سعد كشف عن وجود 59 دواء من دول غير مرجعية: الشعب اللبناني ليس حقل تجارب

عقد النائب الدكتور فادي سعد مؤتمرا صحافيا، في مجلس النواب، تناول فيه القضايا الصحية والسياسة الدوائية المتبعة.
وقال: “كنا على الدوام نتغنى بأن لبنان هو مستشفى الشرق، اليوم لم يعد لبنان مستشفى الشرق بل اصبح يعاني من تدن في مستوى الخدمات الطبية التي تقدم للمواطن. كان المرضى يأتون الى لبنان من دول متطورة لتلقي العلاج، مثل كندا واوستراليا وانكلترا لاسباب مختلفة، ويتمكنون من الدخول الى اي مستشفى لاجراء عملية في غضون 24 ساعة، بكلفة اقل من بلادهم وبالجودة ذاتها، وهذا كله لم يعد موجودا وحتى السياحة الطبية. لم يتبق لنا الا صحة المواطن اللبناني التي يجب الحفاظ عليها”.

اضاف: “هنا لا بد من الاشارة الى الدواء وسوق الدواء والخروق الحاصلة على هذا الصعيد. هناك فقدان لبعض الادوية في السوق اضافة الى بعض المستلزمات الطبية، ولا يجوز بعد اليوم السكوت. قمنا بالاتصالات مع الوزارات المعنية، وشرحنا اليوم الوضع لوزير الصحة الدكتور حمد حسن خلال جلسة لجنة الصحة النيابية”.

وتابع سعد: “هناك سوق متفلت فضلا عن ان المواطن اللبناني أقبل على شراء كميات كبيرة من الادوية خوفا من فقدانها، وهناك ايضا بعض المستوردين، الذي يؤدي طمعهم الى فقدان الدواء من السوق للتحكم باسعاره. والآفة الكبرى هي تهريب الدواء، فكما يهرب المازوت يهرب الدواء “على عينك يا دولة”، وذلك لان الدواء في لبنان أرخص من الخارج”.

وقال: “وزير الصحة أوضح كل المعطيات، ووجدنا ارضية مشتركة لمقاربة هذا الموضوع”.

واشار الى أدوية ال Biosimilaires ، فقال: “الادوية نوعان، ادوية كيمائية ممكن ان يكون لها “جنريك”، فكل دواء له “براند” اي الدواء الاساسي، والجنريك اي النسخة الشرعية عنه. ولا أتحدث هنا عن هذه الادوية حتى لو لم تكن جودتها مئة بالمئة، هذه الادوية لها علاقة بالضغط والسكري والاوجاع. انا اتحدث عن ادوية Biosimilaires التي تستعمل للامراض المزمنة، ولا يمكن لاي لاحد ولا للدولة السماح باستعمال ادوية غير مطابقة للمواصفات وغير متاكدة من جودتها. وقد علمنا ان في لبنان 59 دواء Biosimilaires أتت من دول غير مرجعية. فالادوية التي تأتي من دول محددة من قبل منظمة الصحة العالمية هي دول مرجعية معروفة، ولا مشكلة معهم وهنا نتحدث عن 350 دواء في لبنان اتت من دول مرجعية. المشكلة ان هناك 59 دواء Biosimilaires اتت من دول غير مرجعية ومشكوك بطريقة تسجيلها في وزارة الصحة اللبنانية، ولا يحملون شهادة الجودة، وهذا امر اساسي لتسجيل الدواء في القانون اللبناني وفي قوانين وزارة الصحة”.

وتابع: “هناك جدل حصل حول ادوية ايرانية مثل Biosimilaires، سواء في الاعلام وفي مواقع التواصل، ولم نر تعاطيا جديا مع موضوع الدواء الايراني في لبنان. وهنا يهمني ان اوضح اني لا اقارب الموضوع من منطق سياسي او عقوبات او حصار او ان ايران تمثل فريقا نحن على خصومه سياسية معه، بل انطلق من منطلق علمي. والى اليوم لا ارى معالجة جدية لموضوع الادوية الايرانية او ال Biosimilaires التي اتت من دول غير مرجعية. اقول ان هذه الادوية يتم تسجيلها بطريقة سريعة والحجة اننا بحاجة الى ادوية سعرها اقل من ال”براند” وانا موافق على هذا الموضوع، انما اي دواء يدخل الى لبنان مشكوك بفعاليته سوف أعارضه حتى لو كان من دولة صديقة او من اي دولة كانت”.

واوضح “ان اي دواء يسجل في لبنان يحتاج الى سنة ونصف السنة او سنتين”، وقال: “هناك ادوية تأتي من دول مرجعية تم تقديم طلباتها منذ 2016 و2017 و 2018 ولا تزال في الادراج تنتظر من يرتشي حتى تأخذ طريقها. هذه ليست تهمة، حتى معالي وزير الصحة يقول ان هناك شكا كبيرا حول انتفاع البعض من هذا الموضوع. اذا، هناك ادوية من دول مرجعية ما تزال نائمة في الادراج منذ 3 او 4 سنوات، ومن ثم يأتي دواء من ايران يبدأ التسجيل في شهر 10/2019، وفي غضون شهرين يصبح مسجلا. حتى اليوم هناك 24 طلب تسجيل، 6 منهم باتوا على لوائح وزارة الصحة ولا يوجد منها في الاسواق، وهي جاهزة للدخول في اي مناقصات لدخول الاسواق اللبنانية، ولدي مستندات تبين إحالات من وزير الصة السابق جميل جبق. وهنا، لا اتهم احدأ بل أشرح ما يحصل، فالوزير جبق اجرى خمس إحالات، والمطلوب تسريع تسجيل الادوية وكل هذه الاحالات تخص الدواء الايراني فقط”.

اضاف: “هنا أقول، ان ايران دولة غير مرجعية بالنسبة لوزارة الصحة، ولدي لائحة بالمختبرات المعتمدة من قبل وزارة الصحة اللبنانية، لا يوجد من بينها المختبرات الايرانية. واذا ارادوا ادخالها فليقولوا ان المختبرات الايرانية هي في هذه اللائحة. عندما نسأل فان الجواب هو ان المختبرات الايرانية هي مختبرات مرجعية لمنظمة الصحة العالمية. ما يهمني هو المختبرات المرجعية في وزارة الصحة اللبنانية وليس منظمة الصحة العالمية”.

وتابع: “المختبرات الايرانية التي تحوز موافقة منظمة الصحة العالمية لا تملك الترخيص المتعلق بـ Biosimilaires، هذه الادوية تحتاج الى شهادات فحص وتحاليل لها علاقة بالجودة والصفاء والى تجارب عيادية، وهذه لا يمكن اجراؤها لا في ايران ولا في السعودية انما في دول مثل اميركا او اوروبا ذات مرجعية، لان لديها الانظمة التي تحمي الخلل في هذه الدراسة”.

وقال: “ان الادوية الموجودة وعددها 59 هي من دول غير مرجعية، ويجب ان ترسل اما الى التحليل في دول مرجعية، وتحديدا اميركا او اوروبا وغيرها، وليس من المسموح دخول اي دواء الى لبنان غير حائز على شهادة تحليل ودراسة عيادية سريرية في هذه البلدان، وغير ذلك فاننا سنكون متهاونين بصحة المواطن، لان هذه الادوية تتعلق بالامراض المزمنة ولا يمكن اجراء التجارب عندنا. فاذا كانوا يعتقدون ان استعمال لبنان للتجارب العيادية فهم مخطئون، وهذا ما بحثنا فيه اليوم مع وزير الصحة على ان يعاد النظر بتسجيل هذه الادوية ال 59. وكل دواء غير حائز على شهادة من دولة مرجعية، وعدنا الوزير ان يوقفه، ولا احمل الوزير الحالي المسؤولية بل وزارات الصحة المتعاقبة”.

اضاف: “هناك مسألة خطيرة وأكدها لي وزير الصحة، هناك دواء اسمه Linoma وهو يعطى لمرضى سرطان الدم، وجاء هبة من ايران ويوزع في مستشفى الكرنتينا من مستودعات وزارة الصحة. وهنا قلت للوزير ليس لنا الحق حتى لو كان هبة. وقد بحثت عنه في كل العالم وهو غير موجود، انما هو صادر من ايران وغير مستعمل خارج ايران. وارفض اعطاء الشعب اللبناني دواء كهبة واجري تجارب عليه. هذا باعتراف وزير الصحة الذي اطلب منه فورا ايقاف العمل بهذا الدواء. وانا أفضل الا يتناول المريض دواء على ان يتناول دواء يحدث عوارض جانبية”.

وتابع: “الدواء الثاني الذي سجل على لوائح وزارة الصحة هو Cutixima، هذا الدواء له عوارض جانبية وجرى سحبه من الاسواق في الارجنتين والعراق. وأقول فقط، ليس من باب الاستهداف السياسي، فهذان البلدان دولتان صديقتان لايران. اذا هذه هي خطورة استعمال الBiosimilaires من دون دراسات عيادية”.

وأكد سعد ان الدولة لا يمكن ان تسير من دون شفافية ومحاسبة ومسؤولية، فهناك وزير صحة في سدة المسؤولية عليه ان يتحمل مسؤوليته تجاه الشعب اللبناني”.

وأعلن ان في وزارة الصحة لجنة تهتم بفحص Biosimilaires مؤلفة من شخص واحد، وقال: “لا يمكن ان يمثل شخص واحد لجنة في بلد يفترض انه يعتبر نفسه مستشفى الشرق”.

وختم: “أتمنى على وزير الصحة ان يكون في خلال شهر قد سحب من الاسواق كل الادوية الايرانية وغير الايرانية. وانا على ثقة انه سيتابع هذا الامر، مع الاشارة الى ان الايرانيين لم يدخلوا الادوية الى الاسواق باستثناء Linoma، ونشدد على ضرورة اعادة النظر بتسجيل الادوية وهكذا توافقنا اليوم مع الوزير في لجنة الصحة”.

مقالات ذات صلة