اجتماع في نقابة الاطباء لتشجيع صناعة الدواء\ابوشرف: دعم الصناعة هو بوليصة التأمين للامن الدوائي

عقد ظهر اليوم في “بيت الطبيب” في بيروت، اجتماع عمل بحث في قضية دعم صناعة الدواء الوطنية وسبل تشجيعها وترشيد دعم الدواء المستورد، في حضور نقيب اطباء لبنان في بيروت البروفسور شرف ابو شرف ونائبه الدكتور دريد عويدات، رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين عميد الصناعة اللبنانية جاك صراف، رئيسة نقابة مصانع الادوية في لبنان الدكتورة كارول ابي كرم وعدد من مصنعي الادوية المحلية.

وعقب الاجتماع، تحدث النقيب ابو شرف فقال: “بعد ازمة الدواء التي يشعر بها كل مريض وحتى كل طبيب وعامل في القطاع الصحي، وبهدف تأمين وفر على قيمة الدعم المؤمن من مصرف لبنان، نجتمع هنا اليوم في نقابة الاطباء، لنطلق حملة ونرفع الصوت مجددا وعاليا، لتشجيع صناعة الدواء الوطنية ودعمها والتي هي بوليصة التأمين للأمن الدوائي وترشيد دعم الدواء المستورد”.ورأى أن “غياب السياسة الدوائية في وزارة الصحة العامة وإلغاء المختبر المركزي لدراسة جودة ورقابة الادوية منذ عشرات السنين والوعود المزمنة بإعادة انشائه، أوصلت الى تعويم السوق في لبنان ب5500 دواء مسجلا، في حين اننا لسنا بحاجة الى اكثر من 500 دواء”.

اضاف: “في العام 2019 بلغ حجم استهلاك الادوية الاجمالي مليار و740 مليون دولار، واستوردنا بقيمة حوالى المليار دولار، وبهذا تكون حصة الادوية المستوردة بلغت 80% مقابل 20% حصة الصناعة المحلية من السوق، اي ما قيمته 257 مليون دولار، و20 في المئة من هذه الادوية المصنعة محليا توزع في لبنان، اي بنسبة 7 في المئة فقط من السوق كأدوية خاصة بالمصانع و13 في المئة تصنع باجازة. وتبلغ قيمة الدواء اللبناني المصدر الى الخارج 38 مليون دولار. علما اننا نستعمل 80 في المئة من الادوية براند و20 في المئة فقط جينيريك. وهذا بعكس الدول الغربية حيث 20 في المئة براند و80 في المئة جينيريك”.

واوضح انه “في ظل أزمة الأدوية التي نمر بها، نرى من الضروري تسليط الضوء على القيمة المضافة التي توفرها هذه الصناعة على مستويات عدة، لناحية خفض كلفة فاتورة الاستيراد بالعملة الاجنبية وخفض كلفة قيمة الدعم على مخزون مصرف لبنان، والأهم ادخال عملات أجنبية الى السوق من خلال عمليات التصدير الى الخارج. امر آخر مهم يجب التركيز عليه وهو جودة الصناعة الوطنية، يضم قطاع الأدوية في لبنان 11 مصنعا يتمتع بكفاءة عالية لانتاج افضل الادوية، والبرهان على ذلك ان هناك بعض الشركات العالمية تصنع عندنا بعض ادويتها، لأن اليد العاملة المحلية رخيصة والجودة عالية جدا وتصدرها الى دول المنطقة. وتؤمن هذه المصانع 1161 دواء مصنعا محليا خاصا بالمصنع أو بإجازة “Under License” من أهم المختبرات العالمية الأوروبية، تتمحور غالبية هذه المستحضرات ضمن أهم 20 فئة علاجية دوائية المتصلة بالأمراض الأساسية والمزمنة وهي: ادوية القلب، الضغط، السكري، السيلان، الربو، الالتهابات، الحساسية، وغيرها، اضافة الى بعض الأمراض السرطانية، ويؤكد اصحاب مصانع الأدوية انها قادرة على رفع التغطية من 7 إلى 30% أو أكثر، وبأمكانها زيادة انتاجها شرط دعمها وحمايتها ومساعدتها من الدولة”.

وتابع: “وفي حين نشهد اليوم للأسف قطاعات وشركات في القطاع نفسه تسرح عمالها وموظفيها، نرى أن مصانع الدواء المحلية تقوم بالتوظيفات وخلق فرص عمل للشباب اللبناني من كافة شرائح المجتمع (عمال، تقنيين، صيادلة، مهندسين وغيرها …..)، وكم نحن اليوم بحاجة إلى ذلك للحد من هجرة الأدمغة اللبنانية”.

واردف: “اذن ما نطلبه في الدرجة الاولى هو دعم الصناعة الوطنية، دعم دواء الجينيريك ذي الجودة العالية والمعترف به في الغرب، دعم ادوية الامراض المزمنة والمستعصية. ندعم فقط المصنع منها محليا ونستورد من الخارج الدواء الذي لا بديل له عندنا وندعمه، شرط ان يكون إما جينيريك او الارخص بالجودة في فئته ومن دون المساس بالتأثير العلاجي. ونؤكد هنا أن وقف الدعم بالمطلق هو أمر مرفوض لأنه سيؤدي الى مشاكل صحية وربما أمنية، ولا قدرة للمواطنين على تحمله. كذلك تخفيف الدعم على ادوية ال-“OTC” اي الخفيفة والتي لا تحتاج الى وصفات طبية أمر ضروري. يعني عوض ان يدعم مصرف لبنان 20 اسما تجاريا مختلفا لدواء واحد لامراض القلب او الامراض المزمنة مثلا، فليدعم استيراد المنتج الارخص”.

وذكر ابو شرف بأن “الجيش عبر المناقصات والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لديهما اسماء ادوية مشمولة بالتغطية، وهي من ارخص الادوية التي تستعمل وذات جودة عالية. من هنا ضرورة توحيد مناقصات الدواء لجميع الجهات الضامنة. هذا لا يعني ان لا نستورد الدواء الغالي الثمن، ولكن الدولة لا تدعم إلا الدواء الأرخص ثمنا، لكنه في الوقت ذاته لا يختلف في تركيبته من حيث المكونات الاساسية للدواء والفاعلية والجودة”.

وقال: “وكما ذكرنا لدى الصناعة المحلية طاقة متاحة لزيادة انتاجها وحصتها في السوق وتأمين وفر على قيمة العملات الصعبة التي تخرج من لبنان مقابل الاستيراد، ووفر على قيمة الدعم المؤمن من مصرف لبنان يبلغ بحسب الدراسات ثلثي قيمة العملات المصدرة الى الخارج لتأمين العلاج المستورد نفسه، اي حوالى 200 مليون دولار. امر آخر مهم واجه المواطن هو اختفاء الدواء من السوق بسبب تخزين الادوية في المنازل او تهريبها الى الخارج، كما علمنا في الآونة الاخيرة، وهذا لا يحد منه الا نظام الوصفة الطبية الموحدة التي عملت عليها في ولايتي الاولى مع نقيب الصيادلة السابق زياد نصور، وتقع مسؤولية تطبيقها على عاتق وزارة الصحة وعلى نقابتي الاطباء والصيادلة. لا يجب اعطاء اي دواء تلزمه وصفة طبية الا بوصفة طبية. وهنا نطرح طريقة اخرى لمواجهة هذه المعضلة وهي الوصفة الطبية الالكترونية، وهو نظام يوضع بالتنسيق مع وزارة الصحة ونقابة الصيادلة، يسمح للاطباء بتقديم الوصفة الطبية التي يطلبها المرضى، عبر الاتصال الهاتفي بالصيدليات، ويقوم الصيدلي بتوثيق الطلبات من خلال انظمة التوثيق الخاصة بالصيدليات. هذه الطريقة تمنع التخزين اولا، وتفتح المجال لمراقبة المبيعات، وتمنع التهريب والفساد، وتسمح بتحليل افضل لسلوكيات المستهلكين ومقدمي الوصفات الطبية صيادلة واطباء. لكن للاسف أن الوصفة الطبية الموحدة لا تطبق، وهذا ما ادى إما الى تخزين الدواء وإما الى تهريبه أو اختفائه، ولا شك ان هناك بعض المستوردين او اصحاب المستودعات ساهموا ايضا في هذا الامر”.

ورأى ابو شرف ان “الحل الافضل لترشيد الدعم الدوائي يبقى بدعم الصناعة الوطنية التي هي بوليصة التأمين للامن الدوائي في لبنان، دعم دواء الجنريك والامراض المزمنة والمستعصية، اعداد لائحة بالادوية الاساسية اللازمة لدعمها، الاسراع في انشاء المختبر المركزي، الزامية تطبيق الوصفة الطبية الموحدة ويعود للطبيب وحده الحق بإعطائها. وبهذا نؤمن الأمن الدوائي ووفرا على المواطنين والجهات الضامنة، الحد من إخراج العملات الصعبة، وفرا على مخزون الدعم، مداخيل بالعملات الصعبة وفرص عمل للشباب اللبناني”.

وختم: “عام الكوارث والفواجع شارف على نهايته، لكننا لا زلنا نأمل ونعمل على التخفيف من وطأة المآسي سعيا وراء غد افضل. كان ينقص مستشفى الشرق ازمة الدواء حتى تكتمل الصورة، ولكن لا شك انه بالتعاون والتضحية والايمان نصل الى بر الامان ويسلم لبنان”.

ثم تحدثت الدكتورة ابي كرم، فأكدت انه “لو لم يكن هناك اطباء يثقون بصناعة الدواء المحلية لما كانت وصلت الى المستوى الذي وصلت اليه اليوم”، مشددة على ان “الاطباء والصيادلة وكامل الجسم الطبي يدعمون الصناعة اللبنانية”، وقالت: “نتوجه اليوم من نقابة الاطباء لنقول أن المصانع عملت ما عليها، فهي أسست وطورت صناعات ومستويات عالمية واستثمرت ما لا يقل عن نصف مليار دولار في التكنولوجيا والكفاءات البشرية. أمنا المنصة، وعلى كل مسؤول في لبنان يريد ان نتخطى جميعا هذه المرحلة الدقيقة، ان يضع يده بيد الصناعيين ونحن جاهزون للتعاون مع الجميع من اجل المصلحة العامة ومصلحة البلد”.

اضافت: “نعم نحن نطور ونصنع العديد من الادوية التي نوزعها في السوق اللبناني ونصدرها بكل فخر. ونحن قادرون ولدينا طاقات انتاجية متاحة لا تقل عن 50%، واليوم بدأت كل المصانع تعمل بدوامين وثلاثة دوامات ونوظف وخلال اسبوعين اتاحت المصانع اكثر من 150 وظيفة وفرصة عمل للشباب اللبناني. فنحن خشبة خلاص، وعلى القيمين على الدولة ان يستفيدوا منا ويضعوا أيديهم بأيدينا. ويجب ان نسرع بتسجيل الادوية ونكبر المحفظة، وهذا يتطلب دعمنا لدى وزارة الصحة بتسريع التسجيل، انما الأهم يبقى ومن نقابة الاطباء نطلق الصرخة ونتوجه الى حاكم مصرف لبنان وجميع القيمين، نحن الوفر لمصرف لبنان لكننا نريد في المقابل تحرير فواتير الصناعة اللبنانية بخط سريع منفرد لا يزيد عن 5 ايام لنستطيع ان نؤمن المواد من الخارج ونصنعها ولا نقطع السوق اللبناني”.

وختم: “طموحاتنا كبيرة ومسؤوليتنا جميعا كبيرة، ونحن مستعدون لتحملها ولنعمل معا للخروج من هذه الازمة في اقرب فرصة ممكنة”.

مقالات ذات صلة