بو صعب التقى أرسلان: الأمن بالتراضي غير مقبول

الغريب: لمست ايجابية وحرصا على السلم الاهلي

إستقبل وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب، اليوم، رئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان، وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب وعرض معهما التطورات الامنية الاخيرة التي حصلت في الجبل في قبرشمون، في مكتبه في الوزارة في اليرزة.

بعد اللقاء، قال أرسلان: “لقد كانت مناسبة تشاورنا فيها مع معالي الوزير بو صعب في الموضوع الامني والكمين المحكم لاغتيال وزير في الحكومة اللبنانية، ووضعت وزير الدفاع في الكثير من التفاصيل وزودته بفيديوهات ومعلومات دقيقة عما جرى، ولن ادخل الآن بالتفاصيل، ونحن في النهاية مع هذه المؤسسة ان تقوم بدورها، والقضاء يقوم بدوره والاهم من الاثنين، ان يحترم السياسيون في البلد، قرارات مجلس الدفاع الاعلى، ونشكر في هذا المجال فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأخذ المبادرة من دون مشورة احد، لعقد هكذا اجتماع وكان واضحا وصريحا في البيان الذي صدر، على الحكومة اللبنانية برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي اقول له انه يجب ان يكون هناك “شعرة دائما بين العدل والقضاء وبين السياسة”، وكما يؤكد دائما فخامة الرئيس ميشال عون على هذا الموضوع، لا يجوز لا من قريب ولا من بعيد ان يستغل ما حصل لتدوير زوايا في السياسة، او “لتغلاية سعر” اي كان في السياسة”.

وتابع: “اوضح فخامة الرئيس عون في اجتماعنا معه، كما اوضح في اجتماعه مع مجلس الدفاع الاعلى: ان هناك مسارين، هناك اولا مسار سياسي تقوم عليه مقومات الجمهورية والتي هي اساس، وهذه يحكى فيها، اما مسألة الاغتيال والكمين لوزير حالي في الحكومة اللبنانية، ليس خاضعا للتفاوض السياسي مع احد لا من قريب ولا من بعيد، وان مطالبتنا واصرارنا على المجلس العدلي ليس من خلفية لا النكايات ولا تنفيذ كلام، بل نحن من خلفية ان التعرض لهذا الوزير وايا يكن هذا الوزير، ولقد صادفت هذه المرة الوزير صالح الغريب الذي يمثلنا في الحكومة، انما لاي وزير او لاي مسؤول او رئيس، هو تعرض مباشر للسلم الاهلي ولامن الدولة، وبالنسبة لنا هو التوصيف الجرمي، واي محاولة للعب على هذا التوصيف الجرمي غير مقبول منا جملة وتفصيلا، وهذا الامر لا يخضع لمزاجات سياسية، اذا المطلوب الحفاظ على امن المجتمع الذي هو فوق كل اعتبار، وفي النهاية هذا الامر واضح وصريح للجميع، وقد استشهد مرافقان كانا مع الوزير الغريب ولهما اهل وعائلات ومنتميان الى حزب سياسي في البلد، ومن واجبهما الطبيعي حماية الوزير كأي مرافق وكاي رفيق في موكب ان يحمي الشخصية المسؤول عن أمنها وبالتالي هذا امر نطالب فيه دولة الرئيس سعد الحريري، ان يقارب هذا الموضوع ليس من الخلفية السياسية، انما من خلفية الحفاظ على هذا البلد وعلى النسيج الاجتماعي والتعددية الموجودة في هذا البلد، وقد وضعت هذه الأمور كلها امام الاخ معالي وزير الدفاع، وان شاء الله تذهب كل الامور في الاتجاه الصحيح على المستوى القضائي والحكومي”.

بو صعب

وقال ابو صعب فقال: “كنت على تواصل دائم معه اليوم، ما هي الهواجس الموجودة عنده وما هي المآخذ التي يحكى عنها، وجزء منها يكون مبنيا على وقائع يمكن على مستوى محلي او تقرير في مكان ما، وقد وصلنا معا الى قناعة بأن المؤسسة العسكرية وقيادة الجيش وقائد الجيش ومدير المخابرات ليس موضوع شك، انما هناك امور يجب ان تحكى، ونحن سنعمل لكي توضح كل هذه الامور، لان النوايا هي غير ما يحكى في الإعلام وغير الذي نسمعه، كما انه لا يوجد اي مأخذ او قرار مسبق وحكم نهائي للامير على قائد الجيش طبعا وليس ايضا على مدير المخابرات، انما سرد وقائع مرت بها المرحلة الماضية وهذا الموضوع من الافضل ان يناقش مع المعنيين في المخابرات وفي قيادة الجيش بحيث تتوضح الامور، وقد وجدت انه توجه إيجابي وسنعمل عليه في المرحلة المقبلة”.

واضاف: “اما الشق الثاني الذي يتعلق بالحادثة التي حصلت مع الوزير الغريب، في الحقيقة لقد كنا موجودين ونبعد مدة خمس دقائق عن المكان الذي حدث فيه اطلاق النار والكمين الذي حدث على الطريق، والبعض سيقول، لماذا تقولون “كمين”، وحقيقة فان الوقائع تظهر عندما تقطع الطريق بسيارة واضحة، وحرق الدواليب امام موكب، هذا يعني ان هناك عرقلة، ولكنني لن اقول اليوم اي شيء لم يقله القضاء والتحقيق بعد، ولا اقدر على ذلك، حتى لو كان عندي بعض المعطيات لانه اكون اوجه القضاء او التحقيق في اتجاه معين، والامير ارسلان احضر لي معه بعض المعطيات التي ستوضع في مكانها المناسب، اي عند الذين يجرون التحقيق وعند المخابرات والاجهزة المعنية في هذا التحقيق، وستؤخذ هذه الامور في الاعتبار، وقد لمست الايجابية وحرص الامير ارسلان على السلم الاهلي وعلى الحفاظ على السلم في الجبل، وانا اسمع هذا الكلام من فريق سياسي يعتبر نفسه تعرض لعمل يصنفه البعض اعتداء، والبعض يقول محاولة اغتيال والبعض يقول كمين مسلح، انما الفريق الذي تعرض لهذا الموقف، سمعت منه كلاما ايجابيا وليس سلبيا، خصوصا وان الذي يطالب به امر بسيط جدا وهو يطلب الحق والحقيقة، ولا يقول ان هناك نية انتقامية او تصفية حسابات سياسية، بل هو يقول هذه المعطيات التي بين يدينا ونريد ان ينظر اليها بانصاف ويضع الحقيقة امام الرأي العام، وعند الأجهزة الامنية لكي تأخذ الامور مجراها”.

وتابع: “انه هذا التوجه وهذا الجو الذي سمعته من الأمير على الرغم من صعوبة المشكلة، وهذا ما اعتبره امرا ايجابيا واعتقد انه كلام عقلاني ونحن كنا دائما نتطلع لهكذا مواقف من الامير ارسلان، وخصوصا من زميلي معالي الوزير صالح الغريب لا سيما وانه الشخص الذي كان يجلس في سيارته ولا احد منكم كان يتمنى ان يكون جالسا في المقعد الذي كان يجلس عليه الوزير صالح الغريب. ولكن الانفتاح الذي اتوا فيه، والمطلب ولكن بحزم، الذي يطلبونه لكي تظهر الحقيقة ووالتحقيقات تأخذ مجراها، هذا يطمئن، وهذا ليس بعيدا عن مطلب فخامة الرئيس وعن القرار الذي صدر في مجلس الدفاع الاعلى وللتوجهات العامة عند الحكومة للمرحلة المقبلة، وقد لمست انه يمكننا ان نتوصل الى حل يطمئن جميع اللبنانيين وهذا اهم شيء ولكن هذا موضوع يتطلب قرارات يجب ان تتخذها الحكومة، ولا اعتقد ان الحكومة ستكون مختلفة، وطبعا سيكون هناك نقاش حول هذه المواضيع، لانه يوجد وجهتا نظر مختلفتان، إنما ستأخذ هذه الحكومة القرار المناسب وبعدها سنرى نتيجة التحقيقات والقضاء واعتقد اننا هكذا نكون نضع الازمة على السكة الصحيحة التي ينتظرها منا المواطن، لاننا جميعا نحرص على السلم الاهلي ونحرص ان كل اهلنا وكل المصطافين الذين سيأتون الى لبنان عليهم ان يعلموا ان هذا الموضوع يعالج بالتروي وبالسياسة وليس بالتشنج”.

حوار

ثم دار حوار بين بو صعب وارسلان والاعلاميين فأجاب بو صعب ردا على سؤال عن عدد المطلوبين والموقوفين قائلا: ” لن ادخل في التفاصيل، انما يوجد بعض الموقوفين وعددهم قريب من الخمسة اشخاص، ولكن التحقيقات تتطلب اسماء اخرى لم تسلم بعد، وسأترك هذا الموضوع للاجهزة التي ستقوم بهذا العمل، افساحا في المجال لكي يقوموا بمهمتهم اذا نجحت، نكون قد تحاشينا سجالا في الاعلام وهذا ما يجب ان نفعله، واذا لم تنجح اعرف موقف الامير طلال من هذا الموضوع، وهذا سأنقله للحكومة ولفخامة الرئيس”.

سئل: هل ما زال المجلس العدلي مطلبا، ام انه مجرد فكرة طرحت؟
اجاب ارسلان: “ان المجلس العدلي ليس مجرد فكرة طرحت، بل هو مطلب اساسي وقد شرحت هذا قبلا، وهذا ليس مسألة اختيار شخصي، يوجد وزير في الحكومة اللبنانية الحالية تعرض، وما هو الاجراء الدستوري والقانوني الذي يحدد في هكذا امر، وان الجرائم التي تحال على المجلس العدلي هي الجرائم التي وصفها الجرمي: تهديد السلم الاهلي وامن الدولة، واذا اعتبرت الحكومة اللبنانية 19 رصاصة في سيارة وزير في الحكومة الحالية، ليس تعرضا للسلم الاهلي ولامن الدولة، سيكون لنا كلام آخر ومختلف، وفي النهاية هناك مسؤولية: على الحكومة ان تحمي الناس والمجتمع، وهذا الموضوع لا اود ان اناقش به اقلية او اكثرية، فلا نحن ولا فخامة الرئيس ولا احد يرى هذا الموضوع من خلفية سياسية”.

اضاف: “هناك توصيف جرمي حصل اليوم مع صالح الغريب مع حفظ الالقاب، ومن الممكن ان يحصل مع اي وزير آخر، وان طبيعة الذي حصل، يجب ان يعالجه المرجع القضائي الصحيح لهذا الموضوع، واود تذكيركم، عندما استشهد صالح العريضي سنة 2008، وهو عضو مجلس سياسي في الحزب الديموقراطي اللبناني ورفيق لي، استشهد في بيصور، وقد جاء الرئيس سعد الحريري وقدم التعزية لي في خلدة، وكانت الحكومة في ذلك الوقت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وعندما خرج الحريري من خلدة وانا اودعه على الباب، قال لي: ان ما حصل سيحال الى المجلس العدلي، والله يرحم الشهيد صالح العريضي، لم يكن وزيرا او نائبا، بل كان عضو مجلس سياسي ورفيق طلال ارسلان. وبأي مبرر اليوم، سأقف امام الناس ليس انا، بل الحكومة كحكومة وكرئيس حكومة، وتقول للناس وللدروز في الجبل وللمسيحيين وللمسلمين في الجبل، ان هكذا كمين وهكذا تعرض لا يتطلب مجلسا عدليا، انه كلام مرفوض، والذي يود الدخول في الموضوع بخلفية سياسية، ليس لدي مشكلة، فليصوت كما يريد، ولكن ليعلم الشعب اللبناني، من يذهب في اتجاه بناء الدولة وحفظ الجمهورية، ومن يذهب في اتجاه التفاوض السياسي بالأمن وبالقضاء وبكل شيء والذي خربنا منذ ثلاثين عاما”.

سئل: كيف تقرأون موقف النائب السابق وليد جنبلاط بالأمس والذي اشاد فيه بدور الجيش والقوى الأمنية، حتى انه قال ان الحزب الاشتراكي تحت سقف القانون ويطالب بالتحقيقات، وهل ترون موقفه ايجابيا ايضا وتضعونه في هذه الخانة؟

اجاب بو صعب: “من المؤكد انني سآخذ الكلام الذي صدر عن النائب السابق وليد جنبلاط انه كلام ايجابي، وعندما يقول احد انه تحت سقف الدولة وانه على استعداد لتسليم شخص مطلوب للتحقيق امام الاجهزة الامنية، وسأتعاطى مع هذا الكلام ككلام ايجابي وعلي ان اسمع كل وجهات النظر، وان اشادته بالجيش وكما اشادة الامير طلال ارسلان بالجيش وكل من يشيد بالجيش اللبناني لا يمكنني الا ان اشكره، انما يجب ان نرى كيف ستترجم هذه الايجابية وفق المطالب لكل الافرقاء، واليوم توجد وقائع امامنا، والايام المقبلة ستترجم هذا الكلام بالفعل، واذا ذهبنا في هذا الإتجاه، سيرى الشعب اللبناني ان الامور ستذهب بالشكل الايجابي، واذا رأينا تراجعا يحدث بالنسبة للكلام الايجابي الذي نسمعه، عندها ستأخذ الحكومة قرارها المناسب، لان الحكومة مسؤولة عن حفظ الأمن وتأمين المواطن وابعاد الاخطار عن اي منطقة في لبنان، وخصوصا منطقة الجبل حيث حصلت الاشكالية”.

سئل: بصفتك وزيرا للدفاع، هل ستطلب ان يدرج قرار المجلس العدلي على جدول اعمال مجلس الوزراء؟

اجاب بو صعب: “ان هذا القرار لا يتخذه وزير الدفاع او هو يطلب ان يدرج على جدول اعمال مجلس الوزراء. نحن فريق سياسي وتكتلنا موجود فيه الامير طلال ارسلان، والتكتل يأخذ القرار بالشكل الذي يجب ان يأخذه ويقف وراء هذا القرار، ووزير الدفاع هو جزء من هذا التكتل والوزير صالح الغريب هو جزء من هذا التكتل والقرار الذي نأخذه في التكتل هو الذي سيكون مطلبنا في مجلس الوزراء”.

سئل: واذا لم يتم تسليم المطلوبين، هل سيتم دفن الشهيدين، مع العلم ان هناك مطالبة بتسليم اشخاص كانوا مع الوزير الغريب؟

اجاب ارسلان: “سأقول كلمة مختصرة: أمن بالتراضي غير مقبول، لا يوجد شيء اسمه امن بالتراضي، او امن او لا امن، هذا الكلام اننا سنفاوض على كل شيء نحن نرفضه اطلاقا. ان الدولة هي التي تقرر والقانون يقرر والاجهزة تقرر، وانه ليس من عملي ان اضع اسماء او احذف اسماء، هناك مسار يعرف تفاصيله معالي وزير الدفاع وهو يشرف في وزارته على هذا الموضوع، وقد تبلغت بالامس من اللواء عباس ابراهيم ان هنالك مقاربة جدية في هذا الموضوع ونحن ننتظر ما سيجد رسميا في هذا الشأن”.

سئل: اظهر احد الفيديوهات ان مرافقي الوزير الغريب هم الذين اطلقوا النار على الناس فما ردكم؟
اجاب ارسلان: “جميعنا يعلم بوسائل التواصل الاجتماعي وكيف تركب الفيديوهات، وانها اتهامات خاطئة، والصحيح انه يوجد شهيدان وهما لم ينتحرا بالطبع، وهناك تقرير واضح وصريح يقول ان اطلاق النار بدأ من السطوح، وهذه تقارير رسمية وليست تقارير طلال ارسلان ورأي فلان او غيره، فهذا هو التزوير الذي نعاني منه من سنوات، وقد شرحت لمعالي الوزير بو صعب الذي يعالج هذا الامر ونحن منفتحون للعلاج. ولكن تزوير الحقائق والتلاعب بها وطمسها وتدوير زوايا في السياسة، ولا يجب ان نعرض البلد لهذه الامور. رحم الله الشهداء ولكن غدا ماذا؟ والاسبوع المقبل ماذا؟ والذي بعده ماذا؟ اذا الدولة والقضاء والحكومة لم يضعوا اصبعهم على الجرح لمعالجة الامر وليس باستهتار بل بجدية كاملة، هناك خطر بين الناس بين لحظة والثانية، انها جريمة بحق اولادنا ولا يجوز الخلط بين السياسة والموقف السياسي والموقف الامني، وان امن المجتمع لا علاقة له بالاراء السياسية، واي شخص حر برأيه السياسي وحر بمعتقده، هذه هي اسس الجمهورية، ولا يجب ان يكون هذا التعاطي”.

سئل: يقال ان ما يحدث هو رسم توازنات في الجبل، فما ردكم؟

اجاب ارسلان: ” لسنا بحاجة لان نبرر لاحد، فأي احتكار في الجبل لقوى سياسية واحدة غير موجود، يوجد تعددية في الجبل ان شاء البعض وان ابى، ولا يوجد مسألة بوابات او غيرها، فنحن نعيش في القرن الواحد والعشرين، فاين هم الناس واين اهلها؟ فهو كلام مرفوض جملة وتفصيلا، وإذا كل واحد في لبنان يعتبر نفسه انه يعيش في منطقة ويريد ان يقفلها بمفتاح له، فالعوض بسلامتكم على لبنان وعلى الدولة وعلى الحكومة وعلى المجالس النيابية وعلى الجمهورية كلها. نحن نعيش ببلد ديمقراطي وله اسس ومقومات، ولا يمكن لاحد ان يلغي احدا فيه على الاطلاق، وان التوازنات في الجبل موجودة شاء البعض او ابى، ولم يتمكن احد من إلغائنا من المعادلة السياسية منذ الف سنة الى اليوم، لا من خلال حادث او اثنين واداء التسلط والاحتكار والغطرسة والاداء الاقطاعي هو الذي يولد مشاكل في الجبل ونترحم كل مرة على المشكل الذي قبله، والناس ليست عبيدا ليتم المتاجرة بها بالشكل الذي يتم المتاجرة فيها”.

مقالات ذات صلة