لماذا تراجعت واشنطن عن شروط التمديد لليونيفيل؟

كتبت ثريا شاهين:
كيف سلك التمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب “اليونفيل” طريقه وصولاً الى صدور القرار 2539 في مجلس الامن، كما طلب لبنان، من دون تعديل لا في المهمة ولا في العدد.
تؤكد مصادر ديبلوماسية، ان المفاوضات الدولية التي سبقت التمديد في المجلس كانت على جانب كبير من الصعوبة هذه السنة. وكان الأميركيون مصمّمون على أربعة مطالب هي:
أن يكون تفويض القوة لمدة ستة أشهر وليس لسنة كاملة. ثم أن يتم خفض عديدها إلى 11 ألفاً. وأن يتاح ل”اليونيفيل” الوصول الى كل الأماكن التي تريدها. وأن يتم نشر “اليونيفيل” على الحدود الشرقية اللبنانية. وقد ارسل أعضاء في الكونغرس الأميركي رسالةً في هذا الخصوص الى لبنان والى الدول الاعضاء في الأمم المتحدة. لكن لم يأتِ أي رد من أية دولة.
وقبيل يوم واحد على جلسة مجلس الأمن التي أقرّت القرار في 28 آب، كانت لا تزال الولايات المتحدة تهدّد باستعمال حق النقض “الفيتو” ان لم تنفذ الشروط الأربعة.
ووصلت المفاوضات الى أعلى مستوى، إلا أنه في 28 آب، وقبيل الجلسة، فوجىء مجلس الأمن وكذلك لبنان بتراجع أميركي عن المطالب.
كانت المفاجأة كبيرة لا سيما وان مجلس الامن في مسألة العقوبات على إيران منقسم على نفسه، والأوروبيون لم يتخذوا الموقف نفسه الذي اتخذه الأميركيون لا بل كان معاكساً لموقف الأميركيين. وبالتالي كان هناك تخوف ان يرد الاميركيون المعارضة للاوروبيّين في التجديد لـ “اليونفيل”. ووقف الاوروبيون ضد الاميركيين في خصوص هذه العقوبات. لكن هذا لم يحصل، وعاد الاميركيون ليضعوا أولوية الحفاظ على استقرار لبنان انطلاقاً من أنّ التوقيت غير ملائم الآن، نسبةً الى الوضع اللبناني الصعب و تداعيات انفجار المرفأ.
وأدى الفرنسيون دوراً مميزاً و مهماً جداً في مجال التفاهم على التمديد لـ “اليونيفيل” من دون معوقات. وساعد في الامر حصول مشاورات أميركية داخلية، بأن لا تحصل مشكلة على التجديد لهذه القوة. فكانت هناك معجزة وليست مفاجأة، نظراً الى التهديدات الاميركية التي سبقت الجلسة، وحيث ليس من المعقول الآن وقف مهمة “اليونيفيل” عبر “الفيتو” الأميركي.
ودعمت الدول الأعضاء في مجلس الامن لبنان قبل أن تغيّر واشنطن موقفها، لما لهذه القوة من دور حيوي في الاستقرار في لبنان والمنطقة، ولما لعدم التمديد لها، لو حصل، من تأثير على السلام والأمن والاستقرار.
لذا، سُجل نجاح للبنان وللديبلوماسية اللبنانية، في تحييد “اليونفيل” عن الخلافات الدولية حول إيران، والتركيز على أن التوقيت لناحية الوضع اللبناني ليس مناسباً الآن لفتح ملف “اليونيفيل” دولياً. وركّز القرار الذي صدر على السيادة اللبنانية وعلى ربط كل المسائل بها، و بذلك حافظ لبنان على حقه.
(MTV)

مقالات ذات صلة