تضحك علينا حتى الرمق الأخير

كتب عبد القادر فاكهاني

تسقط أوراق الشجر ويمضي قطار العمر… البداية كانت يوم بكينا وضحك الناس من حولنا… الحمد لله على سلامتك يا فلانة… إنه مولود جميل… ما شاء الله… ويرحل الناس ويكبر الطفل شيئا فشيئا بسهرها وحنانها ووجعها ودموعها… ثم يكبر أكثر وينطق بكلمة “ماما” و”بابا”… ويدب على الأرض ثم نحو دور التعليم فالعمل فالزواج… وتدور عجلة الحياة ويشيخ الوالدان الجدان… قد يكون مآلهما أو أحدهما مقعدا متهالكا في دار للعجائز أوصلهما إليه ابن جاحد أو قاصر عن قول “لا” لزوجة ماكرة… وقد يكون المآل غير ذلك… ولكن المآل الأخير في هذه الدنيا حفرة يتحلق البعض حولها دقائق يقرأون، وبعض لا يقرأون لأنهم لا يعرفون أو مستعجلون… وتصف فيما بعد الكراسي صفوفا… ويتوافد الناس… “العوض بسلامتكم”… مات الغالي… اشتقنا له… كان حبيبنا… وغير ذلك من عبارات…

ثم تسدل الستارة… ويبدأ فصل جديد… ماذا ترك وتلك الدار لمن وهاتيك الأرض لمن؟

تُرى بعد ذلك كم من زائر يقف عند قبره لقراءة الفاتحة؟!!!

لقد بدأت الحياة بضحك الناس وانتهت ببكاء الناس…

عجبا لأمر الناس الغافلين يحتفلون بانتهاء عام وقدوم آخر … لقد سقطت ورقة من أوراق العمر… الدنيا مرتحلة مدبرة والآخرة مرتحلة مقبلة…

لماذا لا يبكون؟! لماذا لا يعملون “جردة” حساب… أليس لأن القلوب ماتت قبل موت الأجساد؟!

غريبة هذه الدنيا تضحك علينا حتى الرمق الأخير.