إطلاق الهيئة المدنية الوطنية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة في بيروت

تم اليوم،إطلاق “الهيئة المدنية الوطنية”، في مؤتمر صحافي من أمام تمثال المغترب على مدخل مرفأ بيروت الشمالي، والتي تجمع نقابات المحامين والمهندسين والمقاولين والصناعيين من أجل التنسيق بينها وبين المجتمع المدني والجهات الرسمية والجهات المانحة للمساهمة وتنفيذ خطة شاملة للنهوض بيروت، حجرا وبشرا، وإعادة إعمار مناطقها المنكوبة ومساعدة ضحايا فاجعة 4 آب، واستقبال المساعدات وتوزيعها بشفافية وفعالية.

وسيتم بدءا من الإثنين تجهيز غرفة عمليات ميدانية مع أمانة سر بخط ساخن يحمل الرقم: 04/548306، ستبدأ بتلقي الإتصالات وستكون جاهزة للاجابة على أي طلب.

وألقى نقيب المحامين الدكتور ملحم خلف كلمة قال فيها: “ليلة 4 آب كانت بيروت الفاجعة. ليلة 4 آب كانت بيروت الدمار الكبير. ليلة 4 آب كانت بيروت النهر الجارف بدماء الأبرياء. إنها بيروت العاصمة التي أحببناها حتى الشرايين، والتي بكيناها حتى الشرايين، إنها بيروت-الأرض، بيروت-التاريخ، بيروت-التراث، بيروت-الإنسان، بيروت-الثقافة، بيروت-أم الشرائع، بيروت-الحبيبة، بيروت-الحلم.. بيروت التي لا تموت…لقد حرقوا جسدها، قطعوا أوصالها، مزقوا لحمها وروحها، حولوها مدينة الأشباح والمقاصل والسيارات المحطمة، حولوها مدينة الحزن والقهر والغضب، شوهوا وجهها البهي، جرحوا عينيها المضيئتين، طعنوها بالخناجر، جعلوها بيت بوم، ومقابر…
من قام بهذا العمل؟! كيف؟! لماذا؟! سنعرف حتما، مهما طال الزمن! والعدالة آتية لا محال! .

أضاف: “أما الآن، وبيروت تستغيث وتصرخ وجعا، فنشاهد من هم بنجدتها، من اليوم الأول، من شباب وشابات متطوعين، من جمعيات وجهات مانحة إلخ… فبوركت أياديهم البيضاء. إنهم هذا الشعاع الساطع في عتمة الأيام الصعبة، يقدمون باقة حب أمل وعطاء وفعل إيمان ورجاء.
ومنذ اللحظة الأولى، تداعى أهل الخير والمسؤولية، نقيب المهندسين جاد تابت ونقيب المقاولين مارون الحلو ونقيب خبراء المحاسبة سركيس صقر ورئيس جمعية االصناعيين فادي جميل ممثلا بنائب رئيس الجمعية جورج نصراوي الى إجتماعات مكثفة إنعقدت في دار نقابة المحامين في بيروت، فكان لنا الموقف الموحد من ضرورة المساعدة والتنسيق في إعادة إعمار بيروت والوقوف الى جانب الضحايا المنكوبين المصابين في أرواحهم وأجسادهم وأرزاقهم، ومن ضرورة بلورة التنسيق ما بين الجهات المدنية والمجتمع المدني والجهات الرسمية المعنية والجهات المانحة، كي يكون العمل متكاملا ومتناغما ومتناسقا فاعلا.
فقررنا أن نتكتل في هيئة بإسم “هيئة التنسيق الوطنية”، من مهامها:
أولا- تنفيذ خطة شاملة للنهوض بيروت حجرا وبشرا بالتنسيق في ما بين كل الطاقات التي تعمل حاليا على الأرض، بتعاضد بتضامن بتناغم بفعالية متكاملة.
ثانيا- استقبال المساعدات وتوزيعها بشكل شفاف وفعال، أكانت هذه المساعدات عينية أو مالية أكان مصدرها من داخل لبنان أو من خارجه.
من غاياتها: أولا – إعادة إعمار بيروت العاصمة أجمل مما كانت.
ثانيا – عودة كل سكان بيروت الى مساكنهم وكل العاملين فيها الى مكاتبهم وشركاتهم ومؤسساتهم. وذلك، بوقت قصير ومعقول.
ومن يوم الإثنين سيتم تجهيز غرفة عمليات ميدانية مع أمانة سر بخط ساخن هو 548306/04
يبدأ بإستقبال الإتصالات من يوم الإثنين للاجابة على أي طلب، كما سيتم توضيح تباعا كل الآليات المتبعة والتفاصيل الضرورية لتمكين كل الطاقات العاملة على الأرض والجهات المانحة والجهات الرسمية من التواصل في ما بينها”.

وتابع: “من جهة أخرى، لا بد أن نرحب بالعمل الجبار الذي يقوم به الجيش اللبناني المتواجد حاليا في مدينة بيروت، والممثل بشخص العميد سامي الحويك رئيس غرفة الطوارئ المتقدمة، ونثني على إستعداد الجيش اللبناني للتعاون بشكل كلي ومطلق إنجاحا لعمل هيئة التنسيق الوطني، كما نثني على الجهود التي وعد بها سعادة محافظ بيروت وجانب بلدية بيروت التي ستقوم بتحديد مساحات مخصصة لإستيعاب الردم وكل ما يتطلب من وسائل تقنية”.

وأشار الى أن “هذه الهيئة بكل طاقاتها هي طاقة تطوعية، وكل النقابات قد جهزت نفسها، لا سيما نقابات المهن الحرة ، وقد أنشأت كلها خلايا أزمة لمواكبة هذا الحدث الجلل، بالتالي نشدد على أن هذه المبادرة هي عمل تطوعي لمساندة الناس” .

وقال: “لبنان أيها السيدات والسادة، لا يبنى إلا بتكاتف وتلاقي أبنائه والحرص على الوحدة. إن وحدتنا قدر حتمي للاستمرار والوقوف بوجه أهل الشر. و”عندما يعمل الإخوان جنبا إلى جنب تتحول الجبال إلى ذهب”. نحن لا نطمح بتحويل جبالنا إلى ذهب بل نريد إعادة بيروت الى بريقها وعودة أبنائها وروادها إليها وعودة الفرح الى أزقتها، وسننجح بذلك! ولا مكان لا لليأس ولا للإحباط ! لأن الإعمار دوما أقوى من الدمار.. لأن الأنوار دوما تبدد الظلام.. لأن المحبة دوما تنبذ الأحقاد.. لأن ثقافة الحياة دوما أقوى من ثقافة الموت… “.

وختم: “كم يحلو لنا أن نتلو فعل إيمان بديمومة بيروت العاصمة بديمومة لبنان الحبيب وتشبث أهله به وبكل ذرة من ترابه وأن نردد مع الرحابنة:
لا الكلمة انزاحت ولا الصخر انزاح ونحن رح نبقى هون مش رح نترك من هون البداية والنهاية والعمر كله هون”.

وأكد نقيب المهندسين في الشمال جاد ثابت أنه “منذ اليوم الأول بعد حصول الفاجعة نزل المهندسون الى الأرض ليكتشفوا هول الكارثة فتجندوا للمساعدة على رفع الأنقاض والكشف على الأضرار واقتراح التدابير الفورية للحفاظ على السلامة العامة. وقد بادرت نقابة المهندسين مع اتحاد المهندسين اللبنانيين الى إطلاق مسح ميداني لكامل المنطقة المنكوبة بتكليف من محافظ مدينة بيروت، وبالتنسيق مع غرفة الطوارئ التي أنشأها الجيش اللبناني. ويهدف هذا المسح الى إجراء كشف للأضرار التي تهدد السلامة العامة والتي تطال هيكل البناء وأقسامه العامة من غلاف وواجهات وأسطح وثكنات. وقد تم انشاء غرفة عمليات في النقابة قامت بتوزيع المنطقة المنكوبة الى 97 مقاطعة كما تم تشكيل أربعين فريق عمل متخصصا يديرها مهندسون ذوو الخبرة العالية يعملون على الأرض بهدف الانتهاء من المسح في أقرب وقت وطمأنة المواطنين وتسهيل عودتهم السريعة الى منازلهم.
كما تقوم نقابتنا بالتنسيق مع بلدية بيروت والجيش اللبناني والمديرية العامة للآثار بمعاينة الأبنية المهددة بالسقوط أو التي تواجه بعض أجزائها خطر الانهيار، وإصدار التعليمات الفنية للحفاظ على السلامة العامة واعداد الدراسات الضرورية للبدء بعملية التدعيم.
وانطلاقا من حسنا الوطني والمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقنا لمواجهة كارثة تفوق بحجمها قدرة أي مؤسسة بمفردها، قررنا التنسيق مع باقي النقابات والجمعيات المعنية بإعادة الاعمار، لتوحيد طاقاتنا من خلال إيجاد إطار جامع يشكل مرجعا وطنيا مدنيا يقوم بالتنسيق مع الجهات الرسمية المتخصصة والجهات المانحة من أجل أن نتمكن من تخطي آثار الفاجعة في أقرب وقت ومساعدة السكان للعودة الى منازلهم كي تعود الحياة لتنبض من جديد في جسم مدينتنا المنكوبة” .

من جهته، أعلن نقيب المقاولين المهندس مارون حلو “الالتزام بالعمل على إزالة الكارثة والتمسك بتاريخ بيروت وحضارتها ورمزيتها والاستعداد للمساهمة في إعادة بنائها والمحافظة على تراثها” .
وأكد “وضع إلامكانات الفنية والمهنية والعلمية بتصرف جميع الذين يحتاجون إليها وتوجيه المساعدات الدولية والوطنية إلى تحقيق أهداف إزالة الأضرار ووضع أولويات البناء بعد مسح شامل للأضرار”.

وأعلن “إنشاء غرفة عمليات من اختصاصيين فنيين وإداريين لمواكبة التدعيم والترميم والبناء”.

وأشار الى أن “نقابة المقاولين على أتم التعاون مع الجيش اللبناني الذي يسهر على إدارة وتنظيم العمل بين جميع المتطوعين والمساهمين والعاملين في هذا الإطار”.

واعتبر نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان سركيس صقر أنه “منذ اليوم سنبدأ مع الهيئات المانحة والهيئات المدنية عملية بناء الثقة”.

وأشار الى أن “الخبراء سيشاركون في التدقيق بالمساعدات وكيفية توزيعها بشفافية كاملة، كما سيقومون بإصدار تقارير بكل المساعدات التي ستقدم” .

وأكد نائب رئيس جمعية الصناعيين جورج نصراوي أن “جمعية الصناعيين ستشارك بكامل طاقاتها وقطاعاتها بالعمل الى جانب النقابات لإعادة الإعمار”.

وأعلن أنه “لدينا قدرات في عدد من المحطات التي سنساهم فيها ونحن جاهزون لكل مساعدة”.

بدوره، أعلن رئيس غرفة الطوارىء المتقدمة العميد سامي الحويك أن “الجيش منذ الانفجار بدأ تلقائيا بعمليات الإنقاذ والمساعدة”، وقال: “شكلنا غرفة الطوارىء المتقدمة وتمركزنا في مبنى محافظة بيروت بهدف إدارة عمليات المساعدة في المناطق المنكوبة. كذلك تم التنسيق بين كل القوى على الارض لنصل الى الطريقة الأفضل لإعادة بيروت أحسن مما كانت”.

وأشار الى بعض التخوفات التي تصل عن منع أشخاص أو هيئات من العمل. وقال: “لا أحد يمنع من العمل بل الجميع مشكور، إنما يجب أن يتم ذلك بالتنسيق كي لا تضيع جهوده”، متمنيا على الجميع أن “يقوموا بالتنسيق من أجل الوصول الى نتيجة أفضل بمجهود أقل ووقت أقل”.

بعد ذلك، توجه النقباء والحضور الى منطقة الكرنتينا، حيث قاموا بجولة للاطلاع على الأضرار التي خلفها ومعاينة كل الأبنية الموجودة والعمل على إعادة ترميمها وإجراء المسح اللازم لها.

مقالات ذات صلة