بيسان طفلة سورية بريئة قضى عليها انفجار المرفأ وهي تلعب مع شقيقها

مآسي انفجار بيروت تتوالى فصولاً، قصص الموت لا تكاد تنتهي، بعدما خطف في لحظات أرواح ما يقارب المئتي شهيداً، من دون أن يفرّق ما بين كبير صغير، عربي وأجنبي. كل من تمكّن منه انهى حياته، تاركاً أحبّته بألم وغصّة على فراقه… الطفلة بيسان طيباتي (سورية الجنسية)، واحدة من ضحايا ذلك اليوم المشؤوم، بعدما تعرضت لجروح بليغة، حاولت مقاومتها نحو أسبوع إلا أنّها في النهاية استسلمت لأوجاعها معلنةً الرحيل.

اقتحم الموت منزل عائلة سامر، القريب من مرفأ بيروت. حينها كانت بيسان تلعب في الغرفة مع شقيقها البالغ من العمر سنتين، أما والدتها فكانت تعدّ الطعام. اعصار من الدمار أرخى بظلاله على البيت بعدما دوّى الانفجار. سارع الوالد سامر من محل الإطارات حيث يعمل في أسفل المنزل لإنقاذهم، وكما قال لـ”النهار”: “كان البيت مهدماً، حاولت إنقاذهم من عن الشرفة، وإذ بزوجتي تصرخ وتقول: بيسان! نظرت إليها، فكانت مغطاة بالدم، وأنا لا أملك سيارة لنقلها الى المستشفى. أوقفت درارجة نارية، طلبت منه مساعدتي، توجّهنا الى أول مستشفى من دون أن أعثر على مكان لتطبيب جراحها، لأتوجّه بعدها الى مستشفى كليمنصو. كان أسفل إبطها ممزقاً من الجروح. اسبوع وهي في وضع خطر الى ان اطلعنا الأطباء يوم الأربعاء الماضي على تسليمها الروح”.

سنة 2015، قدِم سامر وعائلته من اللاذقية حيث كان يسكن ويعمل في بيع القهوة، وذلك بحثاً عن أمان ولقمة عيش كريمة، وقال: “انا في الأصل من ادلب، قذفت بي الأيام حتى وصلت الى لبنان، حيث كنت ارى فيه مساحة لراحة البال، وإذ بالصورة تتغيّر بعد ذلك اليوم المرعب. أنا اليوم أعيش من قلّة الموت، فقد فقدتُ وحيدتي على طفل يبلغ من العمر سنتين. أعيش من دون مأوى، بعدما تهدّم السقف الذي كان يؤوينا. أشكي أمري الى الله، فماذا فعلت طفلتي البريئة ابنة السبع سنوات حتى تخسر حياتها، وهي في بداية مشوارها على الأرض، منذ موتها وهي لا تغييب عن مخيلتي، ضحكتها، حركاتها، كلماتها وذكائها”.

بعد الذي واجهه سامر، ناشد الأمم المتحدة أن تسهل هجرته من لبنان، وقال: “لم يعد باستطاعي العيش في البلد الذي خسرت فيه أغلى الناس”.

مقالات ذات صلة