ما بعد الكورونا… تشكيل نظام جديد!

====كتب جهاد أيوب

كل الدلائل تؤكد أن الكورونا فيروس مصنع ومركب، وليس طبيعياً، وأيضاً الاتهامات مباشرة تتجه إلى الصهيونية المتبعة والمتربعة في أميركا، نقول اتهامات، والتاريخ يشهد لمن ذكرناهم بفسادهم في الأرض والعباد والبلاد، وفي هكذا حالة لا شيئ عجيب، والاتهام يصبح حقيقة!

الكورونا غزت الصين وإيران مباشرة، بدأت السخرية عليهما في بلاد الغرب من ساسة ومن إعلاميين، واقفلت المساعدات بالتدريج الكلامي، وفي بلادنا العنصرية الهمجية دينياً وطائفياً أخذت الشماتة تكبر، وبأقل من شهر فلت الملق، وفاحت رائحة الخطر في كل بقاع الأرض، ومن صنع وشتم وسب اصيب بهلع المصيبة التي أصبحت حرباً كونية من دون نار!

اربكت الصين في بدايات الصدمة، وبعد شهر بدأت باستعاب الصفعة لتصنع حالة علمية، وادات طبية، وجهود إنسانية تصدر إلى العالم وبتفوق وإعجاب!

عاشت أيران المحاصرة أسوأ مراحل وجودها، تصالح الشارع مع نظامه، رغم أن أميركا حركت جماعاتها في الداخل، ولكن الكارثة تشتت المؤامرة، وها هي إيران تصارع وتنجح وتحارب وحيدة!

الصين نجحت، وإيران حتى الآن جهودها بجهادها رغم الصعاب فانقلب السحر على الساحر!

وبعيداً عن قراءات الوكالات، وشماتة اغبياء الدين والأخلاق، علينا الاعتراف بعد ان انتشر هذا الفيروس في كل بقاع الأرض أن هذه المرحلة الحرجة لن تطول، وأن ما بعد الكورونا ليس كما قبلها على صعيد الاقتصاد والسياسة والفكر الوجودي الاستهلاكي، وأن تشكيل النظام الجديد مقبل لا محال!

الاتجاهات المقبلة بعد معركة فيروس الكورونا ستكون بالعودة إلى الشرق، وضرب المعسكر الرأس المالي التي تمثله الولايات المتحدة وتوابعها الغرب وبعض بلاد النفط تلقائياً دون معانات ردات الهيجان ما بعد تلك الثور الكورونية!

كما ظهر جلياً فشل القطاع الخاص في المحن، والناس أصبحت متعطشة في إدارة الأزمة إلى الدولة لا بل تحسب للدولة، والقطاع الخاص في الغرب وغيرها اربك، وبانت عوراته، وبأن مؤسساته للأغنياء فقط، ولا علاقة له في استيعاب وطن، ومصانعه وشركات الأدوية تلاشت في حجم كمامات وقاية، وصبت الجهود بصدمة الوجود!

بينما المواجهة كلها أصبحت عند الدولة، وهذا سيفتح ملفات كثيرة، منها استعادة كل القطاعات في العالم إلى دائرة الدولة!

غياب الأخلاق انكشف في الغرب لا بل سقط مدوياً، وتبين أن الدين في الغرب رفاهية، والحياة الاجتماعية هناك هي الوهم، والفرد يعيش لنجاته لاغياً كل المجتمع بما فيه اهله!

كما اظهرت الكورونا فشل كبير في الفكر السياسي والثقافي والفن الغربي، وصنعت عقد جبروتية دلت على نظام التفاهة، وأن الرأس مالية فشلت فشلاً كبيراً في صناعة إنسان يقدر على المواجهة خارج الدمار والدماء، وما أن وقعت في أزمة طبيعية أو مركبة سقطت من دون الحروب النارية، لا بل هذه كانت الحرب الفاصلة في تحديد حضارات التاريخ التي لغتها أميركا، وشوهتها اليهودية من خلال تسويق الدعارة عبر الفن الافيون بحجة الحرية، وتنصيب زعامات سياسية تابعة لها في الشرق والغرب معاً، ومن نجح حتى الآن رغم صعاب المواجهة هو النظام السياسي المستقل عنهما، والمجتمع الرافض لهما في حياة سوقوها سهلة وحرة وأكل الهامبرغر الأميركي، والفهم الديني الرافض للمنشأ بحجة عصابات انتشرت في كنائس ومساجد معاصرة، وطريقة العولمة التي سقطت في زرع الجواسيس من حولها على حرية الفكر والمقاومة والإنسان الرافض للصهيونية الأميركية الحالمة باحتلال العالم!

هذه الحرب سكرت الحدود بين الغرب والغرب، ورغم الشراكة في الجريمة الكل باع الكل، والقومية الغربية كذبة وجودية تاهت في حب البقاء الفردي، والمصالح!

الكورونا كشفت ضيق افق الإنسان الغربي، وقوقعته في حب الذات على حساب المصيبة الجماعية، وهذا وصل إلى بلادنا وديننا عند من يعشق التبعية لأميركا،

والواقع الاجتماعي المشتت قلل الحس الانساني، وصورة الفرد الهوليودية مجرد خبرية سينمائية أصبحت ماضياً في أرض واقع الحدث التجربة!

ورغم أن مجتمعاتنا الشرقية الطائفية تعاملت مع الحدث في بداياته بشماته عادت لتلملم بعض حقدها من أجل وجودها ما أن رأت التخبط الحاصل عند الفرد الغربي ونظامه!

وفي ظل هكذا واقع لا بد هنا من إعادة قراءة تصالحية مع الدين والرب والإنسان والذات والفكر في ظل عودة متوقعة للغرب إلى مناهج الشرق!

السؤال المقبل هو من سيقود العولمة بعد الكورونا، وبالتأكيد ليست أميركا ومشاريعها، وليس الرأس مالية…المخاض حدث، ونحن نعيشه، ولربما ضارة نافعة!

مقالات ذات صلة