مسرحية الزائر الفرنسي وفضيحة الحالة الإعلامية اللبنانية 

=== جهاد أيوب

بعد انتهاء مسرحية الرئيس الفرنسي في لبنان، ومن خارج البعد السياسي سلباً أو ايجاباً، والتي تحسب لصالحه في فرنسا انتخابياً في حال خفف الضغط الاقتصادي على الفرنسيين، وإعطاء مساحة من الحرية القضائية والإعلامية والتي تشبه في عمقها اليوم الحرية السعودية مع ربطة عنق!

الستارة اسدلت، الضيف رحل وكأنه لم يحضر، وبقيت مجموعة مقالات والسن تحلم بالعبودية، واعتادها الجد والاب والابن والأولاد، ومهما اختلفنا من حول زيارته جاءت بالتنسيق مع أميركا، والغاية لجم ما أمكن للمندفعين الحالمين بالاحتلال الفرنسي مجدداً، واستعادة ما سمحت له أميركا من دور، وفضح كل الموروث العائلي لزعامات لم يبقى منها غير الاولاد الا وطنية، وزمر حاكمة فاسدة، وزعامات طائفية تستغل الوطن كي تسلبه خيراته!

الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي مكتوباً، يعني كل ما قاله الرئيس الزائر بشطارة تلميع صورته في الداخل الفرنسي قصده، ويعني لبنان الذي اولده الاستعمار الفرنسي انتهى، وما نعيشه اليوم هو البكاء على أطلال وعنزة لو طارت في لعبة الأعراف اللبنانية، والتي زرعتها فرنسا في دستورنا ولم ينفذ !

وبأن فرنسا ليست الكفيلة بتحقيق مشروع يشبه مشاريع 2005، وحسم بان من هم في السلطة أنتم انتخبتوهم!

الزيارة كشفت عدة أمور تعيش في لبنان، أولها هشاشة الوطن والوطنية في نفوس الغالبية اللبنانية، وكذبة المطالبة بالحرية عند زعران الشوارع مع نظارات سوداء، وعلكة، وبعض كلاب المنازل، وسجائر من دون دخان، وانكشاف كلي لصدر إمرأة مستعجلة لآن تحسب على الرجال!

وبأن لبنان ليس وطناً نهائياً، ولم يختاره بعض من يتشدق في حانات الليل بالحرية، وبالنهار يطالب بعودة الاستعمار، ويكسر إشارات المرور، وزجاج المحلات!

كما عادت التحية والحنين لكي تسيطرة النعرة القديمة عند عقليات محنطة لم تتعلم بعد بأن الوطن أهم من الاحتلال الفرنسي خاصة عند المارونية السياسية القديمة التي كانت تعتبر فرنسا الأم الحنون، والتي كانت سبباً لكثير من الحروب الداخلية، مع إن فرنسا يهمها مصالحها، وليس الطوائف والدين، وتسير اليوم في الحفاظ على السنية السياسية والوهابية، فهنا المكاسب الاقتصادية!

ولكن أخطر ما كشفته الزيارة أن لا كرامة وطنية في بعض الاعلام اللبناني، وما طرح في المؤتمر الصحفي خير دليل على أن الإعلام اللبناني المسؤول قد مات، وما نعيشه إفتعالات للفلفات إعلامية بعضها يحاول أن يحترم عمله، والقسم الأكبر هو أجير ليس أكثر!

أخطاء مهنية ووطنية مكشوفة بفجور الكاميرا والميكرو ولم لا يكتب، لا أحد يسمع زميله، وبالطبع لن يسمعه وهو يعيش الحقد عليه، لا مهنية في طرح الأسئلة فجاءت كما لو كان اصحابها يُسمعون الاستظهار، وما كتب لهم، والأخطر المديح دون العمل على احراج الضيف في كثير من القضايا الفرنسية والمحلية، كل هم بعضهم أخذ الثأر، تفريغ حقد سياسي على فريق لا ينسجم معهم، استغلال الموقف من أجل تعمد استحمار الوجود الوطني بتدني أسئلة دونية خارج الوطنية!

ما حدث في المؤتمر الصحفي لا يشبه الإعلام لا من قريب، ولا من بعيد، وهذا دليل حاسم على أن الإعلام بغالبيته في لبنان حالة وظيفية تتحكم فيها سياسات خارجية لا علاقة للوطن وللمهنية وللحقيقة فيها!

ضيف أعطى محاضرات، وبخ، وعلم الإعلاميين أصول الإعلام حينما حدد طبيعة السؤال وما شابه، وغادر دون سؤاله عن أصحاب القمصان الصغر في فرنسا، عن العدالة المفقودة في فرنسا والأسير جورج العبدالله معتقلاً في سجون فرنسا، عن تمويل فرنسا لزعامات فاسدة ومجرمة وسارقة في لبنان، عن غياب الدور الفرنسي وجعله تابعاً لإميركا، عن تلاشي الثقافة الفرنسية، وتدني الخطاب الإعلامي العنصري فيها!

أخطر ما كان في زيارة الرئيس الفرنسي إلى لبنان أنه جاء في لحظة حساسة فاستغلها لصالحه مرحلياً، وأن العقليات اللبنانية حزبية مسيسة متطرفة لا إنسانية وطنية فيها، وأن غالبية غالبية الإعلام اللبناني حالة خاوية تشبه بقالة للإجار العنصري، ولمن يدفع، وما تبقى منه في المهنية والوطنية يعاني على أكثر من صعيد…

صدقوني لو فتح باب المحاسبة لكنا اليوم نعيش في وطن وليس في مزارع على كل الأصعدة!

مقالات ذات صلة