لنتحد في مواجهة مؤامرة التطبيع ونتائجها الكارثية على شعوبنا!

كتبت د. ماري ناصيف – الدبس في “اللبنانية”

في الوقت الذي تعاني فيه شعوب العالم، ومن بينها شعوبنا، من نتائج الأزمة الرأسمالية العصية على الحل والمستمرة منذ أكثر من إثني عشر عاما، والتي تفاقمت بفعل جائحة كورونا والاقفال الذي يطال كل مرافق الانتاج والحياة العامة، وفي الوقت الذي تزداد فيه التوقعات عن انهيارات جديدة داخل النظام الرأسمالي العالمي، مترافقة مع احتمال نشوب حروب “أهلية” في المراكز الأساسية لهذا النظام، وبالتحديد في الولايات المتحدة الأميركية، نجد الحكام العرب يتهافتون لتقديم الطاعة لواشنطن وإدارتها السياسية، تارة من خلال مدها بالمال اللازم، وطورا عبر الانصياع لتوجهاتها في ما خص إعادة تنظيم شؤون المنطقة من أجل إعطاء دفع جديد لمشروع الشرق الأوسط ودور الكيان الصهيوني ضمنه.

فبعد الامارات العربية المتحدة والبحرين، ها هو النظام السوداني يوقّع على صك الخيانة والتطبيع باسم إلغاء الديون، غير آبه بموقف الشعب الرافض لهذه الخيانة الجديدة ولما يمكن أن تودي إليه من تصفية للقضية الفلسطينية ولقضية تحرر الشعوب العربية عموما من التبعية وما تخلفه على كافة الأصعدة… ولا يجب أن ننسى ما يحضّر بعيدا عن الأضواء في بلدان عربية أخرى، ولا كذلك انطلاق الأبواق الاعلامية المأجورة في أكثر من بلد عربي لتبرير ما يجري وما سيتبع ذلك من خطوات تنازلية سوف تزيد من القيود المفروضة على شعوبنا وتطيل بالتالي أمد الرجعيات وسياساتها.

إنطلاقا من كل ذلك، واستنادا إلى البرنامج الذي أقرّته أحزاب اللقاء اليساري العربي بالاجماع، وبالتحديد إلى ما جاء في الفقرة الأخيرة للبلاتفورم والتي تقول بضرورة “العمل على تشكيل جبهة تقدمية في العالم العربي (…) تواجه العدوانية الامبريالية والصهيونية والأنظمة الرجعية والاستبدادية، وتحمل مشروع التغيير الديمقراطي”، فإننا ندعو إلى تنظيم لقاءات سريعة في كل البلدان العربية كمقدمة للقاء واسع يضم كل المقاومين للتطبيع ويقرّ برنامجا للتحرك الشامل في مواجهة الأنظمة المتآمرة والمهادنة، كمقدمة لمنع المشاريع الامبريالية – الصهيونية من تحقيق أهدافها، إن في تصفية قضية فلسطين أم في تقسيم العالم العربي إلى كيانات طائفية ومذهبية لتأبيد سيطرتها على المنطقة وما تختزنه من ثروات.

لا خيار إلا الاتحاد في مواجهة المؤامرة وفي مقاومة نتائجها الكارثية على شعوبنا بكل الأشكال المتاحة.

مقالات ذات صلة