على أيّ صورة ستظهر “مبادرة ماكرون” بعد الإرتجاج الذي ضربها؟

المناخ الشعبي العام يقارب المبادرة الفرنسية على انّها ماتت واصبحت في حكم المنتهية، ولو لم يصدر حيالها بيان نعي صريح من اصحابها، ولكنها على المستوى السياسي ما زال فيها بعض النبض. فهذه المبادرة، وعلى الرغم من الإرتجاج العنيف الذي ضربها في الايام القليلة الماضية، وما رافق هذا الارتجاج من هجوم لاذع للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على من وصفهم “المعطّلين” و”رافضي الوصول الى تسوية”، ومن ردّ عنيف عليه من قِبل ثنائي حركة “أمل” و”حزب الله”، فإنّها، وبإجماع طرفي الاشتباك الكلامي القاسي الفرنسي- اللبناني، ما زالت مطروحة امام اللبنانيين، كفرصة وحيدة متاحة امامهم لبلوغ الانقاذ الموعود للبنان.

وعلى الرغم من هذه الصورة التي تظهر من خلال مواقف القوى الداخلية، فإنّ الجميع متعلِّقون بحبال المبادرة الفرنسية، الّا أنّ على سطح المشهد الداخلي وما فيه من تعقيدات، سؤال يحتاج الى جواب سريع: على أيّ صورة ستظهر مبادرة ماكرون بعد الإرتجاج الذي ضربها؟

القراءات الداخلية لحال المبادرة، ربطاً بالكلام العالي النبرة في الأيام الأخيرة، تصرّ على أنّ هذه المبادرة، وإن كانت لا تزال على قيد الحياة، الّا انّها تُجمع في الوقت نفسه، على أنّ قوة الدفع بها الى الأمام هي في يد الفرنسيين، وبلا قوة الدفع هذه ستبقى جامدة مكانها بلا حراك بما يشبه حالة الموت السريري.

وعلى ما يقول مرجع سياسي لـ”الجمهورية”، فإنّ “كل الاطراف، ومن دون استثناء، قد أعادوا تأكيد التزامهم بالمبادرة، والحرص على انجاحها، وفي مقدمهم اولئك الذين ركّز الرئيس الفرنسي هجومه عليهم. وتبعاً لذلك، فإنّ الكرة الآن في يد صاحب المبادرة، اي الرئيس ماكرون، ليحدّد طريق انجاحها بالشكل الذي يبدّد الالتباسات، ويجمع بين اللبنانيين، ولا يفرّقهم على ما جرى مع التجربة الفاشلة لتأليف الحكومة، والتي انتهت باعتذار الرئيس المكلّف مصطفى أديب.

مقالات ذات صلة