السنيورة: الحكومة ليست هي التي تسببت بالمشاكل التي تراكمت وتزاحمت على لبنان

رأى الرئيس فؤاد السنيورة في حديث لقناة “CBC المصرية”، أن “لبنان يمر الآن بفترة شديدة الصعوبة على الصعد السياسية والوطنية والأمنية والاقتصادية والمالية والنقدية كافة. وللأمانة هذه الأوضاع التي أمسى عليها لبنان”، معتبرا أن الحكومة اللبنانية “ليست المسؤولة عنها، وهي التي تولت المسؤولية منذ قرابة ستة أشهر تقريبا، وإن كانت هذه الحكومة قد أصبحت وحسب الدستور هي المسؤولة عن إيجاد الحلول الصحيحة لهذه المشكلات والمصاعب العميقة والمتجذرة، وهي المشكلات التي تفاقمت وأصبحت صعبة على الحل بسبب الاستعصاء الطويل المدى على الإصلاح الذي مارسته حكومات ومجالس نيابية سابقة وسياسيون لبنانيون، ما أسهم في تردي الأوضاع العامة وتحديدا الاقتصادية والمالية والنقدية للبنان”.

واعتبر السنيورة أن “السلطة السياسية هي التي تجعل الدولة فاشلة عندما يكون أداؤها ليس على المستوى الذي تفرضه التحديات الداهمة. وعلى ذلك، فإنه عندما تتقاعس الحكومة ويتقاعس المجلس النيابي والطبقة السياسية عن أخذ واعتماد القرارات الصحيحة من أجل تحقيق الإصلاح تصبح الدولة فاشلة”.

وعما اذا كانت الحكومة اللبنانية مظلومة وتدفع فاتورة ليست بفاتورتها بالأساس، قال السنيورة: “الحكومة ليست هي التي تسببت بتلك المشكلات التي تراكمت وتزاحمت على لبنان، لكنها أصبحت الآن هي المسؤولة بحسب الدستور، عن اقتراح واعتماد الحلول الكفيلة بإخراج لبنان من مآزقه المتكاثرة. لكنها بسبب فعلها وكذلك عدم فعلها، قد أصبحت المسؤولة عن هذا التفاقم المتزايد لتلك المشكلات الخطيرة. من جهة أخرى، يمكن القول أن هذه الحكومة مظلومة وظالمة في ذات الوقت، لأنها بكيفية تأليفها وبتكوينها وبرئيسها وأعضائها لم تكن وليست على المستوى المطلوب، لا من حيث الكفاءات والمهارات والاحترافية اللازمة لمعالجة المشكلات، ولا في التضامن في ما بين رئيسها وأعضائها كذلك. ولا هي على قدر هذا الوضع الصعب والخطير بما يحمله من تحديات غير مسبوقة لتتمكن من معالجته. كما ليس لديها الإرادة الحقيقية ولا الرؤية وليس لديها القدرة على اتخاذ القرارات اللازمة. كذلك، فإنها ومن جهة ثانية، قد وضعت نفسها في موقع القرار، وهي ليست صاحبة القرار. إذ أن هناك من هو خارج هذه الحكومة الذي هو يتولى قيادة البلاد حسب ما تمليه عليه مصالحه، وبالتالي يقودها نحو الاستمرار في السقوط نحو الهاوية”.

اضاف: “في هذا الشأن، يسهم فخامة رئيس الجمهورية الذي يتولى عبر صهره الذي هو وزير الخارجية السابق ومن اجل تلبية رغبته في الوصول إلى سدة رئاسة الجمهورية، فإنهما ينسقان ويلتزمان بالأجندة التي وضعها “حزب الله”. وبالتالي تستمر عبر هؤلاء مجتمعين حالة الاستعصاء على الإصلاح وبالتالي تستمر الظلامة الواقعة على اللبنانيين وتستمر حالة الانهيار لهذا الوطن الكبير بقيم رسالته التي هي رسالة العيش المشترك ورسالة الحريات والانفتاح والديموقراطية”.

وعن اصوات بدأت تتعالى من نواب سابقين عن ان هناك ستة اشخاص تتحكم بثروة لبنان وتدفع بالشعب كله الى حافة الهاوية، قال السنيورة: “نعم، لا أدري من هم هؤلاء الستة؟ هناك فعليا مايسترو أساسي وهو “حزب الله” الذي يضع الأجندة التي تناسب أهدافه وأهداف الدولة الإيرانية وولاية الفقيه، ويحدد ما ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تتخذه من قرارات، وهو الذي يوزع المغانم الحكومية على أحزاب الحكومة، وهو عمليا يستند في ذلك إلى ما تقرره له الجمهورية الإيرانية من سياسات وتصرفات وقرارات حكومية تخدم مصالحها. وهذا حرفيا ما يقوله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، بأن كل تمويل حزبه وكل قراراته وخططه وبرامجه، وكل ما يقوم به ويتخذه، يكون استنادا إلى القرارات التي يتخذها السيد علي خامنئي استنادا للعلاقة الوثيقة التي تربط ما بين حزب الله وإيران. وبالتالي، فإن القرارات الأساسية يتخذها الحزب ويمليها على فخامة الرئيس الذي بينهما مصالح سياسية تحصل بموجبها إيران على ما تريد من مكاسب سياسية ونفوذ في لبنان”.

اضاف: “فعليا، هذا يؤدي إلى أن تصبح هذه الحكومة مظلومة وظالمة. مظلومة لأنها غير قادرة وغير كفوءة، وظالمة للبنانيين لأنها تمارس هذه القرارات التي لا تأخذها والسلوك الذي تتبعه يؤدي الى زيادة تورط لبنان في الصراعات الإقليمية، ويؤدي إلى زيادة تعميق الشروخ والاختلالات الداخلية، وزيادة حدة الاختلالات في السياسة الخارجية للبنان. وبالتالي إلى تفاقم المشكلات اللبنانية والانهيارات أكثر بكثير مما كانت عليه قبل توليها المسؤولية. وفي هذا الشأن، يكفي أن ننظر إلى الأمور كيف كانت عندما تولت هذه الحكومة مسؤولياتها بعد حصولها على الثقة في شهر شباط الماضي، ونقارن كيف أصبحت عليه الأوضاع في لبنان اليوم، وبهذه المقارنة البسيطة نجد ان هذه الحكومة قد أساءت كثيرا الى لبنان، وبأنها لم تكن بالفعل بمستوى السياسات المطلوبة، ولا على صعيد اتخاذ واعتماد القرارات التي تتطلبها دقة الأوضاع وتتطلبها البلاد ويتوقعها اللبنانيون”.

وعما اذا كان يتوقع من المجتمع الدولي او من الداعمين العرب والأجانب التبرع في خطة لإنقاذ لبنان، خصوصا ان الصندوق الدولي يرفض إعطاء لبنان قرض الـ10 مليارات بسبب الفساد وعدم جدية الإصلاح ولأسباب كثيرة؟ قال السنيورة: “بداية، ومن بدون أدنى شك، لبنان يستحق ان يساعد من قبل أصدقائه واشقائه ولكن كما هو مذكور في الآية الكريمة: “ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. الحقيقة ان الحكومة، وبحسب الدستور، هي صاحبة القرار. إلا أن ما قامت به من ممارسات زاد من حدة الشروخ والانقسامات الداخلية والخارجية، كما أنها ومن جهة ثانية وحتى هذه اللحظة لم تقم باتخاذ أي قرار يؤدي الى وضع البلاد مرة جديدة بتصويب بوصلته الداخلية والخارجية، ولا أن تتخذ الخطوة الأولى لجهة استعادة الثقة. فهي لم تقم بأي عمل يؤدي الى اثبات رغبتها وارادتها بأنها تريد القيام بالإصلاحات المطلوبة. وهذه الإصلاحات لا يمليها الاشقاء ولا الأصدقاء ولا المجتمع الدولي على الدولة اللبنانية. هم يذكرون بها وهذا صحيح، لكن هذه الإصلاحات تلهج بها ألسنة الكثرة الكاثرة من لدى اللبنانيين، ولذلك يؤيدها جميع محبي لبنان من الأشقاء والأصدقاء. معروف ماذا ينبغي على هذه الحكومة أن تقوم به. معروف ان هناك أمورا يجب على فخامة رئيس الجمهورية ان يبادر فورا إلى القيام بها، اكان ذلك في ما يتعلق بمواضيع قطاعية في الاقتصاد اللبناني، كالكهرباء مثلا. أم في موضوع تعزيز استقلالية القضاء، أم في ما يتعلق بموضوع ضبط الحدود لمنع التهريب، أم ما يتعلق بموضوع إيلاء المناصب الحكومية الى من هم كفأ لها وغير ذلك كثير”.

أضاف: “كل هذه الأمور ويا للأسف، تعقدت كثيرا مؤخرا نتيجة الاستمرار في هذا الاستعصاء من قبل هذه الحكومة. وبالتالي، فإن كل الوعود التي تعد بها الحكومة لا تنجلي عن أي انجاز على الاطلاق. ومن ذلك نفهم ما يشهده اللبنانيون من قلق وغضب ونقمة على الحكومة، ونفهم عندها لماذا وكيف حصل هذا الانهيار الكبير في الثقة، ولماذا انهار سعر صرف الليرة اللبنانية، وكذلك لماذا انهار مستوى ونوعية عيش اللبنانيين. وهذا ويا للأسف، ما أصبح عليه الحال الآن في لبنان والذي ينعكس على كل اللبنانيين. الحكومة الآن امام امتحان كبير وبالتالي شهدنا كيف ان صندوق النقد الدولي يؤكد مرة بعد مرة للحكومة اللبنانية وللمجلس النيابي أنه ينبغي عليكم ان تقوموا بالإصلاح الذي أنتم بحاجة اليه وهذه نصيحة كل الاشقاء وكل الأصدقاء للحكومة اللبنانية ولفخامة الرئيس”.

واضاف: “هناك قاعدة تقول ان الإصلاح تقوم به الأمم عندما تكون بحاجة اليه وليس عندما تصبح مجبرة عليه. لأنها عندما تقوم به وهي مجبرة يكون الإصلاح آنذاك قد بات أمرا عالي الكلفة وشديد الاوجاع. وهذا ما أصبحنا نحن عليه الآن. لكن هذا الامر، وبالرغم من أنه أصبح معروفا، نجد ان هذه الحكومة لا زالت تمارس قدرا كبيرا من الانكار وعدم الاعتراف بالحاجات الحقيقية التي يحتاجها لبنان وبالتالي هي تحاول ان تحرف انتباه اللبنانيين عن الأمور الأساسية التي تقض مضاجعهم، وتحاول أن تحرف انتباههم نحو ظواهر المشكلات للالتهاء لها على رؤية أسباب وجذور المشكلات التي أصبحت المسببة الأساس للمشكلات التي ما زالت تعصف بلبنان”.

وختم السنيورة: “هناك جهد كبير يجب ان يبذل حتى يستطيع لبنان أن يستعيد الثقة. بداية ثقة اللبنانيين وأيضا الأشقاء والأصدقاء في العالم، وبذلك يمكن ان يقتنع أولئك الأشقاء والأصدقاء بأن لبنان هو جدير بالمساعدة وانه يستحق ان يساعد على الخروج من أزماته”.

مقالات ذات صلة