كرامي في اللقاء الوطني: ما يحدث في طرابلس حرب أهلية..وبدعة النأي بالنفس لم تكن سوى وهما

اكد النائب فيصل كرامي ان “الحوار هو السبيل الوحيد للنجاة من الكوارث”، مستشهدا باقوال الرئيس الشهيد رشيد كرامي الذي قال يوماً عن الحوار: “علينا ان نتحاور، ولو بقي الحوار مئة عام علينا ان نتحاور، لأن الحوار يحدّ من تفاقم الخلافات والتقليل من الاضرار ان لم يعالجها من جذورها”، مشيرا الى “ان هناك أحزابا سياسية ارتأت عدم الحضور وعدم المشاركة، لكننا نصرّ على دعوتها الى الإسهام في عملية الانقاذ عبر حماية الاستقرار والسلم الأهلي ودعم وتسهيل الحلول التي يمكن التوصل اليها لتخفيف معاناة الناس”، متناولا الوضع الاقتصادي والمعيشي والامني في طرابلس فقال: “نعاني في طرابلس منذ خمسة اشهر وبشكل شبه يومي مما شهدته بيروت في يومين، وانا سأتحدث اليوم كإبن مدينة طرابلس، وسأتحدث بلسان أهل مدينة طرابلس، نحن حذّرنا كثيرا وناشدنا ورفعنا الصوت عاليا ولكن لم يشعر احد بحجم الكارثة التي نعاني منها والضرر الذي لحق بالمدينة”. وتطرق الى الخطط الحكومية للجم ارتفاع الدور، معربا عن الاسف لان “كل الخطط الحكومية لضبط سعر صرف الدولار الاميركي وخصوصا الخطة الاخيرة لم تكن موفقة ولم تحقق الهدف المنشود منها، بل على العكس اذ ان الدولار في تصاعد جنوني وسط تخبط كبير في الاسواق”.

في ما يلي كلمة النائب فيصل كرامي خلال اجتماع اللقاء الوطني في القصر الجمهوري:

بداية نشكر فخامة الرئيس على الدعوة والاستقبال ونشكر دولة الرئيس بري على الجهد والمتابعة.

فخامة الرئيس، نحن سنقارب الموضوع من زاوية أخرى ، ونبدأ اننا نجتمع هنا لهدف وحيد هو انقاذ لبنان من الخطر الداهم عبر الحوار، علماً ان الأزمات الكبرى التي يشهدها البلد لها ابعادها الإقليمية والدولية، وعلماً أيضاً ان المجتمعين اليوم ليسوا كل لبنان، وان هناك أحزابا سياسية ارتأت عدم الحضور وعدم المشاركة، لكننا نصرّ على دعوتها الى الإسهام في عملية الانقاذ عبر حماية الاستقرار والسلم الأهلي ودعم وتسهيل الحلول التي يمكن التوصل اليها لتخفيف معاناة الناس، ونتمنى منكم فخامة الرئيس ان لا تحبط ولا تيأس ليكن الحوار معهم ثنائيا اذا تعذّر الحوار الجماعي، لأننا من المؤمنين بأن الحوار هو السبيل الوحيد للنجاة من الكوارث، واستشهد هنا باقوال الرئيس الشهيد رشيد كرامي الذي قال يوماً عن الحوار: “علينا ان نتحاور، ولو بقي الحوار مئة عام علينا ان نتحاور، لأن الحوار يحدّ من تفاقم الخلافات والتقليل من الاضرار ان لم يعالجها من جذورها”.
طبعا، الدعوة لهذا اللقاء جاءت نتيجة الاحداث الاخيرة التي جرت في بيروت وطرابلس، والشعور بالخطر الداهم بسبب الاوضاع التي يمكن ان تصل الى مكان اللا عودة.

ولكن نحن نعاني في طرابلس منذ خمسة اشهر وبشكل شبه يومي مما شهدته بيروت في يومين، وانا سأتحدث اليوم كإبن مدينة طرابلس، وسأتحدث بلسان أهل مدينة طرابلس، نحن حذّرنا كثيرا وناشدنا ورفعنا الصوت عاليا ولكن لم يشعر احد بحجم الكارثة التي نعاني منها والضرر الذي لحق بالمدينة، وسأضعكم باختصار بما جرى ويجري في طرابلس.
ان ما يحدث طرابلس هو حرب اهلية، بدأوا باستهداف نواب ومسؤولي المدينة حتى غادر معظمهم واصبحوا يعيشون خارج المدينة، ونحن نتحدث عن طرابلس العاصمة الثانية للبنان وثاني اكبر مدينة، بعدها استهدفوا بشكل عملي وواضح مؤسسات الدولة في المدينة من عقارية ومالية وبلدية ومحافظة حتى وصل الامر بمحافظ الشمال ان غاب عن عمله فنرة طويلة وطبعا لم تتحرك الدولة.

ثم استهدفوا المؤسسات الخاصة كالمدارس والمستشفيات، وطبعا لم تتحرك الدولة.

ثم قاموا باستهداف المصارف واحرقوها وخربوها، حتى اصبحنا اذا اردنا اجراء اي عملية مصرفية من سحب او اي عملية اخرى، اصبحنا نتوجه الى المناطق القريبة كشكا وزغرتا والكورة والبترون، وطبعا الدولة لم تتحرك ايضا.. حتى وصل الامر في الفترة الاخيرة الى استهداف المؤسسة العسكرية، الجيش اللبناني، بقنابل المولوتوف وبالاعتداء المباشر على الجيش والقوى الامنية في اكثر من ليلة.. وطبعا لم تتحرك الدولة.

فخامة الرئيس، لماذا وصلنا في طرابلس وفي بيروت وفي كل المناطق الى ما وصلنا اليه؟ طبعا ورثنا تركة مثقلة بالفساد والهدر والسرقات على مدى عقود من الزمن والناس فيها من تعثر الى تعثر، ويقول المثل الشعبي “القلة بتولّد النقار”، ونحن شهدنا تراكما للقلة حتى انفجر النقار.

الجوع والفقر والبطالة لم يعودوا هواجس بل حقائق فاقعة، وهي بازدياد..
هذه الحالة من البطالة والفقر والعوز وارتفاع في سعر صرف الدولار الاميركي الذي لا يزال يرتفع، )والشيء بالشيء يذكر، اتينا لنشكي لدولة رئيس الحكومة وجدناه يريد من يستمع لشكواه)، فتحت الباب امام ثغرتين اساسيتين: الاولى زيادة عدد السرقات والهجمات الليلية على السوبرماركت والصيدليات، وفي اليومين الشهيرين في طرابلس وبيروت، هاجموا المتظاهرين المطاعم في المدينة ولكن لم يخربوها، بل هاجموها ليأكلوا فقط وهو ما يسترعي الانتباه..

الثغرة الثانية هي اننا وبايدينا نشرّع الابواب امام من يريد العبث بالساحة اللبنانية وبأبخس الاثمان، من كان يريد ان يدفع ملايين الدولارات للعبث بالامن والاستقرار في لبنان يستطيع اليوم فعل ذلك بأبخس الاثمان..

نحن لنا ملء الثقة بدولة رئيس الحكومة وبمعظم اعضاء الحكومة، ولكن انا قلت في جلسة الثقة انه من هذه اللحظة اصبحت الحكومة هي المسوولة امامنا وامام الشعب رغم التركة الثقلية التي ورثتها، ومع ذلك نحن لا نعفيها من مسؤولياتها تجاه الازمات. وهذه الحكومة مطالبة فعليا بالكثير وهي حتى اليوم لم تقدم على اتخاذ القرارات الحاسمة، وليس لدي شك بأن العبء كبير، ولكن عليها ان تتصدى بشجاعة وحكمة لكل المطلوب منها.

أولاً: الحكومة لم تفعل شيئاً حيال موضوع ارتفاع سعر الدولار، فسعر السوق السوداء البارحة وصل الى السبعة آلاف ليرة، وهو بتصاعد.. واذكّر بما قاله دولة الرئيس بري في من هنا انه بدءا من الاثنين سيبدأ الدولار بالانخفاض حتى يصل الى حدود الثلاثة آلاف ليرة..واذكّر بما قاله دولة الرئيس دياب بأن ودائع كل الناس لن تمسّ وودائع 96% من المودعين لن تطالها الهير كات، ولكن كل ما فعلته الحكومة هو التأكيد للناس بأن اموالهم محفوظة ولكن هذا الكلام لا يعني فعلياً اي شيء، فكيف تكون اموالهم محفوظة وهم لا يستطيعون التصرف بها؟ ببساطة المطلوب حل سريع وعملي لهذه المسألة، وثِقوا ان حل هذا الموضوع كفيل وحده بمنح جرعة ثقة للشعب اللبناني بقدرة دولته وحكومته على النهوض من الكبوات والعثرات التي نتخبط بها منذ اكثر من سبعة اشهر .

ومن المؤسف ان كل الخطط الحكومية لضبط سعر صرف الدولار الاميركي وخصوصا الخطة الاخيرة لم تكن موفقة ولم تحقق الهدف المنشود منها، بل على العكس اذ ان الدولار في تصاعد جنوني وسط تخبط كبير في الاسواق. وهنا السؤال البديهي، ما الذي تنتظره الحكومة لكي تتصرف بجدية وحزم حيال هذه المشكلة؟ ومن الذي يمنعها عن الاقدام حيال هذه المشكلة؟ ومن الذي يمنعها عن الاقدام؟

وفوق كل ذلك وفوق كل هذا العجز والتقصير عن معالجة الازمة المالية والمصرفية، وصلنا اليوم الى مشكلة جديدة لا أرى اي مبرر لها، بالأحرى لا أرى اي مبرر لحدوثها وأقصد مشكلة المازوت والفيول والتقنين الكهربائي. بصراحة غير مسموح لنا وللحكومة ان تصل البلاد الى هذه المشاكل مهما كان الثمن. وعلى الحكومة ان تتصرف وبسرعة والا ستتوقف الاتصالات وسينقطع المازوت، وفي طرابلس تحديدا يتعامل الناس مع مادة المازوت وكأنها مادة نادرة، في حين تشهد المدينة انقطاع في التيار الكهربائي يصل الى حدود العشرين ساعة. الناس بحاجة لحلول وحلول سريعة وناجعة والا لا يمكننا لوم الناس على اي فعل يقومون به.

اخيرا فخامة الرئيس، أثبتت الأحداث والأيام ان بدعة النأي بالنفس التي جعلناها نشيدنا الوطني خلال السنوات الماضية لم تكن سوى وهماً، ربما كان وهماً جميلاً لكنه وهمٌ. ان بلداً صغيراً محدود الامكانيات والفعالية مثل لبنان لا يكفي ان يقرر ان ينأى بنفسه عن الازمات المحيطة به لكي يتم النأي بالنفس، بل لا بد ان يوافق الكبار الاقليميون والدوليون الذين يديرون هذه الأزمات على تحييد لبنان وفق نظرية النأي بالنفس، فلبنان مستهدف ومحاصر وعلينا ان نعترف بهذه الحقيقة.

المهم وبلا طول سيرة يبدو ان قرار تحييدنا عن أزمات المنطقة قد انتهى. فنحن اليوم في قلب الازمة الدولية والاقليمية الكبرى تحديداً نحن في قلب قانون قيصر الذي يستهدف سوريا ويطحن لبنان. نحن في قلب صفقة القرن التي تستهدف فلسطين ولبنان احد ممراتها الإلزامية. علينا ان نعي هذا الواقع المستجد لكي نتمكن ان نتصرف على هذا الاساس.
ما الذي يمنعنا من الكلام وبصراحة مع الدولة السورية ونحن نستجرّ منها الكهرباء، وشاحناتنا تمرّ عبر سوريا لتصل الى الدول العربية.

الحدود الوحيدة للبنان هي سوريا وعلينا ان نعترف بهذه الحقيقة رغم قانون قيصر، خصوصا وان هناك اكثر من مليون لاجئ سوري على اراضينا اوضاعهم بحاجة الى تسوية، ولا مفرّ من الحوار مع الجانب السوري بخصوص هذا الشأن، وكلنا نعلم ان الدول الاوروبية والدول والمنظمات المانحة ستخفف ان لن توقف المساعدات والتقديمات الى اللاجئين، فكيف سنتدبر الامر ونحن لا نستطيع تأمين الكهرباء لأنفسنا دون الكلام المباشر مع السوريين؟
فخامة الرئيس، وبناء على كل ما تقدم، ارى ان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي هو السبيل الوحيد لحماية لبنان وشكرا.

مقالات ذات صلة