أفكار فرنسيّة لمنع الإنفجار.. الجوعى لن يترددوا في تدمير كل شيء!

في الاليزيه، لم يعودوا يسألون متى ينفجر لبنان بل كيف ينفجر لبنان. لا مجال البتة الا للانفجار!

التقارير التي تبعث بها السفارة الفرنسية الى باريس أكثر من أن تكون هائلة. الجوعى لن يترددوا في تدمير كل شيء، وفي احراق كل شيء. الأزمة تجاوزت كل الحلول الممكنة. لم يبق هناك سوى الحلول المستحيلة. خبراء صندوق النقد الدولي يتفاوضون معنا كما لو أنهم يتفاوضون لاعادة جثة الى الحياة.

أحد هؤلاء الخبراء قال أنه يشعر بالغثيان. في فيلم ستيفن سبيلبرغ «جوراسيك بارك»، أي «حديقة الديناصورات»، تشعر أحياناً أن ثمة قلباً لهذه الكائنات الخرافية . في لبنان، أهل السلطة يتصرفون تماماً كما لو أننا عشية سقوط القسطنطينية. الملائكة كائنات الهية أم كائنات بشرية، أم تراها كائنات ما بين الالهية والبشرية؟

ربما كان الفرنسيون الوحيدين الذين يتعاطفون معنا. الأميركيون، وعلى طريقة هنري كيسنجر، يعتبرون أن الفوضى (الفوضى الدموية) في لبنان قد تكون الحالة المثلى لتهريب الفصل اللبناني من «صفقة القرن». في نظرهم أن دور الصواريخ يتلاشى اذا ما راح الجوعى يدقون الأبواب، بما في ذلك… الأبواب المقدسة !

ما يشبه «ورشة العمل» بين الاليزيه والكي دورسيه وكبار رجال المال في الادارة الفرنسية لبلورة الأفكار الخاصة بوقف التدهور في لبنان. جان لوي لودريان سيحمل هذه الأفكار، وقد وصفت بالعملية والعملانية، لدى زيارته بيروت قريباً ولقائه مختلف الأفرقاء لمناقشة هذه الأفكار بلهجة عالية بعدما دقت باريس جرس الانذار منذ انعقاد مؤتمر «سيدر» في نيسان 2018.

واذا كان الوضع المالي هو الأكثر الحاحاً، فان بعض كبار مستشاري الاليزيه يعتقدون أن لبنان يحتاج، وبالدرجة الأولى، الى اصلاحات سياسية تنقله من ثقافة المافيا، وثقافة الطائفة، الى ثقافة الدولة وثقافة المواطنة.

باريس فقدت ثقتها كلياً بالأوليغارشيا الحاكمة في لبنان. المقالات التي تنشر في الصحف تشي بالريبة والاتهام. لا فارق هنا بين موال ومعارض. يستغربون الصراخ اليومي للقادة السياسيين دون أن يطرح أي من الأحزاب، والأكثر سطوة هي الأحزاب التوتاليتارية، مشروعه، أو برنامجه، للحل. أحد معلقي «اللوموند» تحدث عن «الصراخ داخل الطنجرة الفارغة».

الكل يغسلون أيديهم بالوحول. الخشية أن يغسلوها، بين ليلة وضحاها، بالدماء!

المسألة لم تعد تنحصر بتغيير التركيبة السياسية. لا بد من تغيير الصيغة التي تتمحور حول الفديرالية الطائفية بأكثر وجوهها بشاعة. هنا التقاطع الملتبس بين مفهوم الطائفة ومفهوم المافيا. ماذا يحدث حين يخسر عراب المافيا كل معاركه؟ أحد مرافقيه يطلق النار على رأسه كما تطلق الرصاصة على رؤوس الأحصنة الهرمة.

هذا ما قد يحدث، في أي لحظة، في لبنان. لا بد من تدخل دولي للانقاذ بعد تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. التدويل يثير الكثير من التشكيك لدى قوى فاعلة على الأرض، وتحت الأرض.

الرهان على الحكومة الراهنة لم يعد ممكناً. التقارير الفرنسية اذ تثني على ديناميكية، ونزاهة، الرئيس حسان دياب وبعض الوزراء، لا تتوانى عن وصف بعض الوزراء بـ«أصحاب الوجوه التافهة».

من زاوية أخرى، غير الزاوية الأميركية، الفرنسيون يدعون الى تشكيل حكومة اختصاصيين بصلاحيات تشريعية واسعة باعتبار أن السلطة التشريعية باتت جزءاً من السقوط العام. بعض أركان الطبقة السياسية يختارون وزراءهم كما يختار أحدهم… أكياس الشعير.

المعلومات تشير الى اتصالات بين باريس وواشنطن حول لبنان، على أن تظهر نتائج هذه الاتصالات لدى زيارة لودريان، خصوصاً في ما يتعلق بالحد من الحصار.

ربما الأكثر اثارة في التقارير الفرنسية المعلومات الاستخباراتية التي تؤكد أن رجب طيب اردوغان شكّل فريق عمل، برئاسة رئيس الاستخبارات حقان فيدان، للتعاطي مع الملف اللبناني. هل نحن أمام النموذج السوري أم أمام النموذج الليبي؟

التراجيديا اللبنانية في ذروتها…

(نبيه البرجي – الديار)

مقالات ذات صلة