مخزومي: وضوح وجرأة في الموقف.. الحريري والطامحون يهاجمون “حزب الله” ثم يمالئون

بخجل وخفر يحاول الرئيس سعد الحريري إمرار المرحلة فهو بات لا يملك من عناصر القوة ما يمكنه من اعادة تفعيل حضوره في الواقع السياسي، بحيث انه بات كمن اضاع ملكاً “لم يحافظ عليه كالرجال”….
داخلياً بات الحريري يواجه سياسيين من تيار “المستقبل” ادرك متأخرا انهم “تعمشقوا” عليه وباتوا يطمحون الى احتلال مكانه، ولم يعد يقوى على مواجهتهم، او لجمهم على الاقل، فهؤلاء استضعفوه بعدما ادركوا انه لم يعد يملك اي قوة دفع مالية أولاً، وداخلية سياسية داخاية ثانيا، و خارجية خليجية واوروبية وغربية واميركية رابعاً، وأول الذين إستضعفوه شقيقه لأمه وأبيه بهاء، وقبله رؤساء الحكومة السابقين (أي ثلاثي فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام) والنائب نهاد المشنوق والوزير السابق أشرف ريفي وغيرهما من حديثي النعمة في السياسة وواعدي انفسه بالسلطة ضمن “التيار الأزرق”، وقد انضم الى هؤلاء أخيرا ، بعد نواف سلام، النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري الذي يبدو انه حاك علاقة ما مع السعودية تأسيسا على علاقته مع الاميركيين التي انكشفت في وضوح عندما طالبوا اخيراً، لمناسبة التعيينات المالية، بابقائه في موقعه نائبا ثانيا لحاكم مصرف لبنان او تعيينه مجددا رئيساً للجنة الرقابة على المصارف وهو المنصب الذي كان شغله سابقا قبل “ترقيته” الى نائب للحاكم بحبكة اميركية ـ حريرية حظين بمباركة سعودية.

ولذلك امام افقاده كل مقومات القوة وبهتان موقعه في الحياة السياسية والذي لم تنفع معه معاودته استحضار العلاقة التاريخية بين “بيت الوسط” والبطريركية المارونية، من خلال زيارته الاخيرة للبطريرك الماروني بشارة الراعي، كان الحريري وما يزال وسيبقى مسكونا بهاجس الحفاظ على العلاقة مع “الثنائي الشيعي” لإقتناع لديه بأن هذا الثنائي هو الذي يكفل عودته الى السراي الحكومي أو لا يكفلها حتى ولو حظي بتأييد بقية الافرقاء الاخرين، في حين ان هذا الامر هو المأخذ عليه من خصومه ومنافسيه وحتى من بيئته، ولذلك يحاذر دوما ومنذ وقت طويل اتخاذ اي موقف يستفز هذه “الثنائي” وتحديدا حزب الله، في اعتبار ان رئيس مجلس النواب نبيه بري كان ما زال وسيبقى مستعدا لأن يقدم له “لبن العصفور”. وفي الآونة الاخيرة لم يجرؤ الحريري على الرد مباشرة على دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى اعتماد لبنان الخيار الاقتصادي الشرقي والحاقه بالمحور السوري ـ الايراني وصولا الى الصين وربما الى روسيا، بعيدا عن الخيارات الاخرى ومنها علاقته المتينة بدول الخليج العربي وبالعالم الغربين وقد كان له رد خجول لم يسم فيه الاشياء باسمائها، فيما ذهب البعض من السياسيين ضمن بيئته “المستقبلية” الى المزايدة عليه وتوجيه الانتقاد الى السيد نصرالله، وعلى رأس هؤلاء السنيورة الذي اتهم حزب الله بمنع تأليف حكومة جديدة على انقاض حكومة الرئيس حسان دياب وكأنه كان يعتقد ان رئاسة هذه الحكومة الموعودة ستؤول اليه بمعزل عن الحريري والآخرين من رؤساء سابقين و”مستقبليين” طامحين والكامنين بعضهم لبعض عند كل المفترقات.

في حين ان الرد الواضح والوحيد والخالي من اي عقد او مزايدة والبعيد من اي ممالأة لأحد على السيد نصرالله جاء من رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي الذي انتقد بوضوح ذهاب الامين العام لحزب الله الى الخيار الشرقين وذلك من زاوية ما يشكله من ضرر للبنان في هذه المرحلة الصعبة، مشددا على الحوؤل دون الوقوع في فتنة مذهبية، وتحديدا بين السنة والشيعة، حيث حذر اثر زيارته مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان من “ان المرحلة الخطيرة التي يمر بها بلدنا تستوجب من الجميع وقفة مسؤولة والتوقف عن شحن الشباب بالمذهبية المقيتة”، معتبرا “أن كل كلام عن ان الطائفة السنية ضعيفة غير صحيح” وقال: ” في الايام الاخيرة سمعنا كلاما عن توجيه لبنان الى اتجاهات غير تلك التي تعودنا عليها، إن اهمية لبنان هي انه مركز التواصل ما بين الشرق والغرب، لا يمكنا ان نلوم اي طرف خارجي على الوضع السيئ الذي وصلنا اليه، لأن المنظومة التي حكمتنا منذ العام 1992 هي التي اخذت كل قرش في جيوبنا الى حساباتها”، واكد “اننا لن نغير طريقة اقتصادنا ومعيشتنا لكي نلعب سياسية اقليمية، فبالنسبة الينا موضوع الاقتصاد مهم، الدولار موجود ولكنه لم يعد موجودا في حساباتنا ونحن بلد منهوب وليس بلدا مفلسا”. واضاف: “نحن لسنا مهزومين ولا ضعفاء والكلام عن أن الطائفة السنية باتت طائفة محرومين ومستضعفين ليس صحيحا، واهم شيء هو ان لا يقنعنا السياسيون بأننا وصلنا الى هذه المرحلة وان لا يكون تفكيرنا في هذا الاطار، وعلينا أن نعمل بعضنا مع بعض لمصلحة الطائفة”، وختم: “كنا نتمنى عندما نسمع خطابات تريد ان تأخذنا الى طريقة معيشة مختلفة وفي اتجاهات مختلفة ان يكون هناك موقف اساسي منها، ولكن في أي حال هذا الامر بات وراءنا ولنفكر من الان وصاعدا كيف نعمل بعضنا مع بعض من أجل بلدنا وشعبنا”.

مواقف مخزومي هذه لم يصدر يوما مثيلا لها او ما يشبهها عن الحريري وغيره من الآخرين الطامحين للوصول الى السراي الحكومي الذين يغلفون مواقفهم بالممالأة لهذا الطرف الداخلي او ذاك، وكذلك لأطراف خارجية عربية وغربية من دون ان يدركوا انهم ينتمون الى منظومة الفساد التي تسببت بإنهيار البلاد وإذلال اللبنانيين وافقارهم، بل ان بعضهم يتخذون احيانا في العلن مواقف متشددة ضد حزب الله ويسارعون في الخفاء الى الاتصال بالحزب عبر قنواته السياسية والامنية لتبرير هذه المواقف بأنها لـ”شد العصب” فقط، وان عليه ان يتفهم الامر ولا يفهمهم خطأ، لأن حقيقة مواقفهم هي انهم يؤيدون خيارات “الحزب” السياسية ومع مقاومته وسلاحه.. في حين ان النائب مخزومي، ما فعل هذا يوما، فهو يتفرّد ويتميز عن كل هؤلاء بوضوح مواقفه وجرأتها بعيدا عن اي حراجة او ممالآة تجاه “حزب الله” او غيره من الافرقاء السياسيين، فمنذ دخوله المعترك السياسي وبعد دخوله الندوة النيابية وحتى هذه اللحظة يُحمّل كل المنظومة السياسية التي لم ينتمِ اليها يوما المسؤولية عما آلت اليه البلاد من فساد وانهيار..

حراجة ما بعد الاحكام.

والى ذلك، ينتظر ان تزداد حراجة الحريري قريبا مع صدور احكام المحكمة الدولية في قضية اغتيال والده الرئيس الراحل رفيق الحريري والمتهم فيها عناصر من حزب الله، حيث لن يعرف ما سيكون عليه موقفه وهو الساعي بقوة حاليا للعودة الى السراي الحكومي في الوقت الذي يتمسك فيه حزب الله ببقاء حكومة دياب اقله الى ما بعد الانتخابات الاميركية. علما ان كل المؤشرات تدل الى ان من سيرث حكومة دياب سواء ذهبت البلاد الى انتخابات مبكرة او لم تذهب لن يكون من رؤساء الحكومة البقين ولا من اي سياسي من المنظومة السياسية وزبانيتها والتي حكمت البلاد منذ العام 1992 وحتى اليوم وعاثت فيه فسادا ونهبا واوصلت لبنان الى الانهيار المالي والاقتصادي الذي تعيشه، فهذه الطبقة سقطت ليس داخليا فقط بل خارجيا ايضا بدليل ان المجتمع الدولي بكل مؤسساته السياسية والمالية والاقتصادية بات يسمي هذه المنظومة بأسمائها ويتهمها بالسرقة والفساد، ويرفض تقديم ان مساعدات او قروض للبنان في ظل بقاء هذه المنظومة التي سيكون مصيرها على المحك قريباً..

(اللبنانية) 

مقالات ذات صلة