضيقة من قبل شعبة المعلومات بجرم تهريب مخدرات وختم التحقيق بتاريخ ٥/١١/٢٠١٨، واستبقي في سجن المقر العام لغاية ٩/١١/٢٠١٨ حيث اودع النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان واصبح منذ ذلك الحين في عهدة القضاء المختص.

استمر توقيف المرحوم حسان الضيقة في نظارة قصر عدل بعبدا لغاية تاريخ ٦/٢/٢٠١٩ بعدها تم نقله الى سجن رومية لغاية تاريخ ٢٢/٢/٢٠١٩ ومنه الى سجن عاليه.

وبتاريخ ٢/٤/٢٠١٩ نقل الى مستشفى الحياة بسبب الام في الظهر، وكان ذلك بعد ٥ اشهر من توقيفه وتوفي بتاريخ ١١/٥/٢٠١٩ مع الاشارة انه كان يخضع للمعاينة الطبية في جميع اماكن توقيفه.

ثانيا: بنتيجة التحقيق مع المرحوم تم توقيفه مع ١١ شخصا اخر بجرم تهريب مخدرات بناء على اشارة النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان.

ثالثا: استمر التحقيق مع المرحوم حسان الضيقة من قبل شعبة المعلومات لمدة ٤٨ ساعة فقط، جرى بعدها ختم التحقيق وايداعه القضاء المختص، ولم يتم التحقيق معه من قبل الشعبة منذ تاريخ ٥/١١/٢٠١٨ ولحين وفاته بتاريخ ١١/٥/٢٠١٩.

رابعا: مثل المرحوم حسان الضيقة امام قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان بتاريخ ١٦/١١/٢٠١٨ ولم يدل بأية معطيات حول تعرضه للضرب والتعذيب.

خامسا: بتاريخ ٢٣/١١/٢٠١٨ (بعد ٢٠ يوما من عملية التوقيف) نظم الطبيب الشرعي (ن. م) الموقوف حاليا بجرم تزوير تقارير طبية شرعية تقرير صرح فيه بانه يوجد علامات ضرب وكدمات على جسد الموقوف.

بتاريخ ٤/٣/٢٠١٩ وبناء لاشارة القضاء المختص وعلى خلفية التأكد من قيام الطبيب الشرعي بتنظيم تقارير طبية مزورة في عدة قضايا، اوقف من قبل شعبة المعلومات، وبنتيجة اجراء الدراسة الفنية على هاتفه، تبين وجود تسجيلات ومحادثات صوتية بينه وبين والد المرحوم حسان الضيقة، تم خلالها الاتفاق بين الاثنين على تنظيم تقرير طبي لمصلحة ابنه بحيث يتم ذكر تعرض المرحوم حسان الضيقة لكدمات نتيجة تعرضه للتعذيب. وبنتيجة مواجهة الطبيب بالتسجيلات والمحادثات، صرح بأنها صحيحة وبانه على معرفة بالمحامي توفيق الضيقة الذي طلب منه الكشف على إبنه، وأصر عليه بتنظيم تقرير طبي يظهر فيه تعرّض إبنه للضرب والإيذاء، حيث قام بهذا الأمر وعمل على الكشف عليه، وتنظيم تقرير مخالف للواقع ذكر فيه أن المرحوم حسان الضيقة قد تعرض للضرب والإيذاء أثناء التحقيق، خلافاً للواقع كما اعترف بالأخطاء التي ارتكبها داخل التقرير تلبية لرغبة المحامي الضيقة وأخرين بعد أن أثاروا عواطفه بالموضوع، مؤكداً أن المحامي توفيق الضيقة أعلمه سابقاً بأنه مستعد لأي شيء يطلبه الطبيب المذكور.

سادسا: بتاريخ ٢٠/٣/٢٠١٩ وبعد علم ومعرفة المحامي توفيق الضيقة بوقائع التحقيق المجرى مع الطبيب الشرعي، قام بتنظيم رجوع واسقاط نهائي عن الشكويين اللذين كان قد تقدم بهما سابقا ضد عناصر من شعبة المعلومات بموضوع تعرض ابنه للضرب والتعذيب صادر عن كاتب العدل نزار بو نصار.

سابعا: بتاريخ ١١/٥/٢٠١٩ وبعد الكشف على الجثة من قبل الطبيب الشرعي لم يتبين وجود اثار عنف على كل انحاء الجسم، وطلب تشريح الجثة لتحديد سبب الوفاة فرفض الاهل ذلك، كما اخذت عينة من دم المتوفي لاجراء الفحوصات الطبية.

ثامنا: باشرت النيابة العامة التمييزية باجراء تحقيق في القضية بغية تحديد أسباب الوفاة وتؤكد هذه المديرية انها مستعدة لتحمل أي مسؤولية قد تنتج عن هذا التحقيق، وتهيب بالمواطنين عدم اطلاق احكام مسبقة وانتظار نتائج التحقيقات”.

مقالات ذات صلة