الأمم المتحدة: تطوير القطاعات الإنتاجية ضروري لتحقيق “لبنان الذي نتطلّع إليه”

يعاني الاقتصاد اللبناني منذ فترة طويلة من آثار التحديات الإنمائية والأزمات المُتراكِمة، بدءًا من الأزمة السورية في العام 2011، وصولاً إلى الأزمة المالية والاقتصادية المُستمرّة التي تفاقمَـت بسبب أزمة فيروس كورونا أو ما يُعرف بكوفيد-19، والتي كبَّدت الحكومة اللبنانية تكاليف اقتصادية واجتماعية باهظة.

وسيساهم نموّ القطاعات الإنتاجية إلى إنعاش الاقتصاد بشكل سريع وخَلق فُـرَص عمل، إضافةً إلى بناء قدرة لبنان على الصمود أمام الأزمات، وتوجيهه نحو مسار النمو المستدام والتنمية الشاملة على المدى الطويل.

في هذا السياق، قال المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان ومنسق الشؤون الإنسانية بالإنابة كلاوديو كوردوني إنّ “البطالة، واللامساواة، والفقر، والعنف المنزلي هي جميعها في ازديادٍ مطّرد، ومن شأنها أن تقوم بعكس مسار التقدم الذي كان قد تم تحقيقه على صعيد أهداف التنمية المستدامة في لبنان. ولطالما كان تطوير القطاعات المنتجة ضمن أولويات الأمم المتحدة في لبنان، فالتزامنا أكبر اليوم نظراً للدور الهام الذي تضطلع به هذه القطاعات لجهة تحقيق النهوض الاقتصادي والاستجابة لفيروس كوفيد-19”.

تقديم الدعم العاجل للقطاعات الإنتاجيّة

في حين استمرّت بعض القطاعات الاقتصادية الأساسية مثل الزراعة والأغذية الزراعية في العمل، وتمَّ إعادة فتح قطاعات أخرى بصورة تدريجية، يبقى ضمان صحة وسلامة المُنتجين والمستهلكين على حدٍّ سواء، أولوية فورية للجميع.

ومن هذا المُنطَـلَق، وضعت الأمم المتحدة إرشادات السلامة والصحة المهنية بهدف تحسين الاستجابة لفيروس كورونا في أماكن العمل، كما تعمل على بناء قدرات وزارة العمل ومنظمات أصحاب العمل والعمال في مجال تعزيز السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل. هذا وتعمَل الأمم المتحدة أيضاً، بالشراكة مع وزارة الصناعة، على وضع إرشادات سلامة شاملة ومُفصَّلة للقطاع الصناعي لِـلحَدّ من انتشار فيروس كورونا في المصانع وحماية العمال والمواطنين.

وبحسب رئيس المكتب الاقليمي للمنطقة العربية في اليونيدو والمسؤول عن المكتب الميداني في لبنان، باسل الخطيب: “إن لِـفيروس كورونا تأثيرات سلبية ملحوظة على سلاسل القيمة العالمية لأن العالم مترابط إلى حدٍّ كبير. لذلك، تُشكِّل عمليّة تعزيز القطاع الصناعي والإنتاج المحلّي عنصراً رئيسياً لِضَمان استدامة سلاسل التوريد الحيوية في البلاد. وفي حين تتكيَّـف الشركات اللبنانية مع الواقع الجديد، هناك فُـرَص مهمة لتعزيز الإنتاج المَحَلّي من خلال تحديد الطلبات المتغيِّـرة في مرحلة مُبكِرة، وتطبيق تقنيات جديدة ومبتكَـرة لتلبيتها.”

هذا وتدعم الأمم المتحدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في كلٍّ من قطاعات الزراعة، والأغذية الزراعية، والتجارة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بغية ضمان استمرار عملها في ظلّ القيود المفروضة نتيجة هذه الأزمة، والاحتفاظ بالوظائف، والوصول إلى الأسواق المحلية من خلال تعزيز القدرات في التجارة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات عبر الإنترنت. كما توفر الأمم المتحدة التدريب العملي لـ 250 امرأة بهدف تعزيز الإنتاج المحلي للألبسة الطبية ومعدات الوقاية الشخصية المطلوبة بشدة في الوقت الرّاهن.

ومع ازدياد المخاوف حول الأمن الغذائي في لبنان، تدعم الأمم المتحدة ووزارة الزراعة صغار المزارعين لتأمين الإنتاج الغذائي المحلي والأمن الغذائي. في هذا السياق، قال منسق الاتصال في مجال القدرة على مواجهة الكوارث في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في لبنان (الفاو)، إيتيان كاريم: “إنّ إنتاج الغذاء مهمّ للأمن الغذائي في لبنان ولتأمين سبل العيش للمزارعين. لذلك، فإنّ دعم صغار المزارعين الأكثر حاجة يضمن لهم عدم تفويت الموسم الزراعي الحالي وبذلك ضمان تزويد المجتمعات والأسواق المحلية بمنتجات غذائية بأسعار مقبولة أكثر من المواد الغذائية المستوردة.” وأضاف: “إن تعطيل بعض النظم الغذائية بسبب الأحداث الأخيرة يسلّط الضوء على ضرورة تعزيز الإنتاج الغذائي المحلي وتحسين جودته وسلامته لكي يستطيع المزارعون اللبنانيون الحصول على حصة أكبر من سوق الغذاء المحلي إضافة إلى تحسين قدرتهم على الوصول إلى أسواق التصدير”.

وتستجيب الأمم المتحدة أيضاً لهذه الأزمة، من خلال تقديم مساعدات نقدية على نطاق واسع لتوفير فرص عمل قصيرة الأجل وضخّ السيولة في الاقتصاد المحلي بالإضافة إلى دعم سلاسل القيمة الزراعية المتكاملة بهدف تعزيز النظم الغذائية المحلية.

تحقيق المرونة الاقتصادية ضروري للاستجابة للأزمة

ستواصل الأمم المتحدة دعمها لأولويات الحكومة اللبنانية التنموية بما في ذلك دعم الوصول إلى التمويل، وتقوية القطاعات ذات القيمة المضافة العالية بما فيها الأنظمة الغذائية، ناهيك عن تطوير البنى التحتية الإنتاجية، وتحسين الولوج إلى الأسواق العالمية. هذا وستعمل الأمم المتحدة أيضًا مع الحكومة اللبنانية على إدماج برامج التنمية في إطار أنظمة الحماية الاجتماعية، بهدف الانتقال من المساعدات الطارئة إلى الدعم التنموي. وسيتم التركيز بشكلٍ خاص على الفئات الضعيفة مثل النساء، والشباب، وذوي الاحتياجات الخاصة، والعاملين/ات في القطاعات غير الرسمية. فضلًا عن ذلك، فإن الاستدامة البيئية، والمساواة بين الجنسين، ومبادئ العمل اللائق ستكون هي الأخرى في صلب استجابة الأمم المتحدة.

دعوة إلى العمل

فضلًا عن الاستجابة الصحية والإنسانية لفيروس كورونا، يشكّل حالياً دعم الاقتصاد اللبناني وقطاعاته المنتجة أكثر أهمية من أي وقتٍ مضى. فليس هناك من دولة، بما فيها لبنان، تمتلك الإمكانيات المالية والبنى التحتية والقدرة على تخطي هذه الأزمات بمفردها. ولبنان يواجه اليوم وضعًا غير مسبوق يتطلب تضامنًا وتعاونًا واسع النطاق يشمل جميع الجهات المعنية، بما فيها الحكومة، والجهات المانحة، ومنظمات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى القطاع الخاص والمجتمع المدني. من هذا المنطلق، تحثُّ الأمم المتحدة على العمَل الجماعي لدعم أولويات الحكومة الإنمائية وتمكين القطاعات الاقتصادية المُنتِجة، لا سيما قِطاعَي الصناعة والزراعة، كجزء من خطّة شاملة لمعالجة أزمة فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان.

ويضيف كوردوني قائلاً: “علينا اليوم أن نتعاون معًا لتطوير مبادرات سبّاقة من شأنها أن تؤسس لنهوضٍ اقتصادي وتحقّق نموّاً مُنصفاً لمستقبل عادل.

(تقرير الأمم المتحدة)

مقالات ذات صلة