بيت الـ”بك”

لم تعرف العلاقة، في يوم من الأيام، استقراراً دائماً بين “المختارة” و”القصر الجمهوري”، ذلك لأنّ حسابات ما “بين القصرين” مختلفة بطبيعتها، والتاريخ شاهد.

وما حصل من عنف لاقى استهجاناً واسعاً من كل الأطراف، وكان يمكن تداركه، لكنّ منطق الأمر الواقع هو غيره في التوسع الأفقي على بساط الفضاء الرحب في التحرك باتجاهات ليست مفتوحة على غاربها.

واقعياً، ما من احد لا يعرف الباب للدخول إلى الجبل.. والواضح أنّ رئيس “التيار الوطني الحر”، وزير الخارجية والمغتربين، جبران باسيل أراد التصرف بسلوك طبيعي، أولاً كمسؤول كبير في الدولة وثانياً كمواطن يترأس تياراً سياسياً عريضاً يشارك خصمه، ديمقراطياً، في جبل لبنان، عبر حليف له وانتشار لأنصاره ومحازبيه فيه، وهو حسبها من هذه الزاوية، من دون ان يلتفت إلى بيت الـ”بك”!.

رئيس الجمهورية، عادة، يقصد قصر بيت الدين حيث المقر الصيفي له، وتسبق توجهه إليه زيارة يبادر بها زعيم المختارة إلى قصر بعبدا؛ أما والحالة هذه فقد بات الأمر بحاجة لإعادة بناء الثقة من جديد بين “فخامة الرئيس” والـ”بك”، الواقع قصر الأمير بشير ضمن منطقة نفوذه، وذلك لا يمكن الا بإصلاح ذات البين مع “صهر الرئيس”.

كلهم شركاء في الحكم، منذ زمن طويل، ويتمثلون في مجلس الوزراء، يناقشون ويختلفون، وهذه المرة، بتعليق رئيسه سعد الحريري الجلسة جنّب الجمهورية مأزقاً دستورياً وسياسياً كان متوقعاً في حال ارتفاع أصوات “أبطال واقعة الأحد” صراخاً وتهديداً باستقالات ليس أوانها فحسناً فعل الحريري.

السؤال، الآن، يتمحور حول مدى قوة صمود الحكومة؟

منصور شعبان

مقالات ذات صلة