عاشق الغيتار جهاد وهبه: الموسيقى هي الحياة

لقاء مع عاشق الغيتار جهاد وهبه حاورته “كاتي يمين” في صحيفة البلاد البحرينية جاء فيه:

بها يتنشق عطر الصباحات، وبطقوسها يسرح في فضاءات الأماسي.. يناجي الأنغام ويستقطرها هيكلا لقمر لياليه.. الموسيقى بالنسبة إليه هي الحياة.. عاشق الغيتار! يحتضنه بحنان ويحنو على الأوتار بشغف ورقة.. بين أنامله تجنّ الألحان، وترقص النوتات في دروب الخَدَر.. تغرّد العصافير مع كل نقرة في خَبَل يسافر بين مسالك الأنوار.. إنه المؤلف الموسيقي وعازف الغيتار الحائز على الميدالية الذهبية من المؤسسة اللبنانية للإرسال انترناسيونال واللجنة الحكم لستوديو الفن 2002 الفنان جهاد وهبه، الذي خصّنا بحوار، إليكم بعض ما جاء فيه:

ما حكايتك مع الموسيقى؟

الموسيقى هي حياتي.. هي موطني وفضائي .. تنشقت أنسامها وأنا طفل، ونشأت على عشق الوتر. الموسيقى هي لغة الحب والإنسانية، تتسلل خفيفة الى الوجدان، ونديّة تتغلغل في ثنايا القلب، فتطهّر النفس البشرية بأبجدية الفرح والسلام، وتدثرّها بلازورد الحلم..أنا أتنفّس الموسيقى وأعيش فيها، وهي تعيش في حنايا روحي. لظلال أسرارها، أنا ساجد وحارس.. وعند شطآنها، أنا ساهر لا أنام.

ما هو جديدك؟

حالياً أسجّل موسيقى وأصوّر COVER لأغنية معروفة بتوزيع جديد خاص بي، سأعلن عن عنوانها بعد انتهاء العمل. كما وقررت ان أتحدّى ظروف وباء كورونا والأوضاع الاقتصادية السيئة في لبنان، بالتحضير لحفل موسيقي يتضمن لوحات راقصة، على مسرح المدينة  في الحمرا، بيروت في 9 أيلول الجاري.

نعرف انك تحيي مع فرقتك الموسيقية حفلات خاصة من أعراس ومناسبات كبرى، ومهرجانات فنية بالتعاون مع البلديات، كما وتعزف على خشبات المسارح. ما الفرق بين تلك الحفلات وحفلات المسارح؟

في الحفلات الخاصة، أجهز برنامجاً فنياً يتناسب مع ذوق أصحاب الحفل ونوع الموسيقى الذي يفضلونه، ويمكن أن أعزف ما يطلبه مني الضيوف أثناء الحفل. أما على خشبة المسرح، فالأمر مختلف وفي كل مرّة، أجهّز موضوعا مختلفا بتوزيع وخلطة مختلفة وإضافات فنّية جديدة. وفي كلتي الحالتين أقوم بإعادة التوزيع الموسيقي للألحان بأسلوبي الذي يزاوج بين الشرقي والإسباني أي الغجري والأندلسي، القريب جداً من النهاوند، كما أركّزعلى إعادة توزيع كلاسيكيات الموسيقى العالمية، ولا سيما موسيقى الفلامنكو ومشتقاتها، بحلّة جديدة، مطعّمة بنفحات شرقية، وذاتية. ويتفاعل الناس مع الألحان المعروفة التي يحبّونها، وبخاصة الشرقية كأغاني أم كلثوم وعبدالحليم حافظ  وفيروز وزكي ناصيف وغيرهم من نجوم الغناء في لبنان ودنيا العرب. وهم بدورهم يغنونها أثناء عزفي على الغيتار ويتمتعون بها.

ماذا حصل بشأن الحفل الكبير الذي كنت ستجريه هذا الصيف على مسرح كازينو لبنان برعاية وزارة الثقافة اللبنانية؟

كنت قد حضّرت مع فرقتي الموسيقية لهذا العمل، وهو بمثابة عرض فنّي ضخم يشتمل فضلا عن الموسيقى لوحات رقص تعبيري. ولكن، صدر قرار رسمي بتأجيل كل حفلات الكازينو بسبب جائحة كورونا.

المسرح يعطي الفنان بُعدا ثقافيا مهما

ما هو شعورك عندما تعتلي خشبة المسرح؟  

أشعر بنشوة ما بعدها نشوة، ولهذا أطلقت إسم EXTASE  أي نشوة على إحدى حفلاتي. ولكنني أشعر ببعض الرهبة  في الوقت نفسه، كوني أواجه جمهوري الحبيب وحضوراً مميزا جداً من أهل القلم والصحافة والمثقفين الذين يقدّرون عزفي وموسيقاي. المسرح هو مملكتي والملعب الذي أفجّر فيه مكنوناتي من أحاسيس يترجمها النغم بكل صدق وهو الذي يعطي الفنان بُعداً ثقافياً مهماً جداً.

بماذا شعرت عندما كتبت عنك معظم الصحافة، وأثنت على حفلك الأول في مسرح المدينة، وبخاصة بعدما قرأتَ مقال الصحافية والأديبة الكبيرة الراحلة مي منسّى في جريدة النهار بعنوان: ” جهاد وهبه في مسرح المدينة أشعل غيتاره للنشوة والافتتان…” وقد عبّرَت فيه عن إنبهارها بعملك وأبدت دهشتها كون المسرح إمتلأ بالناس في هذا الزمن السيّئ؟

غمرتني فرحة لا توصف، وشعرت بالفخر كونني نلت مكافأة معنوية من أهل الإعلام، ومن أديبة وناقدة كبيرة، تضاهي كل المكافآت المادية. وأخذت جرعة دعم حفّزتني على العطاء أكثر وأكثر. وازددت إدراكاً وإيماناً أن الفن يمكنه أن يؤثر في الوعي الجماعي ويحدث أثراً إيجابياً في المجتمع.

ما حكايتك مع آلة البيانو؟

يُعدّ البيانو من الآلات الوترية الشهيرة التي تحتلّ مكانة مرموقة بين الآلات الموسيقية، والعزف عليه متعة بحدّ ذاتها. لذلك أقدّم عليه مقطوعات للتنويع في حفلاتي. أعزف موسيقى كلاسيكية لمؤلفين عالميين مثل بتهوفين وشوبان وموزارت.

في العام 2002، نلتَ الميدالية الذهبية مع تميّز من المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI ومن برنامج “ستوديو الفن”عن فئة عزف الغيتار.

ماذا أضاف لك هذا النجاح ؟

لحظة فوزي كانت مؤثرة جداً. وهذه المرحلة شكلت محطة مفصلية في حياتي، وحمّلتني مسؤولية كبرى كون الصحافة بدأت تكتب عني، وكون لجنة التحكيم التي قيمتني في البرنامج، كانت تضم عباقرة من أهل الاختصاص، كرئيس المعهد الوطني العالي للموسيقى السابق الموسيقارالراحل الدكتور وليد غلمية، والفنان روميو لحود، والفنانة نضال الأشقر. وحينها قام الشاعر الكبير طلال حيدر بمداخلة، مما جاء فيها ” إن جهاد وهبه يعزف على الغيتار وكأنه قطعة منه… وإن أصابعه حين تعزف تُعلّم الوتر إصدار النغم… وأنا، بعد الذي سمعته، لم أستطع أن أحجب نفسي عن هذا الفنان.”

عدا عن العزف والتوزيع الموسيقي، ما هي المقطوعات الموسيقية التي ألّفتَها؟

ألّفتُ عددا من المقطوعات الموسيقية أعزفها في اللقاءات الخاصة. ولكني لم أطلق عليها أسماء وأنشرها بعد.

أحييتَ مناسبات وحفلات عدّة في الخارج. أين كانت آخرها؟

من آخر حفلاتي في الخارج ، إحياء حفل عيد إستقلال لبنان في نيجيريا بدعوة من القنصل العام في لاغوس الصديق الياس نقولا، إحياء حفلة في سوتشي على هامش “المنتدى الدولي السابع روسيا والعالم العربي من الحوار الى الشراكة والسلام الدائم” وإحياء عدد من الحفلات على مدى شهور في المملكة العربية السعودية بإطار موسم الرياض الترفيهي.

أين تتمنى أن يكون لك حضورا فنيا مستقبلا؟

أتمنى أن يكون لي جولات في مختلف أرجاء الوطن العربي وبخاصة في مملكة البحرين الحبيبة حيث الشعب المنفتح والمثقف وحيث لدي أصدقاء أوفياء أحبهم وأقدرّهم.

ماذا تقول في ختام هذا الحوار؟

أتمنى أن أقدم بواسطة فني جرعة فرح وأمل بمستقبل أفضل، وبحياة خالية من الأمراض والأوبئة في وطننا العربي الحبيب وفي العالم أجمع. وأتمنى لوطني لبنان التعافي والنهوض من كبوته السياسية والاقتصادية، وعودة الازدهار والبحبوحة ورغد العيش إليه. كما وأحلم أن يأتي يوم لا نرى فيه إنسانا جائعاً أو مظلوماً أو مقموعاً، وأن تحلّ العدالة الاجتماعية في الكون!

مقالات ذات صلة