عون ينتقل الى الخطة “ب” لارباك الحريري… واتصالات متسارعة قبيل الدعوة للاستشارات

لا يزال الملف الحكومي يراوح مكانه، من دون تقدم ملحوظ في الاتصالات والمشاورات التي تجري بين جميع الفرقاء. فالرئيس نبيه بري الذي أطفأ محركاته أبقى على الاتصالات واستطلاع الآراء، فيما شهد بيت الوسط حركة لافتة في الزيارات. وحتى مساء أمس، لم يكن قد سجّل أي خرق في المشهد السياسي الداخلي، باستثناء تداول الفرنسيين مجدداً باسم الرئيس سعد الحريري كمرشح وحيد لرئاسة الحكومة، بعد تيقنهم من أن لا مرشح آخر في الأفق يمكنه تأليف حكومة توافقية. وفيما يعد ماكرون بتأمين توافق خارجي على عودة رئيس المستقبل إلى رئاسة الحكومة، لا تزال السعودية مصرة على موقفها، ليس بإشهار الفيتو بوجه الحريري، لكن بالتعامل مع مسألة ترشيحه كما لو أنها لا تعني الرياض بتاتاً، بحسب “الأخبار”.

وقالت مصادر سياسية رفيعة لـ”نداء الوطن”، أنّ “بيت الداء والدواء لا يزال هو نفسه في مقاربة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لكل الملفات والاستحقاقات من زاوية ما يحقق وما لا يحقق شروط باسيل”، وأبرز هذه الشروط في المرحلة الراهنة “إقصاء سعد الحريري عن سدة الرئاسة الثالثة”. ولأنّ عون استشعر أنّ المراوحة في تحديد موعد الاستشارات بات من جهة يضع الرئاسة الأولى في موقع المسؤولية المباشرة عن إجهاض مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومن جهة أخرى قد يمنح رئيس المجلس النيابي نبيه بري مزيداً من الوقت لتعبيد الطريق الداخلي أمام عودة الحريري “بشروطه” إلى السراي، سارع رئيس الجمهورية للانتقال إلى الخطة “ب” حسبما وصفتها المصادر، والتي تقضي بتعجيله الاستشارات ومباغتة الكتل النيابية عبر تحديد موعد سريع لها هذا الأسبوع، بهدف استثمار عنصر المواقف “المشرذمة” راهناً إزاء عملية التكليف والتأليف، بما يفضي تالياً إلى تحقيق نتيجة تقصي الحريري بحكم عدم حيازته على أكثرية نيابية صريحة تصب في صالح تكليفه.

وإذ بات معلوماً أنّ عون يتسلّح في خطته هذه بموقف كتلتي “الجمهورية القوية” و”اللقاء الديمقراطي” إزاء مسألة تسمية الحريري، فإنّه يعتزم من خلال تسريع موعد الاستشارات استباق أي تبدل في المواقف والمعطيات مع اقتراب موعد عودة ماكرون إلى بيروت بما يفضي إلى إنضاج صيغة حكومية تغلّب كفة شروط تكليف رئيس “تيار المستقبل” بتشكيل حكومة تكنوقراطية تحظى بموافقة الثنائي الشيعي ولا يعترض عليها حزبا “القوات” و”الاشتراكي” إن هي أتت بتركيبتها منزهة عن الودائع الحزبية والمحاصصات السياسية، لا سيما وأنّ مصادر قواتية أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ موقف “الجمهورية القوية” المبدئي حيال الملف الحكومي يتعلق بشق التأليف أكثر مما يتعلق بشق التكليف، بمعنى أنّ الكتلة لا تعترض على تسمية سعد الحريري بالذات لترؤس الحكومة إنما هي ترفض المساهمة في تشكيل حكومة تعوّم ثنائية ميشال عون و”حزب الله” الحاكمة وتؤمّن الغطاء السياسي والوطني لها، بغض النظر عن الشخص الذي يرأس هكذا حكومة، سواءً كان الحريري أو غير الحريري، مشددةً في هذا السياق على أن “القوات” أساساً ليست في وارد الخروج عن دائرة التنسيق مع الحريري بما يمثل نيابياً وسنياً حول مسألة التسمية في الاستشارات، إنما هي في موقفها هذا تنطلق من قناعة راسخة لديها بأنّه “طالما ثنائية عون – حزب الله حاكمة فلن يصطلح حال الحكومة والمؤسسات والبلد”.

وكما في معراب، كذلك في كليمنصو، المبدأ نفسه يتحكم بالموقف الاشتراكي إزاء عملية التكليف والتأليف، بحيث لفتت أمس زيارة رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط إلى بيت الوسط “قطعاً للطريق على محاولات البعض الضرب على وتر العلاقة مع الحريري ومنعاً للاصطياد في الماء العكر على خلفية الموقف من تسمية الرئيس المكلف”، وفق ما أكدت مصادر اشتراكية لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ ذلك كان الهدف الأساس من وراء زيارة جنبلاط للحريري تأكيداً على متانة العلاقة وعدم وجود أي اعتراض على تسمية “سعد كسعد” لترؤس الحكومة بل رفضاً لإعادة إنتاج صيغ حكومية عاجزة عن تقديم الحلول سواءً كانت على شاكلة حكومة حسان دياب أو على نسق الحكومات السابقة التي “أغرقتنا نحن والحريري والبلد كله في مستنقع من التعطيل والفشل”.

مقالات ذات صلة