البطريرك يونان: جزء كبير مما وصل اليه لبنان على عاتق من يدعون الزعامة المسيحية

احتفل بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بعيدي القديسين الشهيدين مار بهنام وأخته سارة في كنيسة الرعية في الفنار، عاونه فيه رئيس أساقفة بغداد أمين سر السينودس مار أفرام يوسف عبا والآباء الكهنة في حضور جمع من أبناء الرعية.
وقال البطريرك يونان في عظته: “جئنا اليوم إلى بيت الله في هذه الكنيسة المباركة على الرغم من تحديات وباء فيروس كورونا التي تجابهنا سواء في لبنان والعالم، والذي انتشر ويزرع الرعب أينما كان”، معربا عن فرحه ب”الاحتفال بعيد القديسين الشهيدين اللذين قدما ذاتهما مع أربعين من رفاقهما، ذبيحة تشارك الحمل الإلهي ذبيحة الاستشهاد في القرن الرابع الميلادي”.

وذكر أنه “كان للمسيحيين الدور الكبير في تأسيس لبنان الكبير، الذي نعلم كيف ضحى هؤلاء المسيحيون كي يبقى مشعلا للحرية، لأنه لم تكن لدى المسيحيين الرؤية الحكيمة والشجاعة كي يعرفوا أن يستمروا في الحفاظ على لبنان الرسالة، لبنان الحرية، لبنان الوطن لجميع المواطنين بالمساواة ومن دون تمييز”.

وعن الوضع في لبنان، قال: “يحب أن نقر ونقرع صدورنا، لأن المسؤولين الذين يدعون الزعامة المسيحية في لبنان لم يكونوا على مستوى هذه المسؤولية التي أولاهم إياها الشعب، وجميعنا نتكلم، سواء سرا في ما بيننا أو علنا، مدركين أن على عاتق الزعماء والمسؤولين المسيحيين يقع جزء كبير من المسؤولية عما وصل إليه لبنان في ظل هذا الوضع المعيشي والاجتماعي والسياسي المؤلم والذي لم نكن لنتوقعه أبدا”، وشدد على أننا “مع ذلك كله، سنبقى شعب الرجاء، وسنبقى تلاميذ الرب يسوع، غير ناسين ما يذكرنا به مار بولس القائل: إن كان الله معنا فمن يقدر علينا”.

اضاف: “كنا ونبقى أمناء للرب يسوع على مدى العصور، لسنا جددا في الإيمان، بل نحن نحمل في قلوبنا ونفوسنا شعلة الإيمان التي أورثنا إياها آباؤنا وأجدادنا في الماضي، ونحن نعتز بأن نحافظ على الأمانة هذا التراث الروحي الذي ورثناه من أسلافنا البررة الذين عاشوا حياتهم بشكل يومي مضطهدين ومظلومين، وحاولوا أن يبقوا دائما أمناء للرب يسوع ولتعاليم الإنجيل وللوديعة والتراث والكنز الروحي في إيماننا المسيحي”.

وعن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، قال: “نمر اليوم بأزمات كثيرة، مالية واقتصادية واجتماعية وسياسية. إننا نتذكر أن المسيحيين، إن كانوا في سوريا أو في العراق، تحملوا ولا يزالون يعانون ويتحملون الكثير، لأنهم أقليات ومكونات صغيرة، ونحن نفتخر أنهم ظلوا متجذرين في أرضهم على الرغم من كل الويلات التي حلت بهم”، ولفت الى أن “هذه التجربة التي يتعرضون لها، وهي ترك البلاد التي لم تعرف أن تحميهم، لكننا نظل نذكرهم ونذكر الجميع أن آباءنا وأجدادنا تعذبوا كثيرا من أجل التمسك بإيمانهم بالرب يسوع، ونحن لن نتخلى أبدا عن بلادنا في الشرق وعن لبنان وسوريا والعراق ومصر والأراضي المقدسة والأردن، بسبب الضغوطات المتنوعة التي نتعرض لها جراء الإرهاب الذي حل في السنوات الأخيرة”.

وتابع: “اننا نرافق إخوتنا وأخواتنا الذين لم يجدوا حلا ومنفذا سوى التهجير، نرافقهم بصلواتنا وأدعيتنا، ونسأل الرب أن يكون دائما الحامي لهم وسبب سعادتهم في الحياة الدنيا. يجب أن نكون ذوي مصداقية، فالمسيحيون في لبنان، هذا البلد الذي كان يجب أن يكون الملجأ لجميع المظلومين، لم يعرفوا للأسف أن يستقبلوا إخوتهم من البلاد التي تهجروا منها ويوفروا لهم الأمان والضمانة كي يعيشوا في لبنان بالحرية الدينية الحقيقية والكرامة الإنسانية”.

وفي نهاية القداس، منح البطريرك يونان البركة الختامية بذخيرة القديس بهنام التي كان قد أحضرها معه من دير مار بهنام الشهير في سهل نينوى في العراق لدى احتفاله بعيده في العام الماضي.