المفكرة القانونية: نرفض تغليب الاعتبارات السياسية على حقوق المواطنين

علقت المفكرة القانونية على توقيع وزيرة العدل ماري كلود نجم على مشروع التشكيلات، ضمن مرسومين مقترحين، أحدهما يتناول التعيينات في المحاكم العادية والآخر في المحكمة العسكرية، واعتبرت أن “هذا المشروع غير دستوري وغير إصلاحي، وفيه 3 شوائب ملازمة لمشروع التشكيلات المقترح، وهو يخل بالمادة 95 من الدستور لجهة عدم جواز تخصيص مراكز قضائية لأي طائفة، ويشكل مدخلا للمحاصصة الطائفية والسياسية وهي محاصصة تتأكد في العديد من التسميات غير المبررة في هذا المشروع بالذات، والتعيينات الجديدة في غالبية النيابات العامة تبقى قاصرة عن تحريرها إزاء القوى السياسية وتفعيل دورها في التصدي لفساد هذه القوى وتعسفها وبشكل أهم حماية الحق العام، والمشروع لم يراعِ مبدأ الشفافية من خلال فتح باب الترشيح العلني أمام القضاة للمراكز القضائية الهامة والأساسية مما أدى إلى إجراء التعيينات في الكواليس على نحو يخل بمبدأ المساواة بين القضاة”.

وأسفت لـ”تغليب الاعتبارات السياسية على الاعتبارات الإصلاحية عن الخطاب العام، وقد برز هذا التوجه لدى قسم كبير من مؤيدي مشروع التشكيلات والرافضين له على حد سواء، وتمثل في التجاذب الحاصل بينهم حول كيفية توزيع الصلاحيات بين مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل، وكان من الأجدى بدل التحزب لمجلس القضاء الأعلى أو لوزيرة العدل، طرح السؤال الآتي: هل تحققت مطالب الثورة بقضاء مستقل وعادل وقادر على مكافحة الفساد؟ وهل يحرر مشروع التشكيلات القضاء وبخاصة النيابة العامة من لعبة المحاصصة وإملاءات القوى السياسية؟ وعلى القوى الثورية والإصلاحية حجب الثقة بهذه التشكيلات تماما كما حجبت الثقة عن الحكومة من قبل”.

وأعلنت المفكرة “رفضها فصل التشكيلات العسكرية عن التشكيلات العادية وتفسير القوانين على نحو يؤدي إلى إعادة إحياء نصوص قانونية مستمدة من قوانين إنشاء محاكم استثنائية، فعدا عن أن هذه التجزئة تفتح الباب لمزيد من المساومات السياسية، فإنها تذهب في اتجاه معاكس تماما لما يفترض حصوله كونها تعزز المحاكم الاستثنائية في وقت تتطلب فيه مبادئ العدالة والمحاكمة العادلة حصر اختصاص هذه المحاكم بالقضايا العسكرية فقط ومنع محاكمة أي مدني أمامها”.

وطالبت وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى ب”نشر الأسباب الموجبة لمشروع التشكيلات وملاحظاتهم المتبادلة عليه، ضمانا للشفافية وتمكينا للرأي العام من تكوين قناعاته بشأن أدائهما”، داعية القوى الإصلاحية “للاستفادة من هذا النقاش المحموم لتصويب البوصلة في اتجاه الإسراع في إقرار اقتراح قانون استقلال القضاء وشفافيته، طالما أن من شأن إقراره في صيغته المقترحة أن يمهد لإنشاء مجلس قضاء أعلى متوافق مع مبادئ استقلال القضاء ووضع آليات شفافة وعادلة لإجراء التشكيلات القضائية بمنأى عن تدخل القوى السياسية المهيمنة”.

وإذ ذكرت أن زهاء 40 قاضيا يتخرجون من معهد الدروس القضائية في شهر حزيران المقبل، ويتطلب تشكيلهم، دعت إلى “أوسع التفاف اجتماعي للافادة من هذه الفرصة الجديدة لفرض معايير جديدة لوضع التشكيلات المقبلة، وأبرزها: التزام المجلس عدم تخصيص أي مركز لأي طائفة التزاما منه بالدستور، فتح باب الترشيح العلني للمراكز الهامة وعددها 20 أمام جميع القضاة بمعزل عن طوائفهم، وإجراء مناظرات علنية معهم لتبيان مدى أهليتهم لإشغال هذه المناصب، إعطاء الوقت الكافي بين إجراء هذه المناظرات والتعيينات لتمكين الرأي العام من تكوين قناعاته ومناقشتها، واستبعاد أي من القضاة الموصومين بانتماءاتهم السياسية عن أي من هذه المناصب الأساسية”.

مقالات ذات صلة