أمل عرفة لا يحق لك هذا الانزواء والهروب إلى الاعتزال!

===كتب جهاد أيوب

أن تأخذ القديرة أمل عرفة إستراحة من عناء ما تلمسته جراء تصرف بعض التعساء، ونواطير التجريح، وأغبياء الفهم، لا بل جردوها من وطنيتها وإنسانيتها فهذا من حقها، ولكن أن تقرر الإعتزال الفني لحظة غضب وحزن على بعض شعب لم يعد يميز قيمة الوطن فهذا ليس مسموحاً، وليس من حقها أن تأخذ هكذا قرار، وبالاصل، وفي هذه المرحلة القرار ليس لها، ووطنيتها، ومسؤوليتها تفرض عليها أن لا تأخذ هكذا قرار، وأن لا تتصرف هكذا تصرف ينبع من ضيق وطنية بعضهم، وضيق استيعاب من قبلها!
سوريا اليوم أكثر من أي وقت تحتاج إلى أولادها الشرفاء…

سوريا الآن قبل أي زمن تفتح حضنها إلى كل الأبناء كي يساهموا في البناء…

سوريا مع كل الفصول المقبلة وقبل أي فصل هي الواحة التي تناديكم، وتشد على مواهبكم، وترفع أجنحتها لتضمكم، ومن دون أن تطلب منكم عليكم التأمل وتقبيل جبينها المرفوع، والعمل على مسح دموعها الغزيرة…

سوريا التي تكالب عليها القريب والبعيد وبعض الأبناء وتصرف العاق لم تنكسر، ومن غير المسموح في هذه المرحلة بعد أن انتصرت على حروب العالم عليها، وحجمت أدوار شياطين الدول الجاحدة، ومزقت مشاريع الإرهاب والدواعش وإسلام المنافقين…المطلوب من كل سوري يؤمن بأن سورية وطنه أن لا يكسرها، ولا يصدمها، ولا يسمح بزيادة أوجاعها!

سوريا تحتاج إلى كل موهبة في الفكر والفن والرياضة والزراعة والهندسة والطب والعلم والمسرح والإعلام، ولم تعد تقبل بالمهزومين، ولا بالجاحدين، ولا بمن يبيع الوطن من أجل الدولار…نعم سوريا تحتاج إلى كل بارقة أمل فكيف إذا كانت أمل عرفة؟!

سوريا بحاجة إلى من قدم لها الدعاء، وبلسم جراحها في وقت الشدة…سوريا هي هي لم تتغير ولكنكم أنتم تغيرتم، وهي هي تنتظركم!

من هنا أقول للفنانة المشعة أمل عرفة من غير المسموح أن تفتعلي الهروب وسوريا والشرفاء فيها يناشدونك بتقديم ما يفرحهم، ويسعدهم، ويكون المعين لهم لنسيان ما أصابهم!

من هنا يا أمل وانت من يمتلك الموهبة الثاقبة، الغنية بقيمة الفن، والثرية بالتلوين والتقويم المشبع بعطر الشام لن نقبل اعتزالك، وهو إغتيال لعضويتك وهويتك السورية!

من هنا يا أمل عرفة يا إبنة المبدع سهيل عرفة يا صاحبة الصوت القادر في زمن الجعير العربي، تملكين صوتاً فيه عذوبة أطفال كل الشام، ودلع كل الريف السوري، وحياكة كل تعب الناس في حلب وفي كل الوطن، صوتك تحتاجه سوريا الوطن، وموهبتك التمثيلية لا تزال يانعة فيها عبق التجربة وحدائق دمشق…ولا يزال جمال عمرك في أوج العطا، وغصن البان يساعدك على حركة مشاغبة الأولاد…من هنا اعتزالك خطأ وخطيئة!

كل هذا لديك وتغامرين بالهروب في لحظة نداء الوطن؟!

كل هذا تمتلكينه وتقررين الانزواء حينما صرخ الطفل السوري :”يا وطني”؟!

كل هذه النعم التي اهداك الله لمفاتيحها ولكونك سورية فقط تقررين أن تمارسي الجحود وانت لست بجاحدة، والاختباء لمجرد آحد السفهاء تطاول على تصرف غير مقصود وأنا أعرفك مقاتلة؟!

نعم سيدتي من الخطأ كان تبريرك ذاك الذي كان، وأقول ” كان”، وكان ما كان، وانت قمت بتقديم وجهة نظر وانتهى الموضوع، أما ما قام به سفهاء السوشال ميديا، وبعض من أنتقدك بأدب، وآخر مدفوعاً من جهات إنتاجية وفنية معقدة ومريضة بسبب نجاحك وحضورك وشبابك فتهابينهم ولا تواجهينهم…كل هذا لا يتطلب منك الهروب من المواجهة، والإعتزل !
تعتزلين بسبب تصرفات وولدنات غير مسؤولة والوطن يحتاجك؟!

تقررين الاختباء في سجن الاعتزال لآن إمرأة أخطأت في تربية أولادها فتهجموا عليك ببشاعة نفوسهم وسوريا مجروحة، وشوهوها بحقدهم، والمطلوب أن تتحملي القليل من أجلها؟!

تخوضين تصرف الجبناء وأنت كل الجرأة لآن ذاك الرجل المعتوه كتب كلامه الجارح وانت إبنة الشام يا شامية؟!

اعلم اعجابك بصبر الأسطورة صباح، وكيف واجهت كل الصعاب والأعداء، والخبثاء وانتصرت…انتصرت لآنها مؤمنة بالرب، مؤمنة بوطنها ورغم كل الخونة لم تبعده عنها، مؤمنة بكتاب التطنيش، وهذا الكتاب جعل من مارس حقده عليها يختفي، وشمسها بقيت وباقية، وهي بسيرتها مشرقة رغم رحيل الجسد، لذلك أدعوك أن تتعلمي منها كيف انتصرت على السفهاء منا!
…غريب أمرك كيف أن الكل يهابك، ويخاف من قوة شخصيتك، وحضورك الطاغي، وشفافية روحك، وكبرياء المرأة والام والصديقة…يا حاسمة بكل الأمور إلا حينما يناديك الوطن فحسمك من المفروض أن يذهب إليه، واليوم الوطن يناديك بتقديم ما يسعد الأبناء المتعب، والتراب المنهك، وعطر الفرح المهجور فأين أنت من هذا، وهل تبادلين النداء بالخوف وبالاعتزال؟!

إذا فعلاً استمر هذا الاعتزال الهروب من حقي أن اشك بأنك من الشام، اشك بأنك من عشاق عطر الياسمين، اشك بأنك قررت الهروب دون المواجهة يا شامية العروق والدم والروح والتراب والتحدي…إبنة الشام البارة لا تهرول إلى الإعتزال حينما نحتاجها!
حينما قلت أنا كاتب هذه السطور جملة “سوريا فينا ونحن من ترابها” كان ردكك باكية ومفتخرة بكلمة “لقد صدقت”…انت السورية الأصيلة والبارة من غير المسموح لك بالاعتزال، وسوريا فيك وانت من ترابها…

مقالات ذات صلة