وليد جنبلاط بين مشاكل الابتزاز والزعامة والبزنس وحزب الله! (2من 2) / جهاد أيوب

الزعامات في لبنان ظاهرة لا يجاريها زعامة في العالم، وزعامة النائب وليد جنبلاط من هذه الزعامات الواضحة، تميزها شخصيته، وكثرة المشاكل من حولها والمشاكل التي يسببها هو لغيره، والخصم والصديق يحب مجالسته، إلا أن ما يعانيه اليوم من عدم حسم موضوع العلاقة معه من قبل حزب الله لم تمر عليه من قبل، وما يسبب له الصداع الدائم والخوف على زعامته من المقبل هو أن حزب الله أبلغه مباشرة بقطع العلاقة على المستويات العليا وإبقاء العلاقة على مستويات الدنيا لمنع الاحتكاكات على الأرض، أو استغلال الظروف المتسارعة في بلد الطوائف!!

المشكلة الرئيسية عند النائب والزعيم وليد جنبلاط هذه الأيام تترجم في نقطتين أساسيتين يعتبرهما يعيقان استمرارية حضوره، وانتشار مصالحه في زعامته، والنقطة الأولى والتي تعني جوهر سياسته تكمن في البزنس الذي يزيد من ثروته وسلطته. والنقطة الثانية وهي غاية بالأهمية لكونها تفرض حركته ونجوميته تكمن في علاقته مع حزب الله لا غيره!

وضمن “عملية الاستدلال” نشير إلى أحداث عام 2007 حيث تعمد حزب الله عدم الاكتفاء بجعل العلاقة الأمنية والسياسية مع وليد جنبلاط عبر الزعيم والنائب طلال إرسلان بل تم إبلاغه “أن سقفه هو مسؤول بقعة -كيفون- للتواصل مع الحزب”!

تبعاً لكل ما أشرنا إليه هذا لا يعني أن الزعيم جنبلاط يتفرج، بل قام باستخدام أدواته لإرسال رسائل حادة لاستدراج الحزب إلى فتح حوار معه شخصياً، وهذا واضح وبشكل فاضح من خلال ممارسات وزير التربية أكرم شهيب بما فعله بموضوع طلاب ذوي الانتماء الواحد ” بيئة المقاومة”!

وهو ذات الاسلوب اتبع في وزارة الاقتصاد بمواجهة مشروع ” عين دارة”…كل ذلك لاستدراج حزب الله لفتح خط تواصل مباشر مع زعيم المختارة!

والمشكلة أيضاً تكمن في معمل الأسمنت في “عين دارة”، هذا المعمل جهز من أجل المساهمة لإعمار سوريا، والإعمار قد يبدأ فعلياً بعد سنتين دون عوائق، وجنبلاط قام بتجهيز نفسه ومعمله في منطقة “الجية” بعد أن طوره تطويراً ضخماً من الداخل، واستعان لذلك بشركات هندسية غربية كبيرة، وتكلف الملايين على امل استعادتها جراء المشاركة في إعمار سوريا!

اتصل الزعيم وليد جنبلاط ب نقولا بفتوش طالباً منه أن يأخذ حاجته من معمله مع تغيير الإسم الموضوع على الطلبيات وإرسالها إلى سوريا، لكن فتوش رفض رفضاً حاسماً طلب جنبلاط الذي قد يصيبه ويصيب معمله بالضرر المالي والسياسي، ولعلمه أن سوريا عرفت بذلك وهي قد تلغي الشراكة…هذا هو سبب هجوم وليد جنبلاط على حق الوطن بمزارع شبعا، وليس بسبب طلباً أميركياً أو سعودياً كما يشاع، والمصلحة الذاتية أهم من مصلحة الوطن!

باختصار، وكما هو معروف على الساحة اللبنانية أن حزب الله لا يخضع للإبتزاز لا من قبل الاعداء ولا من قبل الخصوم أو الأصدقاء، ورغم عدم قدرة الحزب للضغط على جنبلاط في مؤسسات الدولة ” لضعف وجود الحزب في المؤسسات العامة، ولا يرغب” إلا أن هنالك الكثير من الحلفاء الذين سينضمون إلى جانب حزب الله إن تمادى جنبلاط، والدليل تدخل مؤسسة مشروع الليطاني – معروفة التبعية – وايقافها للورش والكسارات و المرامل التي تزود معمل سبلين بالتربة الصالحة من معمل الريحان وجزين بشكل مباشر!

هذا التصرف يعني ما يلي:

1- عدم انصياع حزب الله لرغبات وليد جنبلاط في إعادة التواصل معه على مستوى رفيع وقيادة.

2- رسائل له ولغيره بأن أي استهداف لبيئة المقاومة سيقابل باستهداف مقابل دون الشعور بالرهبة من المترتبات التي يهدد بها حزب الله دوماً مثل ” السلم الأهلي والاقتصاد والتجارة”!

3- بدأ حزب الله يتعامل في الداخل اللبناني ومع الجميع في إطار حماية لبيئته ولمجتمعه والحلفاء ومن معه على أكثر من صعيد، والمشاركة التي نشبت بين الليطاني وسبلين تدل على استخدام حزب الله لأسلحة جديدة ومحلية وداخلية لمواجهة جنبلاط وغيره ممن سيجرؤ !

مقالات ذات صلة