محور سورية ودوره في المرحلة القادمة/ غالب قنديل

تثبت الدولة الوطنية السورية مجددا صلابة خيارها التحرري وسيرها في طريق بناء التحالفات الراسخة مع شركاء الشرق الكبير في مشروع التحرر من الهيمنة الاستعمارية التي كانت آخر تجلياتها في خطط الهيمنة الأميركية على العالم وتؤكد متانة الشراكة السورية الاستراتيجية مع روسيا وإيران والصين سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا وعي القيادة السورية لما تستطيع التحرك من خلاله بفضل الموقع الهام والدور الرئيسي المتاح لها في صياغة المعادلات الجديدة في المنطقة والعالم.

اولا زيارة الوفد الروسي الرفيع إلى دمشق ولقاؤه بالرئيس بشار الأسد وما شهدته من اجتماعات ثنائية اتخذت عناوين ومحاور سياسية واقتصادية تتعلق بتطوير الشراكة بينما يستمر ويتصاعد التعاون العسكري الذي انطلق بعد سنة من انطلاق العدوان على سورية وانخراط القوات الروسية في المعارك إلى جانب الجيش العربي السوري بالتوازي مع حليفين كبيرين لسورية هما إيران والمقاومة اللبنانية وبمعونة صينية معلنة وقد تبلورت الحصيلة بتفكيك عصابات الإرهاب ودحرها عن معظم الأراضي السورية التي استعادت الجمهورية العربية السورية السيطرة على معظمها بعد عشر سنوات من الصمود والقتال .

يمكن القول اليوم بعد كل ما شهدته المنطقة من احداث إنه يعود إلى هذه الجبهة الرباعية السورية الروسية الإيرانية واللبنانية فضل إلحاق الهزيمة بغزوة التكفير وحماية لبنان وسورية والعراق وايران وروسيا والصين وسائر الدول التي كانت موضوعة على لوائح العمليات التي حضرها وأعد لها قادة داعش والقاعدة بمعونة أميركية غربية خليجية سافرة انطلاقا من سورية والعراق ولبنان فقد أفلح محور سورية وهي التسمية الأدق في كسر تلك الغزوة ومنعها من تحقيق أهدافها.

ثانيا يواجه هذا المحور بعد صده للحرب بالواسطة من خلال القضاء على عصابات التكفير ومعاقلها في معظم المناطق السورية ما يحول دون انتصاره الحاسم من خلال احتلال الولايات المتحدة ودول الناتو بما فيها تركيا لمناطق سورية في الشمال والشرق تعيق استكمال سيطرة الجيش العربي السوري على ترابه الوطني والقوات المحتلة تقوم بنهب الثروات الوطنية السورية وتمنع بسط السيادة الوطنية السورية وهي العقدة التي تطرح نفسها على جدول أعمال الدولة الوطنية التي تتصدى للحصار والعقوبات إلى جانب الاحتلال والعدوان ويضرب حولها طوق من القطيعة السياسية بادوات خاضعة لمشيئة الغرب هي حكومات شقيقة مفترضة في الدول العربية التابعة للهيمنة وخصوصا لبنان والأردن بينما يحاصر الغرب من بغداد مبادرات تطوير الشراكة السورية العراقية لأنه يخشى تواصل محور الشرق الممتد من أعالي سور الصين العظيم وإيران إلى ساحل سورية ولبنان إذا فتحت الطرق بين سورية والعراق التي كان سدها واعتراضها اولوية استعمارية بريطانية فرنسية منذ ظهور الانتداب الفرنسي البريطاني الذي اعقب الحرب العالمية الأولى في الشرق العربي.

ثالثا تحتضن الدولة الوطنية السورية مبادرات المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الأميركي الأطلسي وتدعمها وهي مرشحة للتعاظم خلال الفترة المقبلة بينما تتحرك روسيا وإيران ببطء لدعم مبادرات الدولة الوطنية السورية وقواتها المسلحة لتحرير بعض المناطق التي تعاني من الاحتلال التركي وتواجه الدولتان الحليفتان تحدي اتخاذ مبادرات سياسية ترغم اسطنبول على الخروج من الأرض السورية والتعامل كدولة جارة في المنطقة على حدود الجمهورية العربية السورية بتفكيك منصات العملاء التي رعتها ودعمتها من ساسة مرتزقة وإرهابيين وعملاء بهدف اختراق المعادلات السياسية السورية في سياق الشراكة التركية ضمن حلف العدوان الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة وحلف الناتو وهذه مسؤولية روسية إيرانية مشتركة اتجاه الحليف السوري الاستراتيجي الذي تفهم المصالح والاعتبارات التي اقتضت اتباع نهج الاحتواء المتدرج لتفكيك التورط التركي في العدوان واحتضان انقرة لعصابات الإرهاب وقد اظهرت دمشق مرونة في مواكبة مبادرات حليفيها دون ان تتهاون في حقوقها السيادية ومواقفها المبدئية من التدخلات التركية العدائية وما تبطنه من اطماع اقليمية واقتصادية.

رابعا تواصل سورية صمودها ويسهم دعم الشركاء في تعزيز مستلزماته الاقتصادية والسياسية ولكن ساعة الحقيقة تقترب ويخسر المعتدون مزيدا من الأوراق أمام الصبر الاستراتيجي السوري شعبا وقيادة وبفضل متانة التلاحم مع الجيش الذي طور من قدراته وكفاءاته في معمعان الحرب وخاض التحدي ببلورة قدرات دفاعية رادعة ومتنامية في وجه العدو الصهيوني إلى جانب كفاحه لاستعادة السيادة على التراب الوطني مستفيدا من مساندة وثيقة قدمتها طهران وموسكو ساعدته في امتلاك خبرات جديدة والتمكن من تقنيات حديثة وسياسيا ترسخ القيادة السورية نهج الادارة الذكية للصراع التي توظف المزايا الاستراتيجة للشركاء في بناءمعادلات القوة وما يميز التجربة السورية في هذا المجال هو توطين التكنولوجيا وتصنيع الأسلحة المتطورة في معامل الدفاع وباستثمارات مشتركة مع الحلفاء وهذا ما درجت عليه سورية منذ ما يزيد أربعين عاما باعتراف العدو الصهيوني الذي سبق ان سجل لصناعة الصواريخ السورية حصة لايستهان بها من مزايا قوة الردع التي امتلكتها كل من المقاومة الفلسطينية واللبنانية واليوم تشير اتفاقات وقعت اخيرا بين سورية وكل من روسيا وإيران واستمرار علاقة التعاون والشراكة مع الصين وكوريا إلى ثبات هذا النهج السوري في مواصلة تطوير القدرات السورية التي ستفاجيء الحلف المعادي عند الضرورة ولعل في محاولات حث الخطى الاستعمارية لخلق وقائع جديدة في المنطقة هو استشعار اقتراب سورية من لحظة إعلان النصر الحاسم على الغزوة التي استهدفتها قبل عشرة أعوام.

مقالات ذات صلة