مخزومي: على الحكومة تحضير خريطة طريق متكاملة للموازنة

عدم الشفافية في الوضع المالي قد يدفع المستثمرين الى التخلي عن مساعدة لبنان

أكد رئيس حزب “الحوار الوطني” النائب فؤاد مخزومي، في حديث إلى إذاعة “صوت لبنان”، أن على الحكومة تحضير خريطة طريق متكاملة للموازنة، لافتاً إلى أن هناك قرار دولي للحفاظ على وضع لبنان الاقتصادي، والمجتمع الدولي لم يتراجع عن مساعدة لبنان ولكن على الحكومة أن ترتقي بأدائها للوصول إلى ثقة الدول المانحة. ورفض المسّ برواتب موظفي القطاع العام، فالمواطن هو أساس هذا الوطن ويجب عدم المس بحقوقه، مشدداً على ضرورة أن تشارك المصارف في خفض العجز.

وفيما اعتبر أن “ما وصلنا إليه اليوم من وضع اقتصادي متدهور هو نتيجة تراكمات من العام 1992 حتى اليوم” أشار إلى وجود “تخبط داخل الحكومة حول أرقام خفض العجز في الموازنة”، سائلاً “هل تعمل الحكومة على إقرار موازنة سياسية أم اقتصادية” وأسف لسوء الوضع الاقتصادي، وافتقار الوضع السياسي لنظام المراقبة والمحاسبة.

ورفض مخزومي الحلّ الذي يقضي بتخفيض رواتب الموظفين من أجل خفض العجز، مشيراً إلى أنه “علينا البدء بتسوية وضع التوظيف العشوائي والوهمي في مؤسسات الدولة” وأكد أن المواطن هو أساس هذا الوطن ويجب عدم المس بحقوقه وراتبه، إذ يكفي مع ما يعانيه في ظل غياب دور الدولة الأساسي وقال: “هناك محاولة لفرض السيطرة الأمنية على الأرض بغية إسكات صوت المواطن”، مضيفاً ان: “الضغط على الليرة اللبنانية كبير وهذا ما يجعلنا في وضع مادي غير مستقر، زيادة الضرائب على فوائد وسندات المصارف لا تعتبر حلاً للازمة، ولا تساهم بتحسين الدورة الاقتصادية”.

ولفت أنه من غير المنطقي أن يتم إعفاء المصارف من الضرائب في حين أن الضرائب متوجبة على المواطن العادي والموظف، ورأى ضرورة مشاركة المصارف في الحفاظ على البلد من الانهيار الاقتصادي، داعياً اياهم إلى الاكتتاب في سندات الخزينة بفوائد منخفضة وأرقام معقولة ونسب منطقية، وأكد أن الحفاظ على سعر صرف ثابت لم يعد مجدياً وليس منطقياً. وتابع: فعلياً وبناء على نتائج غالبية الدراسات يبلغ سعر صرف الليرة في لبنان 2800 إلى 3000، ما يعني أن البنك المركزي مُجبر على استعمال الدولارات للحفاظ على سعر صرف الليرة. ولفت إلى أن تخفيض حجم الدين لن يتمّ سوى بإيصال سعر صرف الليرة إلى 2800 و3000 ليرة مقابل الدولار، الأمر الذي يوصلنا إلى البدء بتخفيض الدين بالليرة اللبنانية من دون المسّ بجيوب المواطنين، مؤكداً على أن “لا خيار سوى إقرار الموازنة لأننا أصبحنا في منتصف العام” وأبدى تخوفه من الدخول على العام 2019 بموازنة صُرفت سلفاً.

وأشار إلى أن الإنفاق خلال عشرات السنين تمّ على أساس القاعدة الإثني عشرية والأسوء من ذلك أنه منذ العام 1997 لم يقم ديوان المحاسبة بقطع حساب ودعا الحكومة أن تأخذ الوقت الكافي لإقرار موازنة متكاملة تشكل خارطة طريق واضحة لخفض العجز، ولاحظ وجود “عجز في معرفة العدد الحقيقي للعاملين في القطاع العام، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة تقدير الكلفة الحقيقية لسلسلة الرتب والرواتب” واعتبر أن “القرار كان واضحا في مجلس الوزراء في العام 2017 بشأن إيقاف التوظيف في القطاع العام، لكن قبيل الانتخابات بات التدخل السياسي في القرار جلياً، ورأينا أرقاماً تمّ توظيفها تعدت الـ13 ألف”.

ورأى أنه من الضروري في ما يتعلق بالخصخصة أن تطبق القوانين التي تحمي الاقتصاد وعلى رأسها القانون رقم 44 المتعلّق بمكافحة تبييض الأموال.

واستطرد أن المجتمع الدولي لم يتراجع عن مساعدة لبنان ولكن على الحكومة أن ترتقي بأدائها للوصول إلى ثقة الدول المانحة، محذراً من أن عدم الشفافية في الوضع المالي في لبنان قد يدفع المستثمرين الى التخلي عنه وأكد: “علينا أن نتأكد من مصادر الأموال التي تمول مشاريعنا في لبنان، إذ إن رؤوس أموال المستثمرين يجب أن تكون شفافة وواضحة المصادر، نحن بلد رأسمالي وعلينا استثمار الانفتاح الاقتصادي لمصلحة لبنان واقتصاده” و”أنا من الأشخاص الذين يؤمنون بأهمية رفع السرية المصرفية”.

وشدد مخزومي على أن إغلاق المعابر المستباحة والتي من خلالها تمرر البضائع المنافسة للسوق اللبناني من أهم الأمور التي يجب أخذ القرارات الحاسمة تجاهها”.

ومضى مخزومي: “مشكلتنا في لبنان أننا ننفق أكثر مما نستثمر وهذا ما يضعنا في ضائقة مالية وعجز مادي، وأهم ما في الأمر أننا نفتقر للهندسة المالية”، لافتاً إلى أنه يثابر على حضور جلسات أساسية للجان النيابية المشتركة، مشيراً إلى أن الكلام الذي يتم تداوله داخل اللجان لا يُطبق أثناء التصويت، إذ إن معظم النواب يصوتون بناء على قرارات الكتل السياسية الذين ينتمون إليها بعيداً من قناعاتهم.

وأكد أن الوعود التي أطلقها النواب خلال الانتخابات النيابية لم تُطبق فعلياً، مشدداً على “أننا كنا نتوقع، بوجود 79 نائباً جديداً من رجال الأعمال داخل الندوة البرلمانية، أن يتغيّر الوضع الاقتصادي ويتطور، لكننا لا نجد أنهم يمارسون خبرتهم في العمل النيابي إنما يصوّتون على أساس خيار الكتل السياسية”.

وشدد على أن مشكلة البلد الأساسية هي أن الحكومة تعتبر نموذجاً مصغراً عن المجلس النيابي “وللأسف لا تضم موالاة ومعارضة وبالتالي من الصعوبة بمكان تطبيق مبدأ المحاسبة”، ولفت أن ما يحصل اليوم هو أن الحكومة تحاول تحييد مجلس النواب، مشيراً إلى “أننا في المجلس نواجه مشكلة كبيرة معها، خصوصاً عندما نطلب حضور أي مدير عام يتبع لوزارة معينة ولا نحصل على أي تجاوب، وبعض الوزراء يعتبرون أنهم ليسوا مسؤولين تجاه مجلس النواب.

ولفت إلى أن موافقة مجلس النواب على ملفات تدور حولها التساؤلات تجعل منه مشرعاً للفساد والهدر، وأكد أن الإصلاح يبدأ من مجلس النواب الذي تقع على عاتقه مسؤولية المراقبة والمحاسبة، الأمر الذي ينعكس على أداء الحكومة التي ستكون أمام أمر واقع يحثها على العمل بجدية خوفاً من سحب الثقة منها، وقال: “الفساد موجود فعلاً، والكل يتحدث عن الفساد ويدعو إلى مكافحته، لكننا لم نرَ إلى اليوم أي فاسد ولم نشهد على محاسبة أي مسؤول متورط في الفساد، إذ إن جلّ من يتم محاسبتهم هم صغار الموظفين، وبيّن أنه لا ينتمي لأي تكتل سياسي، فهو نائب مستقل ولذلك يملك حرية القرار وإعلاء الصوت والمطالبة بحقوق المواطن.

في موضوع الكهرباء أشار إلى أن الحكومة أقرت خطة الكهرباء في انتظار ترجمتها، في حين تقع على عاتقها مسؤولية إقرار القوانين بشكل متكامل لإثبات الجدية في تنفيذ مقررات “سيدر”، خصوصاً أن مجلس النواب واللجان النيابية المشتركة حوّلوا إلى مجلس الوزراء حوالى 32 قانوناً يرفض الأخير إصدار المراسيم التطبيقية لها، وكشف أنه “خلال جلسة التصويت على خطة الكهرباء، كثُرت الأسئلة على بعض النواحي الفنية والقانونية للخطة، عندها بلّغنا مجلس الوزراء أننا أمام خيارين فإما التصويت على هذا القانون أو انقطاع الكهرباء لمدة 3 سنوات وتراكم 10 مليار دولار دين جديد”.

وأكد أن أي مشروع كهرباء بحاجة لسنتين من العمل للوصول إلى الإنتاج مع وجود هيئة ناظمة، ولكن تأجيل إنشاء الهيئة الناظمة لمدة ثلاث سنوات وترسية العقود في غياب هذه الهيئة لا يبعث على الاطمئنان وهو مؤشر على وجود قطبة مخفية تستدعي الشك والقلق. من هنا لا أرى ما يمت لـ”سيدر” بصلة، إذ من الضروري أن تكون الأمور على قدر كبير من الشفافية والوضوح.

واعتبر أن “تغيير القانون الانتخابي بعيداً من الاصطفاف الطائفي يجب أن يكون هدفنا الأساس”.

بالنسبة للأزمة السورية قال إنها “اليوم تعتبر في مكان دقيق والولايات المتحدة هي من يأخذ القرارات الأهم في الوضع السوري، وموجبات صفقة القرن، أدّت بترامب أن يهِب مزارع شبعا والجولان إلى نتنياهو وهذا أمر خطير جداً.

(*) مقابلة النائب فؤاد مخزومي عبر إذاعة “صوت لبنان” ضمن برنامج “أقلام تحاور” في 11-5-2019

مقالات ذات صلة