اجتماع نقابي اقتصادي عمالي مشترك في مقر الاتحاد : لحكومة انقاذ واستمرار الدعم

عقد اجتماع مشترك بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية، في حضور رئيس لجنة الاقتصاد النيابية الدكتور فريد البستاني، الوزير السابق رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الاسمر، نقيب الصحافة عوني الكعكي، نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي، الامين العام للهيئات الاقتصادية نقولا الشماس، نائب رئيس مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي غازي يحيى، رئيس اتحاد نقابات المؤسسات السياحية في لبنان بيار الاشقر واعضاء الاتحاد، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان الدكتور نبيل فهد واعضاء هيئة مكتب الاتحاد العمالي العام.
بداية النشيد الوطني، ثم كلمة نائب رئيس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه رحب فيها بالمشاركين، واكد “أهمية التلاقي بين فرقاء الانتاج والمجتمع المدني كلما زادت الازمات والصعوبات الاقتصادية في البلاد”.

ثم تحدث نقيب المحررين، الذي شكر الاتحاد العمالي العام برئاسة الدكتور بشاره الاسمر على دعوته للمشاركة في هذا اللقاء “الذي يضم طرفا الإنتاج: الهيئات الاقتصادية على اختلافها التي تمثل أرباب العمل، والعمال على تنوع فئاتهم”.

وقال: “إذا كان عنوان هذا اللقاء الإسراع بتشكيل حكومة منتجة ورفض رفع الدعم عن السلع الأساسية، هو الإطار الذي يجمعنا اليوم، فإننا نرى وجوب تطويره لتكون موضوعاته أكثر شمولا. فلبنان بحاجة اليوم إلى رؤية حديثة تؤسس لنظام اقتصادي لا يقوم على الريعية، بل على الانتاجية، وإلى نظام مصرفي لا يحتجز أموال المودعين، ويشكل عائقا في وجه النمو، من خلال لعبة الفوائد، وسندات الخزينة، على حساب الإقراض للمشروعات الصناعية والزراعية، والاقتصاد المعرفي. كما هو بحاجة إلى مصرف مركزي يراقب أداء المصارف ويمنع جنوحها، فلا يكون متساهلا لئلا نقول شريكا في المخالفات المرتكبة”.

اضاف: “نريد قضاء نزيها، مستقلا، يدك معاقل الفساد ويضرب الفاسدين من دون هوادة، وقضاة شجعان لا يخيفهم تهديد أو وعيد. قضاء يلاحق المحتكرين الذين يحجبون عن الناس الأدوية والمحروقات لتهريبها أو بيعها في السوق السوداء، ويرفعون أسعار السلع الغذائية دون حسيب أو رقيب”.

واكد “أن هذا اللقاء يعنينا لأن علاقة طرفي الإنتاج متداخلة كالاوعية المتصلة، ولن يكون في مقدور أي منهما إلغاء آلاخر. مكتوب علينا التعاون بعيدا من التباينات المصلحية في ما بيننا، ولنرفع الصوت عاليا من أجل ولادة وشيكة لحكومة فاعلة ومقتدرة، رفض رفع الدعم ، إلزام المصارف بإعادة الودائع التي هربت إلى الخارج قبيل وبعيد السابع عشر من تشرين الاول 2019. كما نطالب بعدم المساس بثروة لبنان من الذهب، وعدم بيع احتياطه أو رهنه، وعدم بيع أملاك الدولة، أو رهنها لحساب صندوق سيادي أو ما شابه”.

وقال: “آن الأوان لبناء الدولة التي تليق باللبنانيين، واليوم قبل الغد، يجب الانطلاق إلى العمل، وتجنب السقوط الأكبر. وعندها لن يجدي البكاء ولن ينفع الندم. لننصرف الآن الآن إلى وضع عقد اقتصادي اجتماعي يضع لبنان على سكة الدول التي تستحق الحياة”.

ثم كانت كلمة نزيه الجباوي عن هيئة التنسيق النقابية، قال فيها: “نلتقي اليوم هيئات ونقابات وروابط لنطلق صرخة ونعلن موقفا لعلنا نجد اذانا صاغية تأخذ كلامنا على محمل الوجع الذي ينتابنا والالم الذي يعتصر قلوب اهلنا وناسنا، وأهل السياسة يعملون على هدر الوقت كأن الامور طبيعية”.

وسأل: “الى اين تأخذون البلد، الا يكفينا مصائب؟ وضع اقتصادي ومالي وصحي رديء، الكورونا تفتك بنا وتدمر حياتنا، إنفجار المرفأ والدمار الذي حل ببيروت، الضغوطات الدولية علينا ومنعنا من استخراج ثروتنا النفطية. إلى متى تنتظرون؟”.

ورأى ان “كل يوم تأخير في تشكيل الحكومة هو طعنة للوطن والمواطنين”، وقال: “كفى دلعا سياسيا على حساب مآسي شعب لم يعد بمقدوره التحمل، الجوع والمرض يدق الابواب. هذا قبل الكلام عن رفع الدعم عن المحروقات والادوية والقمح وغيرها من السلع الغذائية. ألا يخجل من نفسه من يسوق لهذه الفكرة. ألا يعلم أن المؤسسات سوف تقفل ولم يعد باستطاعة احد التنقل بسيارته او حتى في سيارة اجرة للحضور الى وظيفته. ألا يعلم ان المرضى سيموتون من قلة إمكانية تأمين الادوية وحتى دخول المستشفيات والخبز والغذاء”.

وتابع: “نقولها وقبل فوات الاوان، غدا الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة عليكم تشكيل حكومة فورا وكفاكم تضييعا للفرص والمبادرات التي تعمل على إنقاذ لبنان. إياكم ورفع الدعم الذي تزعمون فعله لأنه سيكون وبالا علينا وعليكم وعلى سائر اللبنانيين”.

اضاف: “بيروت الجريحة: أبنيتها ومدارسها وثانوياتها وجامعاتها ومؤسساتها المتضررة تنتظر من يلملم جراحها، ومرفأها بوابة الشرق الى الغرب، متى يعود الى سابق عهده؟
ألف رحمة على الشهداء الذين رووا بدمائهم ارضه”.

واكد “ان هيئة التنسيق النقابية على جهوزية كاملة لأي موقف أو أي تحرك أو قرار يدفع الى توجيه بوصلة السياسة واستقرار الأمن الاقتصادي والاجتماعي والصحي والتربوي خصوصا في مدارسنا وثانوياتنا الرسمية التي تعاني النقص في مواردها المالية وهي تخوض تجربة التعليم المدمج رغم الخطر المحدق من تعدد الإصابات وإقفال القرى والمناطق والأحياء المصابة ما ينعكس سلبا على سير العملية التربوية، وامكانية التعلم عن بعد لا يتجاوز نسبة المستفيدين منها 20% في ظل عدم تأمين المستلزمات الضرورية لها”.

وختم: “صرختنا كبيرة وأوجاعنا أكبر، متى الخلاص؟ قلناها بالأمس انه الانذار الأخير وقد أعذر من أنذر”.

كما تحدث الأمين العام للهيئات الاقتصادية، موجها الشكر لقيادة الاتحادالعمالي العام على استضافة “هذه الوقفة الميدانية الجوهرية لقطع الطريق على الانهيار الذي يحصل في البلاد”.

وقال: “ما اجمل هذه المشهدية نقف اليوم معا كتف على كتف لنواجه الامور بموقف وطني واحد، نحن كهيئات اقتصادية لم نتردد يوما عن النزول الى الساحات والميادين”.

واضاف: “بعض المحطات تميزنا ولكن القضايا الوطنية والاستراتيجية تجمعنا لنكون معا واليوم الماساة تجمعنا ، وكهيئات علينا ان نتابع الامور، والمسالة التي لا يعلو عليها هي تشكيل حكومة، لان الفراغ ترك انعكاسات مدمرة على الاقتصاد الوطني واصبح في الحضيض”.

وتابع: “لقد أكدت فرنسا ان لبنان مهدد بالزوال، فما هو الزوال اقفال المؤسسات زوال الاقتصاد وصولنا الى الخراب. وللمفارقة يفاوض لبنان على ترسيم الحدود ونرى ان الاساس هو تشكيل حكومة لتتحمل المسؤوليات والتحديات، وفقا للاتي: تنفيذ المبادرة الفرنسية، فتح الملفات مع صندوق النقد الدولي، اعادة احياء مؤتمر سيدر، اعادة اعمار ما دمر في العاصمة، كشركاء انتاج وضع خطة شبكة امان اجتمعي ترعى جميع اللبنانيين لاننا لن نسمح ان يجوع اللبنانيون”.

وختم شماس: “نريد حكومة مهمة لاقفال صفحة اولى من مئوية لبنان، ولكن ليس على حساب تبديد الانجازات التي قام بها اجدادنا ونحن يجب ان نكون على قدر المسؤولية”.

وفي الختام، القى رئيس الاتحاد العمالي العام كلمة اكد فيها “اننا نعيش فسادا سياسيا وأخلاقيا يقودنا الى موت حتمي. وقد أصبحت الوزارات والأسماء والحصص أهم من مصير لبنان. ليتهم يعلمون ماذا يجري بالجياع والفقراء والبؤساء والمرضى. إنهم يعلمون ولا يكترثون”.

وقال: “الأحياء المدمرة، المرفأ مدمر مشرع الأبواب والشبابيك، انهيار الدولة، مصالح المياه والكهرباء والإدارات والمصالح المستقلة غير قادرة على تأمين اللوازم والمعدات، أجراس الانهيار تقرع، شبعنا ظلما وقهرا تعالوا نبني دولة لأبنائنا الذين أصبحوا مشروع هجرة كبير بعد أن فقدوا الإيمان بكل شيء”.

اضاف: “نعم لمكافحة مافيات: الدواء، الغذاء، الاحتكار والتهريب، نعم لترشيد السلة الغذائية، نعم للدولار الطالبي، نعم للضمان الاجتماعي وحماية أموال الضمان، نعم للتصدي بالشارع في يوم غضب آخر إذا لم تؤلف الحكومة مع الجميع، نعم لوضع تصور مشترك لمعالجة كافة القضايا الغذائية – الدوائية – المحروقات – المصرفية – المواد الأولية للصناعة – لمكافحة جائحة CORONA ومعالجة انعكاساتها، نعم لمكافحة الفساد، نعم لقانون الإثراء غير المشروع، نعم لإعادة أموال المودعين”.

ورأى الاسمر “ان رفع الدعم سيؤدي الى تباطؤ مدمر للحركة الاقتصادية، وربما وقف هذه العجلة وانهيار المؤسسات وإقفال تام وصرف جماعي وانهيار المنظومة الصحية والغذائية وبالتالي الاجتماعية ما سيؤدي الى فقر مدقع يشمل شعبا بكامله، وارتفاع معدل الجريمة (شاب يشهر مسدسه لعلبة Panadol) ومعدل السرقات والتفلت الأمني. إنه أسوأ أداء اقتصادي في دول العالم”.

وقال: “اننا جميعا اليوم: اتحاد عمالي عام وهيئات اقتصادية ومؤسسات عامة كالضمان الاجتماعي والجامعة اللبنانية ونقابات، إعلام وسائر هيئات المجتمع المدني والإعلامي وغيرها أمام مسؤولية تاريخية لا ترحم ولا تعفي أحدا. فإذا كان المسؤولون غير مسؤولين في غالبيتهم عن معالجة هذه المآسي ويتلهون بتقاسم الحصص والخلاف على جنس الملائكة والوزارات الدسمة وبتعميق الخلافات الطائفية والمذهبية بينما الناس تموت بسبب فقدان الدواء وجائحة الكورونا وتنحدر أوضاعها المعيشية إلى قاع لا قرار له، إننا اليوم جميعا أمام مسؤولية كبرى للمساهمة في إنقاذ البلاد ليس فقط برفع الصوت عاليا بل بالتكاتف والتعاون. فتشكيل حكومة إنقاذ هو المدخل لاستعادة الحد الأدنى من الثقة بالدولة وإعادة إعمار بيروت ومرفئها ضرورة اقتصادية أكثر من ملحة ورفض رفع الدعم عن السلع الأساسية هو سيف على رقاب الفقراء ومتوسطي الحال هو مشروع هجرة كبير لشباب لبنان بعدما فقدوا الإيمان بكل شيء”.

وتابع: “إننا مدعوون جميعا لوضع خطة تحرك مشتركة للضغط على المسؤولين لتحقيق هذه الأمور كي لا نصل إلى انفجار اجتماعي تستحيل معالجته لذلك:

1- تشكيل حكومة انقاذ اقتصادية وسياسية واجتماعية فورا ووضع خطة ملموسة وعملية وضمن مهلة زمنية محددة لإعادة إعمار المرفأ والجزء الذي تهدم من المدينة والتعويض عن المتضررين من شهداء وجرحى ومن تهدمت منازلهم.

2- أن يتضمن البيان الوزاري استمرار الدعم على جميع المواد الأساسية من الدواء الى القمح والمشتقات النفطية والسلة الغذائية ودعم قطاعي الصناعة والزراعة ولا سيما زراعة التبغ.

وشدد على “ان تضع الحكومة العتيدة خطة إصلاح مالي واقتصادي تقوم على دعم قوى الإنتاج الحقيقي وضرب المافيات على أنواعها واسترجاع الأموال المهربة والمنهوبة ودعم الضمان والمستشفيات الحكومية والجامعة والمدرسة الرسمية والتنسيق مع كل المعنيين من جهات اقتصادية وأهلية لمكافحة جائحة الكورونا”.

مقالات ذات صلة