شبح الحرب الذي لا يغادر/ غالب قنديل

“على صوص ونقطة ” يستمر الوضع اللبناني في أي خضة منذ اتفاق الوفاق الممنوع استكماله لإدامة القسمة تحت رعاية اميركية سعودية بعد الانقلاب على سورية ويستمر خطر العودة إلى كمائن الحرب الأهلية حاضرا بعدته وبأبواقه عند اللزوم لمنع التعدد السياسي من دخول قلاع محصنة بالعصبيات المستنفرة عند الكبيرة والصغيرة التي يحاول الزعيم بإشارة منه جعلها تهديدا وجوديا.

يستمر اللبنانيون العاديون في مطاردة شبح الحرب الأهلية ومذابحها الدموية وهو شبح لم تفلح معه التعويذات والصلوات فالساسة في معظمهم يراقصون أفاعي العصبيات ويستنفرونها لحماية مصالحهم السياسية والانتخابية والمالية المهددة وقد فاض قيح التحريض في كل مكان لخدمة نظام قام على تواطؤ شركائه في سد فوهته المفتوحة على مشروع دولة تناقض الموالفة بين العصبيات المتناحرة المشبوكة تاريخيا بالقناصل… مشروع دولة وطنية متخيلة تحمي سيادتها واستقلالها ولا تحتمي بأي جهة أجنبية ولا تخضع للهيمنة وتشبك مع محيطها القومي جميع مصالحها وتطلعاتها فلا تشتبك بأمر الخارج الأجنبي وفي خدمة وظيفة يقررها الأميركي في حروبه المتعددة.

بعض الزعامات اللبنانية تستشعر انقلاب “اتجاه الريح” في العالم والمنطقة منذ ظهور مؤشرات انتصار سورية وردع إسرائيل ثم ردع الغطرسة الأميركية مؤخرا وجلاء متانة التحالف السوري الإيراني الروسي وكل ذلك يدخل في هواجس وكوابيس لبنانية كثيرة حتى في حساب بحدود اختيار مديرعام في لعبة المحاصصة الطائفية السياسية وليس في الأمر مبالغة.

بعض القوى التي تخاف من خطر التحالفات العابرة للطوائف تقيم عقبات كبرى في وجه أي تطور يريح منافسيها داخل طوائفها وهي منزعجة حتى من النسبية العرجاء وتخاف من النسبية الكاملة التي ستكشف للناس حصاد الترهيب والاستنفار العصبي وستفضح التزوير الفعلي للإرادة الشعبية المسلوبة في بلد شبه مستعمر رغم كونه وطن المقاومة التي كسرت العنجهية الصهيونية وأذلت إسرائيل.

منافذ الهيمنة الأجنبية ومسالكها مفتوحة وسالكة امام السفراء والقناصل وتدخلاتهم وتحريضهم المتواصل على استرجاع فصول دامية في الداخل اللبناني وقد أفلحوا في توريط كتلة سياسية قوية وفاعلة في العدوان على سورية هي جبهة 14 آذار وثمة زعماء منها قدموا سلاحا ونقلوا اموالا وآووا قتلة من القاعدة بمسميات متعددة وفتحوا مستودعات الحرب الأهلية الباقية لمتعهدي نقل الصواريخ إلى سورية وهم اليوم يرفضون الاعتراف بخسارة الرهان على سقوط سورية والتخلص من حزب الله عندما أطلقوا اول قصائدهم في مديح الثورة السورية المزعومة.

منذ انتخاب الرئيس ميشال عون يخشى وليد جنبلاط من النتائج والانعكاسات وهو ما انفك يلوم الرئيس الحريري وشريكه سمير جعجع على تسوية عارضها جهارا ويبدو بكل وضوح ان جنبلاط يخاف من اهتزاز الولاءات في الجبل ومن تحولات محتملة في قاعدته الشعبية يفرضها الاستقطاب الجديد خصوصا وان الرئيس يستند إلى حزب سياسي متجذر وديناميكي قادر على عقد التحالفات العابرة للطوائف وهو ما يهدد جميع صيغ احتكار التمثيل التي حصنها النظام الطائفي الأكثري الذي صيغت قوانينه الانتخابية على معايير تثبيت المكانة التمثيلية لجنبلاط بما حصدته من مواقع متعددة طائفيا بقوة ظروف ما بعد الحرب وبصرف النفوذ السوري في ميزان احتكار التمثيل.

المشكلة السياسية المفترضة حول التعيينات ومرجعياتها التمثيلية تحولت رصاصا ودماء واختصرتها عبارة ” الدخول من الأبواب” وزعيم المختارة يذكر التيار الوطني الحر بزمن الحصرية التي نالها تحت رعاية سورية كان خلالها التيار مغيبا عن المشهد السياسي بقوة النفي والإبعاد والقمع تلبية لرغبات جنبلاط والحريري الأب وبمباركة البطريرك صفير وهؤلاء الثلاثة سدوا منذ الطائف أبواب التواصل السوري المحتمل مع العماد ميشال عون الذي يسميه المسؤولون السوريون اليوم بالخصم السابق الشريف والحليف الحالي الصادق مقابل من دعمتهم سورية وغدروا بها وانقلبوا عليها.

تعويذة الأمس لا تصلح لليوم والزمن قد تغير وسقط الرهان على الانقلابات الأميركية في المنطقة وعلى من خسر الرهان ان ينتبه ويعرف كيف يتكيف فلا يقحم نفسه بمغامرة خاسرة جديدة فلا حول ولا طول للأميركي ليؤثر به على المعادلة ولدى سفارته ترف المفاضلة بين جميع المتنافسين على الرضا لتوسيع مروحة الملتحقين بعراضات العداء لحزب الله وسورية وإيران التي لاتغني ولا تسمن في ظل تسريبات عن انقلاب محتمل في المواقف الأميركية ومن يطلب النجدة في حشرة تخصه يعصره الأميركيون اكثر ويطلبون منه المزيد فيتوغل بورطته الخاسرة من تدهور إلى كارثة أدهى ومن لا يصدق عليه ان يستنجد بخبرة الرئيس امين الجميل وما أشبه اليوم بالبارحة عندما يركب الزعيم موجا عكس التيار الجارف والتحولات القاهرة..!

(التحليل الاخباري)

مقالات ذات صلة