شكاوى حول تحرش وتعنيف في باصات المدارس! واليونيسف تتحرك مع البلديات

==كتبت فانيسا مرعي

بتخاف على ابنك؟… ما تخاف اليونيسف بتحمي.

للوهلة الاولى يعتقد البعض ان هذه العبارة لا تتعدى كونها حبرا على ورق، الا أن الواقع يظهر العكس.

من أحضان الاهل الى المدرسة والمحيط الجديد الغريب، ينتقل الولد غير آبه بشيء حاملا حقيبته على ظهره والبراءة في عقله.

الاولاد لا يذهبون بمفردهم الى المدارس، فقلوب الاهالي ترافقهم خوفا عليهم من كل ما يحيط بهم، من رفاقهم في الصف، الى الاساتذة وصولا الى الخوف حتى “من نسمة الهوا”.

هذا الخوف سينطفئ بعض الشيء، بفضل خطوة مميزة فريدة من نوعها ترفع لها القبعة، اتخذتها كل من بلديات عمشيت وجبيل ونهر ابراهيم والفيدار.

اليونيسف والبلديات بالمرصاد

“بخاف ودّي ولادي بالباص”… من منا لم يسمع هذه الجملة او لم يفكر بما يمكن ان يتعرض له التلميذ داخل “باص المدرسة” من تحرش جنسي او تعنيف كلامي او جسدي، الى درجة أن البعض فضل ان يتخلى عن عمله لينقل بنفسه اولاده الى المدرسة ويتأكد من وصولهم سالمين، ما فكر به هذا البعض صحيح وواقع يحصل ربما يوميا من دون علم الاهالي… انما الفرق هذه المرة: اليونيسف والبلديات بالمرصاد.

شكاوى وصلت الى اليونيسف استدعت تحركها الفوري

القصة بدأت حين تلقت منظمة اليونيسف شكاوى عدّة محورها تعرض تلاميذ، داخل فانات النقل من والى المدرسة، الى تحرش جنسي وتعنيف كلامي وجسدي، ما استدعى تحرك المنظمة ومتابعة الموضوع بأدق تفاصيله للتدقيق بما يحصل داخل الباصات التي تنقل التلاميذ.

فإن كان التعنيف الجسدي يؤذي الجسد ما دفع الى منعه بشكل تام في المدارس، فالتعنيف الكلامي لا يقل عنه خطورة فهو يؤذي العقل والقلب… والتربية في المنزل والمدرسة يمكن ان تُمحى بـ”مشوار” يومي من والى المدرسة من خلال ما يمكن أن يتعرّضوا له.

بعد رصد الموضوع، تحرّكت منظمة اليونيسف ولجأت الى التعاون مع بلديات عمشيت وجبيل ونهر ابراهيم والفيدار من أجل ضبط الامور وتنظيم عمل فانات المدارس، من خلال جمعية أرض الانسان – ايطاليا، فاتخذت هذه البلديات المذكورة تدابير جديدة ترتكز على وجوب الحصول على تصريح مرور ضمن نطاقها، بعد مشاركة كل سائق باص في دورة تدريبية لمدة يومين مخصصة لجميع سائقي الفانات والاوتوبيسات على ان تُوزّع شهادة في نهاية الدورة.

عضو المجلس البلدي في عمشيت شادي كرم لفت الى ان القرار اتُخذ في هذه المناطق تحديدا لوجود عدد كبير من المدارس في نطاقها الجغرافي.

وشرح كرم لموقع VDLnews خلفيات هذا القرار، قائلا: “عمدت البلدية الى اتخاذ هذه الخطوة لحماية التلاميذ، فبعد الشكاوى الواردة لليونيسف كان علينا التحرك معا لمكافحة هذه المخاطر التي تحدق بالتلاميذ، من شأن هذه الخطوة منع التعنيف داخل الباص وتوعية السائق الى كيفية التصرف مع الاولاد والتعاطي معهم بطريقة محترمة.”

واوضح أن بعض سائقي الباصات لا ينتبهون الى كلامهم مع التلاميذ وامامهم فقد تتفلت منهم ألفاظ سيئة تلوّث عقل الولد ونفسيته، مشيرا الى أن الدورة التدريبية المرتقبة ستسهم في جعل السائق متيقظا الى كل ما يحصل في الباص فيلعب دور الاهل بمراقبة أولادهم في الباص والانتباه اليهم منعا لتعرضهم لأي تحرش جنسي من اي مصدر كان.

الدورة التدريبية لا تقتصر على هذه الامور، فالتفاصيل القانونية هي جزء من هذه الحملة التي بدأت في البلديات، اذ يجب على السائق أن يحمل أوراقا ثبوتية، ويبرز للبلدية المستندات القانونية وان تستوفي آليته شروط السلامة العامة، علما أنه ممنوع على الاجانب منعا باتا قيادة باصات المدرسة، وفقا لكرم.

وكشف كرم عن أن هذه التجربة في البلديات الاربع ستكون معيارا يُبنى عليه، فاذا نجحت سيتم تطبيقها في القرى التي تحوي ايضا عددا كبيرا من المدارس مثلا في اهمج ومشمش وغيرها، ثمّ ستشمل كل لبنان.

“الخطة مبكّلة”

اما عما تتضمنه الدورة التدريبية، فاشار كرم الى أن الدورة التدريبية ستجري في بلدية عمشيت خلال الاسبوع الاخير من شهر حزيران الجاري وسيشارك فيها مختصون من وزارة الشؤون الاجتماعية وسيحاضرون للتوعية حول التعنيف وتداعياته، كما سيحضر موظفون من اليونيسف ومن جمعية ارض الانسان – ايطاليا للتوعية حول كل المخاطر التي قد يتعرض لها التلاميذ، اضافة الى ان عناصر من الدفاع المدني اللبناني سيكون لهم دور مهم خلال الدورة اذ انهم سيشاركون في تدريب السائقين على استعمال الاطفائية لاخماد اي حريق قد يحدث داخل الباص وكيفية التعامل مع التلاميذ لاجلائهم في هذه الحالة.

ومن ضمن الدورة، ستتكفل البلدية بوجبات الطعام، في حين ان المنظمة والجمعية سيكون على عاتقهما تأمين القرطاسية اللازمة والاطفائيات وكل المستلزمات الضرورية التي ستستخدم خلال الدورة وصولا الى الشهادة، بحسب ما أوضح كرم، لافتا الى أن الشهادة بعد الدورة تعطى مرّة واحدة الا ان تصريح المرور ينتهي مع انتهاء العام الدراسي اي في 30 حزيران من كل سنة.

وأعلن كرم عن ان هذه الخطة الاولية هي جزء من خطة اكبر وتدابير اضافية ستتخذ على نطاق اوسع اذ ان العمل بدأ أيضا لتنظيم قطاع الصهاريج في البلدة وعمل سائقي السيارات العمومية، كاشفا عن أنه سيلي الدورة اجراء فحص لسائقي باصات المدرسة للتأكد من عدم تعاطيهم المخدرات.

قد يتساءل البعض ان كان فعلا سيسري مفعول هذه الخطة وتنفّذ على الارض، لم تتوقف اليونسيف عند اعداد دورة تدريبية لسائق الباص، بل ستقوم بوضع منشور ملصق داخل الباص مخصص لتقديم الشكاوى في حال حصول اي تجاوزات، اضافة الى وجود شرطي بلدية أمام كل مدرسة، مهمّته مراقبة كل ما يجري لدى وصول التلاميذ الى المدرسة وخلال خروجهم وركوبهم في الباصات للذهاب الى بيوتهم، بحسب ما شرح كرم.

بعد هذه الخطوة الفعّالة، لابدّ من سعي جميع البلديات في لبنان للاقتداء بهذا النموذج الذي شكلته بلديات عمشيت وجبيل ونهر ابراهيم والفيدار على امل أن تكبر هذه العيّنة من السائقين فتشمل سائقي الفانات العمومية في لبنان الذين لا يحسبون اي حساب ولا يتحملون مسؤولية الركاب الذي وضعوا حياتهم “اضطراريا” في عهدة “مجهولين”.

مقالات ذات صلة