عين “الأمن العام”: من شادي إلى كندة

===كتب ابراهيم عوض 

صدق من قال أن “التاريخ يعيد نفسه” وإن اختلف عنوان الحدث وتفاصيله.

مناسبة هذه المقدمة املاه ما حصل مع كندة الخطيب التي أوقفها “الأمن العام” بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي، وما أثاره هذا التوقيف من ردود فعل مستنكرة وشاجبة لدى مجموعات من أهل الحراك، ساندتها وسائل إعلام ومواقع تواصل. كما انبرى الزميل مارسال غانم عبر برنامجه “صار الوقت” الى المطالبة بالافراج “السريع” عنها وجاراه في ذلك الزميل جورج بكاسيني، رئيس تحرير “مستقبل ويب”، الذي قال بأنه يضم صوته الى صوت مضيفه في البرنامج المذكور.

المستنكرون الغاضبون زعموا أن توقيفها سياسي وكيدي .وثمة من راح يوجه انتقاداته الى جهاز ” الأمن العام” ويدعو الى الاعتصام والتظاهر وقطع طرقات من منطلق أن هكذا تصرف بات الأنجح للوصول الى المبتغى بجعل من أمر بالتوقيف يعدل عن قراره ويطلق سراح الموقوف.

حملة الدعم لكندة أخذت تتصاعد وتكبر حتى ظن كثيرون أن هناك تجنياً وظلماً لحقا بها. وها هي الأصوات تعلو مستنجدة بحرية التعبير ولوازمها ،التي باتت ويا للأسف في زمننا هذا، شتائم وبذاءات وامتهانا لكرامات وتطاولا على رؤساء وزعامات..

موجة السخط هذه لم تطل كثيرا. وكل من انتفض داعما لكندة راح يبحث عن كيفية التراجع عن موقفه المتشدد، بعد أن ثبُتت أن التهمة عليها واعترفت بعظمة لسانها أنها تواصلت مع العدو الاسرائيلي ودخلت الأراضي الفلسطينية المحتلة وتعاملت مع جواسيس تابعين له ويعملون لمصلحته.  مع ذلك هناك من لم يصدق ما قرأ وسمع ولم ينفك يشكك بالأمر ويعزوه الى السياسة و”الانتقام” من نشاطها المناهض للحكم. وهذه لعمري “فورة” لن تلبث أن تزول بعد التأكد من الوقائع والاعترافات. وربما تطلبت المسألة بعض الوقت لكن الحقيقة آتية لا ريب. ألم نمر بتجربة مماثلة في أيار من العام 2012 ابان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟!.

يومها سطع “نجم” شادي المولوي أتذكرونه؟! .وقد أوقفه الأمن العام في طرابلس بعد  أن تجمعت لديه ملفات موثقة تثبت قيامه بأعمال ارهابية والانخراط في صفوف “داعش”. لكن باعتبار أن الأجواء حينذاك كانت مناهضة لحكومة ميقاتي، التي أنزل “تيار المستقبل” غضبه عليها، وأشعل الغضب هذا محاور القتال بين “باب التبانة” و”جبل محسن” ناهيك عن التعاطف الكبير مع “الثورة السورية”. كل ذلك جعل من توقيف شادي واقعة أثارت حمية مجموعات طرابلسية لم تتورع عن النزول الى الشارع والتمترس في ساحة عبد الحميد كرامي (النور) مهددة بالويل والثبور وعظائم الأمور ما لم يطلق سراح شادي المولوي.

على وقع هذه “الانتفاضة” رضخت حكومة الرئيس ميقاتي وجيئ بشادي من المحكمة العسكرية “معززاً مكرماَ” في سيارة الوزير السابق محمد الصفدي الذي ساءه – كما قيل-  تنفيذ عملية التوقيف في مركزه، الأمر الذي استغله بعض السياسيين للنيل من “الأمن العام”، حتى أن هناك من طالب بتنحية مديره اللواء عباس ابراهيم.

سنتان مرتا على ما سبق لم يلبث أن انقلب المشهد رأسا على عقب ،بعد أن أشعل شادي المولوي (الذي رُفع على الأكتاف) أسواق طرابلس القديمة في مواجهة مع الجيش الذي راح يطارده بين الزواريب والأحياء قبل أن يتمكن من الفرار ويفلح في ذلك.

إثر هذه المعارك شُكِلت حكومة الرئيس تمام سلام ونعمت طرابلس بالاستقرار، بعد أن أضحى “نجم الأمس” المطلوب رقم واحد للعدالة وخرُست الألسن التي كانت تصدح لتبييض صفحته.

هكذا من شادي الى كندة، وبينهما انجازات لا تحصى ولا تُعدّ قام بها “الأمن العام” نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر نجاحه باعادة الاف اللاجئين السوريين الى ديارهم، ناهيك عن احباطه أخيرا محاولة تنفيذ عملية ارهابية في “مطار رفيق الحريري الدولي”. واذا ما أردنا تعداد أو ذكر ما بذله هذا الجهاز لتعزيز أمن لبنان لاحتجنا الى مجلدات، لكن ما نحن بصدده هنا هو التأكيد بأن “لا يصح الا الصحيح” فكيف اذا كان من يتولى ادارة “الأمن العام” يبغي كل ما هو صح في مسيرته المعطاءة والحكيمة أكانت في الجيش أو هنا..

مقالات ذات صلة