ماذا تعني إصابة اللواء ابراهيم ب” كورونا”؟!

كتب ابراهيم عوض

أن يُصاب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بـ “كورونا” فهذا قضاء وقدر ومثله مثل ملايين البشر الذين أصيبوا ولا اعتراض على مشيئة الله عز وجل.

لكن أن يطاله الفيروس وهو في الولايات المتحدة الأميركية فمسألة يقتضي التوقف عندها من منطلق أن اللواء ابراهيم، العارف بأن البلاد الذاهب اليها تعتبر اليوم الأكثر انتشارا لـ “كورونا” لم يتوان، لا بل لم يتردد، عن القيام بمهمته وتحمل مسؤولياته واضعاً نصب عينيه بذل ما يستطيع لاخراج لبنان من محنته والأزمات التي يتخبط فيها غير عابئ بصحته وسلامته الشخصية.

أخال اللواء ابراهيم، بعد أن همّ بمغادرة أميركا وحقق الهدف الذي ذهب من أجله، والمتكتم عليه، انتابه شيء من الضيق وهو يعلم بأن نتيجة فحص الـ PCR الذي خضع له، قبل مغادرة بوسطن متوجها الى فرنسا، جاءت ايجابية الأمر الذي حداه الى البقاء حيث هو وارجاء زيارته الى باريس.

ضيق اللواء ابراهيم، ليس مرده الى “كورونا” بل لكون هذا الوباء يجعله مكبلاً بعض الشيء، غير قادر على اكمال ما سعى اليه في رحلته المهمة، خصوصاً أن الكثيرين كانوا يعولون على اللقاءات التي سيعقدها في العاصمة الفرنسية، والتي تأتي عشية الاستشارات النيابية الملزمة وما يحكى عن أزمة التأليف بعد التكليف، مع العلم أن الأخير تنتابه تشققات. وثمة من وصفها بـ ” انعدام الميثاقية” وآخرون رأوا فيها صورة قاتمة لما بعد حصوله.

مهما يكن الأمر فان المتابعين لتحرك اللواء ابراهيم ،وخط طيرانه من العراق الى الولايات المتحدة الأميركية وبعدها فرنسا، عجزوا عن سبر أغواره ومعرفة حقيقة ما رمى اليه من خلاله مع ادراكهم بأن ما يقوم به لا يمكن أن يصب الا في مصلحة اللبنانيين وخيرهم. لكن ما العمل ازاء مسؤول كبير من طرازه يؤثر تجنب الأضواء والاقلال في الكلام والتصاريح، وإن فعل يدلي بالمفيد ليس الا، ليقينه بأن الكيل قد طفح مع أبناء وطنه من كثرة الوعود والمواقف التي لا تُصرف في مكان. فلا تداوي مريضا ولا تدخل طالبا، غير ميسور، المدرسة أو الجامعة، ولا تأتي بعمل للعاطل عنه، ولا تطعم فقيرا ولا تأوي مشردا..

واذا كان اللبنانييون المصابين بالاحباط قد أملوا خيراً في ما يقوم به اللواء ابراهيم في هذه الأيام الحالكة السواد، فان دعواتهم له بالشفاء قاسم مشترك في ما بينهم. واذا كانوا قد كرهوا “كورونا” فان كراهيتهم لها تضاعفت أكثر بعد أن لحقت بمن يعتبرونه “الاطفائي الأول” للحرائق السياسية والأمنية في بلاد الأرز.

مقالات ذات صلة