دياب ترأس اجتماعين لإطلاق منصة التنسيق للجهات المانحة

ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب في السراي الحكومي، اليوم، اجتماعين متتاليين، لإطلاق منصة التنسيق للدول والهيئات المانحة لمساعدة لبنان على تخطي كارثة المرفأ شارك فيهما وزيرا الدفاع والخارجية في حكومة تصريف الاعمال زينة عكر وشربل وهبة.
وحضر سفراء دول: الدنمارك، الصين، فنلندا، ألمانيا، إيطاليا، قطر، إسبانيا، تركيا، الولايات المتحدة الأميركية، الاتحاد الأوروبي، أرمينيا، إيران، كوريا الجنوبية، اليونان، هنغاريا، الهند، بنغلادش، رومانيا، سلوفاكيا، الجزائر، بولندا وسريلنكا، وممثلين عن سفراء دول: كندا، مصر، فرنسا، العراق، اليابان، الأردن، الكويت، هولندا، النروج، روسيا، السعودية، السويد، سويسرا، بريطانيا، المغرب، تونس، كازاخستان، بلجيكا، قبرص، أستراليا، النمسا، تشيكيا، البرازيل، المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، نائبة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان منسقة الشؤون الإنسانية، ممثلة البنك الدولي في لبنان، وفد من قيادة الجيش ضم العقيد الركن الياس زيادة، العقيد الياس عاد، والرائد أمين التنوري، والأمين العام العام للصليب الأحمر جورج كتانة.

وألقى دياب كلمة قال فيها: “شكرا على انضمامكم إلينا وعلى دعمكم المستمر لبلدنا وشعبنا، لا سيما في أعقاب كارثة مرفأ بيروت. جراح اللبنانيين لا تعد ولا تحصى. على مر السنين، عرفوا الحروب والهجمات والقنابل والفراغ السياسي وانعدام الاستقرار المالي والصعوبات الاقتصادية. وفي عصر يوم ذاك الثلاثاء المروع، حلت الكارثة من جديد، طاعنة إيانا في صميم قلبنا في بيروت. وعندما بدأ الدخان الكثيف يتبدد، بدأت الحقيقة الصادمة تتكشف”.

اضاف: “لقد حصد الانفجار أرواح أكثر من 190 شهيدا حتى الآن، وأسفر عن إصابة أكثر من 6 آلاف شخص، ولا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين. كما تضرر حوالي 40 ألف مبنى، وفقد أكثر من 70 ألف عامل وظائفهم وتشرد 300 ألف شخص. لم يكن لدينا وقت نضيعه، ولم نأل جهدا في مواجهة الكارثة”.

وتابع: “أطلقت الحكومة وقيادة الجيش اللبناني غرفة الطوارئ المتقدمة للشروع في الاستجابة للكارثة. تضطلع غرفة الطوارئ المتقدمة حاليا بدور المنسق المركزي للاغاثة في حالات الكوارث في مجال جميع النشاطات الرئيسية ذات الصلة بالدعم الفوري، مثل الغذاء والرعاية الطبية وأعمال الترميم والإيواء والتنظيف وإعادة البناء. علاوة على ذلك، تدير وحدة التسليم ووحدة إدارة مخاطر الكوارث عملية الاستجابة. ونعلن اليوم رسميا إطلاق منصة التنسيق الخاصة بالجهات المانحة، وهي الأولى من نوعها على المستوى الحكومي، لتعزيز التعاون الموحد بين المانحين، وتحسين الاستجابة، وضمان الشفافية. ستشكل هذه المنصة التي تخضع للتحديث المستمر، مفتاحا للنجاح على مستوى الاستجابة الإنسانية والتعافي”.

واردف: “لسوء الحظ، تحل الكارثة في وقت يعاني فيه لبنان أزمة اقتصادية حادة، ولا يزال يتعامل مع جائحة كورونا المقلقة. وعليه، تدعو الحاجة بشكل كبير إلى الدعم الإنساني والإنمائي. لقد بوشر العمل بجميع نشاطات الإغاثة، حتى يتمكن الناس من العودة بأمان إلى منازلهم ويحاولون لملمة جراحهم المادية والمعنوية قبل حلول فصل الشتاء. إذا كان هناك شيء واحد يميز اللبنانيين، فهو هذا التناقض الخاص بهم الذي صنعوه على مر السنين وبوجه كل المآسي: اللبنانيون مشرذمون، لكنهم متحدون، اللبنانيون مكسورون، لكنهم صامدون، اللبنانيون خائفون، لكنهم مصممون. لكن اللبنانيين لم يكونوا وحدهم على الإطلاق. فغداة كل كارثة، دق التعاطف بابنا، وبعد كل ضائقة، أثلجت المواساة قلوبنا، واكتشفنا أننا محاطون بأصدقاء لن يتركوا لبنان أبدا، أصدقاء تلقوا أيضا طعنة في قلوبهم وهم يراقبون ظلال بيروت الغابرة. من قلبنا، من بيروت، نشكركم. سوف ننهض من جديد”.

ثم ألقت عكر كلمة قالت فيها: “حضرة السفراء وممثلي المنظمات الدولية الكرام،أهلا وسهلا بكم، أنتم شهود على جرحنا، وأنا أعلم أنكم توجعتم كما توجعنا. خسرتم أحبابا وأصدقاء وموظفين، كما خسرنا. وكأن ميناء بيروت، وكأن عاصمة لبنان بيروت في 4 آب عبرا واختصرا مآسي هذا الكوكب في لحظة. هذا اليوم 4 آب 2020، سيبقى حيا في ذاكرتنا الجماعية ولن ننساه أبدا. في ذلك التاريخ، انقطعت أنفاس لبنان لثوان وشعرها اللبنانيون وسيبقوا يشعرون بها الى الأبد. لقد خفت على هذه المدينة مثلما خفت على إبنتي. وكما خاف أهل لبنان على أحبائهم. لن نتمكن جميعا في هذه القاعة وخارجها من أن نشعر مثلما شعرت عائلات مئات الذين استشهدوا، وفقدوا، وآلاف الذين جرحوا والذين خسروا منازلهم وذكريات طفولتهم. فلا حروب، ولا سياسة، بل الإنسانية مجموعة في لحظة تجل. حين حصلت هذه الكارثة، وحين رأينا مدى الاهتمام والتعاطف منكم، ممثلين لدولكم ومنظماتكم، قررنا أن تكون الأمور واضحة وشفافة، فترقى الى مستوى المشاعر الانسانية التي عبرتم عنها. قمنا كحكومة، وقمت شخصيا، كما تذكرون في الأيام الاولى، بإبلاغكم أن الأبواب مفتوحة لتأتي المساعدات مباشرة الى المتضررين، وإننا لا نريد كحكومة إستلام المساعدات، وإننا نوافق على أية آلية تضعونها”.

اضافت: “إن هذه المساعدات هي للناس وللمستشفيات والمنازل والمحال المتضررة وللجمعيات التي تساهم في إعادة الإعمار. فعلنا ذلك، ليس لأننا كلبنانيين مواطنين ورسميين، لا نؤتمن، ففي ذلك إهانة. لأننا أردنا محو تلك الصورة البشعة عن مدى الهدر والفساد في لبنان. وستعمل الحكومة كجسر للتأكد من أن المساعدات تصل عبر الجمعيات والجهات المانحة الى المتضررين مباشرة. وكما سترون أن المنصة ستؤمن شفافية كاملة عن الاستلام والتوزيع. وسيتم التدقيق من شركات متخصصة لنطمئن جميعا ان الأمور تجري كما يجب”.

وتابعت: “نأمل تعيين حكومة جديدة في أسرع وقت، يكون لديها برنامج إصلاحي يرتقي إلى مستوى هذه الكارثة. وتعمل على معالجة الأسباب التي أوصلتنا إليها، وعلى تغيير البيئة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والإدارية، على أن تحظى بالدعم من الشعب أولا ومن القوى السياسية كافة. إن لبنان لا يمتلك ترف الوقت. وإيمانا منا بمبدأ الشفافية وضرورة الإلتزام بالمعايير والصدقية، جاءت فكرة إنشاء المنصة الإلكترونية. وكانت حكومة المملكة المتحدة قد ساهمت بإنشاء هذه المنصة لصالح وزارة الداخلية، والتي تم تقديمها لنا من قبل الوزارة مشكورة وقامت شركة siren بتعديلها وبمساعدتنا على تحديثها مشكورة أيضا لتتناسب مع ما نصبو اليه. إن الدعم الصغير والكبير من قبل الدول المانحة الصديقة والشقيقة، والمؤسسات والمنظمات الدولية، وأهلنا في الإغتراب، والمساعدات التي وصلت عبر الجسور الجوية والبحرية والبرية، تؤكد حرص الجميع على لبنان وشعبه وإذ نثمن عاليا هذه المبادرات السريعة، آثرنا أن تكون هذه المنصة نافذة للجميع، للاطلاع على كل المعلومات المتعلقة بالمساعدات، وبشكل تفصيلي وشفاف، وعلى لائحة المتطلبات عودة المواطنين المتضررين إلى منازلهم وأعمالهم قبل فصل الشتاء”.

واردفت: “وبهدف إنجاح المنصة، نتمنى على كل الدول والجهات المانحة والجمعيات الخيرية، وكل الداعمين من لبنان والخارج، أن يعينوا نقطة اتصال، للتنسيق مع فريق العمل، والولوج إلى المنصة وتحميل المعلومات المرتبطة بنوع وكمية المساعدات المقدمة والموزعة، من كل جهة وذلك عبر موقعنا الإلكتروني https://dcp.pcm.gov.lb. وكما قال جبران خليل جبران، في مقال، “مات أهلي”، إبان المجاعة التي أصابت لبنان خلال الحرب العالمية الأولى: ماتوا، وأكفهم ممدودة نحو الشرق والغرب، وعيونهم محدقة بسواد الفضاء”.

وختمت عكر: “يقولون لي: ما نكبة بلادك سوى جزء من نكبة العالم، نعم، ولكن نكبة بلادي نكبة خرساء، نكبة بلادي جريمة ومأساة بغير أناشيد ولا مشاهد. أن تعطي شيئا من حياتك لمن يكاد أن يفقد حياته، هي الأمر الوحيد الذي يجعلك حريِا بنور النهار، وهدوء الليل. أشكركم جميعا فردا فردا وأتمنى أن تبلغوا شعبكم، وحكوماتكم ورؤساءكم الشكر الكبير من لبنان حكومة وشعبا”.

بعد ذلك، جرى عرض للوقائع الميدانية والإحصاءات المادية، والخسائر البشرية، وكيفية النهوض من مخلفات كارثة إنفجار المرفأ.

ثم قدم العميد سامي الحويك عرضا تفصيليا لآلية العمل التي يقوم بها الجيش اللبناني، واستعرض مراحل إعادة إعمار المناطق المتضررة وكيفية التنفيذ، والآليات المعتمدة.

مقالات ذات صلة