توزيع أوّليّ للمسؤوليات عن انفجار المرفأ… تفاصيل جديدة عن التحقيقات مع بدري ضاهر

ذكرت صحيفة “الاخبار” في مقال للكاتب رضوان مرتضى ان التحقيقات الأوّلية في ملف انفجار مرفأ بيروت بينت وجود كُتب ورسائل عديدة تُحذّر من خطر مواد نيترات الأمونيوم والتهديد الذي تُمثّله. وفضلاً عن تقرير شعبة المخدرات بخطورة هذه المواد ورسائل مكتب محاماة لإدارة المرفأ عن مدى خطورتها وتقرير الجمارك وتقرير الخبيرة الكيميائية ميراي مكرزل التي كشفت على عيّنات منها، تبيّن أنّ المديرية العامة للأمن العام كانت قد أعدّت تقريراً عام ٢٠١٤ عن وجود هذه المواد الخطيرة في مرفأ بيروت حيث جرى إرساله ضمن البريد الأمني إلى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية ووزارة الأشغال، بتاريخ ١٦ أيار 2014. كذلك جرت مراسلات بين الجمارك ووزارة المالية، وبين الجمارك والجيش، وبين الجمارك والقضاء. كل ذلك لم يدفع أحداً إلى اتخاذ قرار واضح بنقل هذه المواد من مكان تخزينها، إلى حيث يمكن إتلافها أو استخدامها في تصنيع متفجرات…

واضاف الكاتب في مقاله ان غاية التحقيق الجاري أن يُحدد أصحاب المعرفة والسلطة والإمرة والقدرة على تغيير مجرى الأمور، ما سيؤدي إلى تحديد المسؤولين عن كل عمل ودرجات مسؤولياتهم وحدودها. الوثائق التي اطلعت عليها “الأخبار” تشير إلى حقيقة واحدة: المسؤولون كثر. لكن حتى اللحظة، يقتصر التوقيف على مجموعة صغيرة من الموظفين، من دون أي مسّ بأهل السلطة السياسية، كما بالمسؤولين الأمنيين والعسكريين خارج “الجمارك”وإدارة المرفأ

كما ورد في تقرير أمن الدولة أنّ المديرية أرسلت بريداً خاصاً في ٢٠ تموز ٢٠٢٠ إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء أبلغتهما فيه عن المواد الخطيرة الموجودة في مرفأ بيروت. غير أنّ المعلومات الأمنية تؤكد أنّ المدير العام لأمن الدولة طوني صليبا أبلغ رئيس الحكومة حسان دياب عبر الهاتف عن ضبط كميات ضخمة من المواد المتفجرة في مرفأ بيروت، قبل إرسال التقرير، على اعتبار أنّه كان يزفّ إليه خبر الإنجاز الذي تحقق. وعلمت  الصحيفة أنّ الاتصال حصل في الثالث من حزيران. وتكشف المعلومات أنّ الرئيس حسان دياب كان في صدد الإعداد لزيارة المرفأ لعقد مؤتمر صحافي للإعلان عن الإنجاز. وقد أرسل دياب ضابطاً لاستطلاع المرفأ والعنبر ١٢، إلا أنّ المصادر نفسها تكشف أنّ الرئيس دياب عاد وألغى ذلك بعدما أبلغه الضابط الذي أرسله أن هذه المواد موجودة في المرفأ منذ 6 سنوات، وليست سوى «سماد كيميائي»، وليست «تي أن تي» أو «سي فور». أما رئاسة الجمهورية، فقد أحالت ما وردها من أمن الدولة إلى الأمانة العامة للمجلس الاعلى للدفاع للمتابعة.

كما بيّنت التحقيقات أنّ السفينة التي كانت تحمل نيترات الأمونيوم حُجزت قبل 7 سنوات بناءً على قرار حجز من دائرة تنفيذ بيروت، بناءً على طلب المدير العام لوزارة النقل والأشغال العامة عبد الحفيظ القيسي. وقد تلقّى القيسي رسالة من المحامي جان بارودي أفاده فيها بخطورة المواد الموجودة على متن السفينة المحجوزة. وبالتالي، فإنّ التحقيق الجاري يجب أن يُحدد إذا ما كان وزير الأشغال آنذاك غازي زعيتر ووزير الأشغال الذي تلاه يوسف فنيانوس على معرفة بهذه الشحنات المحتجزة. كذلك فإنّ التحقيق يُبيّن أنّ المدير العام للجمارك أبلغ وزير المالية علي حسن خليل بالمراسلات التي كرر فيها وزير المال الطلب بمراجعة القضاء من دون التصرّف في الأمر، علماً بأنّ وزارة المالية هي وزارة الوصاية على مديرية الجمارك. أما في ما يتعلّق بإعلان وزير الأشغال المستقيل ميشال نجار، فقد كشف عن تلقّيه في الثالث من شهر آب الجاري مراسلة من الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد الأسمر مؤرخة بتاريخ ٢٤ تموز. ورأى الوزير نجّار أنّه قد يكون تأخر وصولها بسبب عطلة عيد الأضحى، إلا أنّه كشف أنّه طلب من مستشاره بيار بعقليني الاتصال فوراً بمدير المرفأ حسن قريطم نهار الإثنين الواقع فيه ٣ آب لسؤاله عنها، فأجابه بوجود إشارة قضائية بشأن العنبر الذي تُخزّن فيه نيترات الأمونيوم، مشيراً إلى أنّ المراسلة سُجّلت في الوزارة صباح الرابع من آب، أي يوم حصول الانفجار.

الى ذلك كشفت مصادر قضائية أنّ المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري سأل المدير العام للجمارك بدري ضاهر عن سبب عدم إبلاغه وزارة الداخلية بالشحنة وخطورتها، فردّ عليه بأنّه لا يمكنه مخاطبة الداخلية، إنما يخاطب رئيسه المباشر وزير المال. وذكر ضاهر أنّ الوزير علي حسن خليل ردّ عليه بالطلب منه مراسلة القضاء بسبب وجود حارس قضائي على البضائع من قاضي الأمور المستعجلة جاد المعلوف. وقد أبرز ضاهر أكثر من مراسلة بينه وبين وزير المال الذي طلب منه مراسلة القضاء مجدداً، حتى بعدما ردّ القاضي المعلوف طلبات الجمارك بالسماح له ببيع شحنة النيترات أو إعادة تصديرها. كذلك كشفت المصادر نفسها أنّ هناك مراسلات بين شفيق مرعي والوزير علي حسن خليل الذي طلب إليه إحالة ردّ قاضي الأمور المستعجلة على هيئة القضايا.

كذلك كشف وكيل ضاهر، المحامي جورج خوري غي حديث للصحيفة  أنّ قاضي الأمور المستعجلة وضع المديرية العامة للنقل البري والبحري حارساً قضائياً على نيترات الأمونيوم لتخزينها وحراستها. وبالتالي فإنّ ذلك يعني بحسب القانون أنّ المسؤولية تترتب عليها بحسب المادة ١٣١ من قانون الموجبات والعقود التي تنصّ على أنّ حارس الجوامد المنقولة وغير المنقولة يكون مسؤولاً عن الأضرار التي تحدثها تلك الجوامد، حتى في الوقت الذي لا تكون فيه تحت إدارته أو مراقبته الفعلية….

مقالات ذات صلة