إلى دعاة التدخل الدولي في وطننا لبنان: “لا يُلدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ واحد مرتين

===كتب المحامي مصطفى عجم

إثر الزلزال الأول الذي ضرب لبنان في ١٤ شباط ٢٠٠٥ والذي أدى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وتحت الضغط الشعبي والمطالبة بعدم الإفلات من العقاب تشكلت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المجرمين والتي بلغت تكاليفها بعد مضي أكثر من ١٠ سنوات على إنشائها مليار ومئة مليون دولار تحمل نصفها الشعب اللبناني… وحتى الآن لم يصدر الحكم عنها بعد… وربما يمتد عملها ١٠ سنوات أخرى إذا استؤنف الحكم بعد النطق به علما بأن عددا من المتهمين قد وافته المنية وأن شرخًا داخليًا كبيرًا قد أصاب الشعب اللبناني وتسلق على ظهره طبقة حاكمة من الانتهازيّين والفاسدين أحكمت سلطتها على أنفاس المواطنين ونهبت أموالهم وامتصت دماءهم.

ثم قامت انتفاضة ١٧ تشرين الأول الشعبية من العام الماضي لتفضح فساد الطبقة السياسية التي توالت على الحكم، مستغلةّ أبشع الأسلحة الطائفية والمذهبية والاتجار بكل المحرمات، وحين آن أوان السقوط المدوي لهذه الطبقة حصل الزلزال الثاني في مرفأ بيروت يوم ٤ آب ٢٠٢٠ والذي حصد أكثر من ٢٠٠ شهيد ومفقود و٥٠٠٠ آلاف مصاب إضافة لدمار هائل طال معظم أحياء العاصمة وواجهتها البحرية…

هم أنفسهم الذين طالبوا بالتحقيق والتدخل الدولي إبّان زلزال ٢٠٠٥ لم يتورعوا عن المطالبة اليوم مجددّا بالتدخل الدولي…

ألم يتعظوا بما جلب ذلك التدخل المشؤوم في العراق وليبيا والسودان وسوريا واليمن من ملايين الضحايا والمشردين واللاجئين إضافة لخسائر اقتصادية ومالية ذات أرقام فلكية وتفجيرات للكيانات الوطنية⁉️

هل حالت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من حصول عشرات جولات الاقتتال الداخلي والحوادث الدامية في مختلف أرجاء الوطن والتي ذهب ضحيتها المئات إضافة للخسائر المادية والاقتصادية وهجرة للشباب ناهيكم عن استمرار الانقسام البغيض بين جماعة ٨ و١٤ آذار ⁉️

لقد قالتها انتفاضة ١٧ تشرين الشعبية: لا لحكم الفاسدين والزعران… نعم لرحيلهم ومحاكمة المرتكبين منهم وإدانتهم ومصادرة أملاكهم وتاليًا عدم السماح لهم او لورثتهم بالتسلق من جديد لمواقع القرار السياسي…

وحتى تحقيق ذلك لا بد من الضغط الشعبي المنظم والحراك السلمي وصولًا لتشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات تشريعية واسعة تضم قضاة بمنتهى النزاهة والجرأة وضباط أكْفاء وحكماء ورجال فكر وكفٍّ نظيف يتمتعون بحسٍ وتاريخٍ وطنيين وشجاعةٍ في اتخاذ القرارات المصيرية تُرضي العباد والبلاد وقبل ذلك كله رب العباد…

أما الفاسدون والمرتكبون والسارقون والقتلة فإنهم يستحقون تطبيق شرع الله فيهم:

 

{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.

 

مقالات ذات صلة