كتاب “وجوه وأحداث- سجل مفتوح على الزمن الجميل” يصفعنا كي نتعلم من المعلم عادل مالك

==== كتب جهاد أيوب

“وجوه وأحداث – سجل مفتوح على الزمن الجميل” عنوان مهم لتجربة إعلامية أهم وضعت في كتاب جديد سيصدر بعد شهر بإمضاء بصمة الزميل المدرسة عادل مالك، وقد أهدانا الطبعة الأولى قبل غيرنا وقبل أن يوزع كعربون محبة، وهذا حملنا مسؤولية على مسؤولية أن نحافظ على كبارنا أمثال المعلم في الإعلام النظيف، والوطن الإعلامي عادل مالك.

يؤرخ الزميل عادل مالك في هذا الكتاب صفعاتنا العربية بنصوص مهمة في صفحات بدأنا بتجاهل وإهمال ونسيان دورها، وكاملة وحساسة في هذه المرحلة دون أن يلغي منها أي فقرة، ويكشف فيها كبير الإعلاميين العرب، وقيمة الإعلام اللبناني عادل مالك مكتبة في كتاب، زمن توثيقي لمراحل غاية بالأهمية في لبنان والدول العربية وقضايانا ودول العالم، جمعها بدقة، بحساسية، بمسؤولية لتسجل بجهود ذهبية دامت 55 سنة من احترام الذات، من تعب المهنة، من قيمة القيمة، من مجموعة تجارب احترمت التعب مما انعكست على احترام الذات، ومن ثم كل من التقاهم!

تجربة تشكل خريطة من زمان تأسيسي بكل تناقضاته إلى هذا الزمان المشربك قبل زمان النسيان العميق لربما استفدنا…هذا الكتاب في هذه المرحلة ضرورة وغاية من أجل النهوض من كبوتنا!

أكثر من نصف قرن مسيرة كل الوطن الإعلامي عادل مالك بكل فصولها وأوجاعها وفروعها وقلبها وأسرارها، دونها بكتاب كي لا يصاب بفقدان الذاكرة، وبشيخوخة العمل، ولا تقع مهنته بالجمود المرحلي، ولكونه جُبل بالإعلام المحترم لن يستقيل حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً قرر هذا الكبير أن يستعيد بعض المحطات البارزة والمهمة من خلال عمله المكتوب والمرئي والمسموع في جهد يختزل بعض الكيف في كتاب أقل ما يقال عنه ذاكرة من ذهب.

ذاكرة

“وجوه وأحداث في سجل مفتوح على الزمن الجميل” جديد عادل مالك من أجل التعلم من ذاكرة صنعها بأخلاق المهنة، ودونها بمصداقية قلمة لنجدها اليوم أشبه بسجل مرحلة حرجة، ومشرقة، وتمهد إلى ما نحن عليه لو تمت القراءة بدقة في حينه!

كتاب عادل مالك في جديده ذاكرة وطن في أمة، وأمة في عالم متناقض، وتناقض في زرع سياسات بنيت على هوة التجاذب والتكاذب لربما انت تحاسب التاريخ جراء سردها الآن!

الكتاب ذاكرة أكبر من مكتبة، وأشمل من حوار، وأوسع من فكر يصنع جدلية رغم مرور الزمن على شخوصها، ويفرض المناقشة مع أن الاحداث تتكر رغم تباعدها الزماني وتغير من خاضها…ومن خاضها اسماء لزعامات شكلت مرحلة مفصلية في قراراتها الاشكالية في عبق التاريخ، وفي صلب حياتنا السياسية، والدبلوماسية، والثقافية، والإعلامية!

42 شخصية افرغ عادل مالك ما بجعبته في كتاب يشكل بصمة كما ذكرنا دون روتوش، أي انه نشر كل التفاصيل دون حذف، وكما حصلت وشاهدها، ومنها مع ريتشارد نبكسون، وإنديرا غاندي، وجورج براون، وأنور السادات، وحافظ الأسد، وياسر عرفات، وسلطان باشا الأطرش، وكميل شمعون، وموسى الصدر، وفريد الاطرش، وعبدالحليم حافظ، ومملكة الأخوين رحباني، ويوسف وهبي، وشارع أزنافور…

والمواضيع التي خاض بها هي عالم القرار السياسي، وأحداث هامة، ودنيا العلوم، ومن وحي الأماكن، والفنون والآداب، ورأي في الصحافة الورقية، وما في جعبته الخاصة…

تسجيل نقاط

يسجل عادل مالك الكثير من النقاط الهامة التي يكشف عن اسرارها، ولن نخوض بها الآن وتتطلب وقفة خاصة، فقط نشير إلى أنه يعود إليه الفضل في جمع المعارضة مع الحكومة في لبنان، وانقلابات العراق تموز 1968 ليكشف فضيحة أن النظام السابق ارسل قوات عراقية إلى الأردن من دون عتاد، وقصة الرئيس سليمان فرنجية وفيتو التلفزيون، وحكاية سلطان باشا الأطرش في أول وآخر مقابلة إعلامية معه عن المناضل البطل أدهم خنجر…هنا يروي تاريخ مرحلة حساسة مع صناع التاريخ…

كما يضيئ على تفاصيل غاية الأهمية في كثير من الأمور التي بسببها لا تزال الأمة تعاني، وتنزف في استمرار وجودها سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وفنياً وإجتماعياً، والأخطر في رحيل الأدمغة الشبابية عنها إما موتاً أو هجرة!

“وجوه وأحداث- سجل مفتوح على الزمن الجميل”

الكتاب المدرسة والتاريخ، حالة إعلامية خارج الروتين الممل.

كتاب رغم صعوبة أناسه وتناقضاتهم حالة من السلاسة الإبداعية في الطرح، وعمق في تقديم تفاصيل مهمة ببساطة اللغة رغم تمكنها، وفي تقديم لغة سرها في سهولة صعوبتها، وقيمتها بأن من يسردها عاشها، وفرضها في حياته، وطرحها في مرحلة غاية بالحساسية الوجودية التي تشكل مفارق طريق قد تلغي الحدود، وقد تشتت بلاد، وتفرق شعوب، وتعيد بناء نظام عالمي جديد!

مقالات ذات صلة