انتم عِلّة الوطن/ رفعت ابراهيم البدوي

لكل من روّج الى دخول لبنان بالمجهول في حال الاقدام على اقالة حاكم مصرف لبنان من منصبه نقول:

بئس زمن يرتهن فيه مصير وطن وشعب ببقاء شخصية سياسية او ادارية في منصبها وبئس زمن بختصر فيه المنصب برجل بعينه دون غيره وبئس زمن يصعب فيه العثور على شخص بديل لاي منصب كان

بئس زمن تسيّد فيه الفاسد والمرتشي اهم المناصب وبات فيه المجرم يعتلي المنصب على جثث ضحاياه الابرياء

بئس زمن يتجرأ فيه رجال الدين على حماية الفاسدين والمجرمين انتصاراً للطائفه

بئس زمن قضي فيه على مستقبل ابناء الوطن والاجيال وحتى المغتربين منهم بعدما تبخرت مدخراتهم في زواريب الزعماء الفاسدين الذين لم يتورعوا يوما عن نهب خيرات الوطن وجنى عمر المواطنين والمغتربين وعمدوا الى اذلال المواطن الطيب خصوصاً بعدما ثبت ان اولئك هم انفسهم زمرة احترفت الفساد و النهب المنظم و شكلوا حلقة متماسكة محمية من دول خارجية و سمحنا لهم التربع على عرش الطوائف و الامساك بمفاصل الدولة لاكثر من ثلاثة عقود من دون حسيب ولا رقيب حتى اطاحوا بالعملة الوطنية وعمدوا لالغاء معنى الوطن وحولوه الى اوطان بعدما احتموا بطوائفهم

نحن اللبنانيون نعيش في دولة مختصرة بمنظومة فاسدة فيما المطلوب منا ان نتفانى بالولاء لاشخاص وقيادات طائفية لا وطنية رغم تغولهم في اهدار حقوق الوطن وتعمدهم اذلال المواطن وسرقة مدخراته

نحن اللبنانيون لا هم لنا الا الولاء لزعيم الطائفة مهما جار بظلمه وتسلطه على ابناء طائفته

نحن اللبنانيون لا نعترف بالظلم الذي اصابنا كمواطنين الا اذا ظلمت الطائفه

نحن اللبنانيون احترفنا الكيدية الطائفية ولو ادت الى تمزيق الوطن

نحن اللبنانيون لم نرتق الى مستوى الانتماء الوطني الجامع لان ثقافتنا لا تنتج الا ثقافة طائفية مذهبية مقيتة لأننا لا نفقه معنى الوطن ولاننا لا نعرف معنى الولاء للوطن واجدنا في مناصرة الغرباء والاعداء على حساب مناصرة الوطن واحترفنا شيطنة الشرفاء في الوطن وتشريف الشياطين فيه ولأننا اصبحنا مضرب مثل في مناصرة الطائفية والمذهبية ولو شوهنا قيم وثقافة الوطن واسهمنا في ضرب اسس الوطن

نحن اللبنانيون نصر ومع سبق الاصرار والترصد تمزيق رسالة الوطن و المضي قدماً في ابتداع الولاءات وباختراع الاسباب للانفكاك عن والولاء للوطن الواحد اما البدع الطائفية والمذهبية التي تستحضر في كل حين فحدث ولا حرج ذلك لاختراع فوز كل منا بلبنانه الخاص

نحن اللبنانيوم ماضون في درب خسارة الوطن بعدما تعمدنا هجرة الوطنية والانسانية فيه

ارحموا عقولنا فان من لا يحمل هم الوطن والمواطن فانه وزبانيته عاله على الوطن اما لاولئك الذين روجوا لدخول لبنان بالمجهول لمجرد اقالة موظف نقول “انتم علة الوطن”

مقالات ذات صلة

إغلاق