مخزومي لـ”أو.تي.في”: لبنان ليس بلداً مفلساً بل منهوباً!

أكد رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي أن لبنان ليس بلداً مفلساً بل منهوباً، وقال إنه ضد الموازنة إذا مسّت بالجيش وجيوب المواطنين، معتبراً أنه ربما يكون الوحيد الذي يحق له أن يعطي رأيه في مسائل الفساد لأن لا مصالح له في لبنان وكل أعماله في الخارج وليس طرفاً في هذا النظام الفاسد، معرباً عن أسفه لغياب العدالة الاجتماعية في البلد.

كلام مخزومي جاء خلال حديث إلى محطة “أو.تي.في” ضمن برنامج “حوار اليوم” مع الإعلامية جوزيفين ديب، أكد خلاله أن الرئيس رشيد كرامي هو شهيد من شهداء الوطن الذي كان يحلم بتوحيد البلد من خلال الخطاب الجامع.

وعن ازدواجية الخطابات بين الرئيس سعد الحريري والسيد نصرالله، لفت إلى أن الاختلاف اعتدنا عليه، إذ إن الأفرقاء السياسيين يوحدون الخطاب فقط لتشكيل الحكومة ويعودون بعدها إلى الاشتباك.

وشدد على أن لبنان يجب أن ينأى بنفسه عن المشاكل، خصوصاً أنه دخل جدياً في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية والبرية. وأكد أنه علينا استعادة كل الأراضي التي لا تزال محتلة على رأسها مزارع شبعا.

وفي معرض الحديث عن الموازنة، لفت إلى توظيف عشرات الألوف في القطاعات كافة، في حين يعاني ديوان المحاسبة من نقص في الموظفين، علماً أن دوره متابعة قضية التوظيف العشوائي ووضع قطع الحساب. وأوضح مخزومي أن الموازنة وصلتنا إلى المجلس النيابي، ولم نرَ أي فرق بينها وبين سابقاتها، كما أنها غير منطقية ولا تترجم أي تغيير لمصلحة المواطن، مشيراً إلى أن 51 في المئة من الدين العام في عهدة مصرف لبنان وهذا بحد ذاته لا يصب في مصلحة الاقتصاد اللبناني. واعتبر أن الموازنة تشوبها الكثير من التناقضات، متسائلاً عن عدم الاستثمار في قطاعي الزراعة والسياحة. ولفت إلى أن البروتوكولات الخاصة بالاستيراد والتصدير، التي وقعت عليها الحكومات المتعابقة في السنوات الثلاثين الأخيرة كانت خاطئة. وتحدث عن هدر بحدود 10 إلى 15% بحسب البنك الدولي أي بين الـ5 والـ7 مليار دولار، مما يعني أن حجم الاستيراد يفوق على الأرجح العشرين مليار دولار. وقال: ربما أكون الوحيد الذي يحق لي أن أعطي رأيي في مسائل الفساد لأن لا مصالح لي في لبنان وكل أعمالي في الخارج ولست طرفاً في هذا النظام الفاسد، آسفاً لغياب العدالة الاجتماعية في البلد.

وتساءل عن القطاع الصناعي، لافتاً إلى مصنعه في عكار الذي أقفل بقرار سياسي، ومؤكداً أنه سيعمل على إعادة افتتاحه لا سيما أنه كان يعيل حوالى 1000 عائلة.

وحول سجال السنية السياسية – المارونية السياسية، لفت إلى أن اتفاق الطائف كان واضحاً جداً حين ورد فيه بند إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتكريس مبدأ اللامركزية الإدارية إضافة إلى إلغاء الطائفية والمذهبية السياسية، لكننا لم نشهد حتى اليوم أي تغيير على الساحة السياسية بسبب الانقسام الطائفي الذي أدى إلى أن يكون لكل طائفة ضباطها وقضاتها وموظفيها ووزاراتها الخاصة. واعتبر أن مشكلتنا منذ عام 2011 أننا أصبحنا من دون مرجعية، وهيمنت الطائفية على المستويات كافة، كما أن الدستور لم يطبق كما يجب. ولفت إلى أن كل جهة سياسية تحاول اليوم السيطرة على البلد، مؤكداً أنه لا وجود لسنية سياسية أو مارونية سياسية إنما الأبرز اليوم على الساحة هي الطائفة الشيعية التي فرضت سيطرتها على الدولة بعد العام 2005. وشدد على أنه لا يمكن الاستمرار بسياسة الطائفية والمذهبية التي ستدمر البلد، معتبراً أن الاحتكام إلى الدستور ضروري لكي يحصل الجميع على حقوقهم.

وأسف مخزومي للكلام الذي يتداوله مؤخراً كل من “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل”، مشدداً على ضرورة أن يتخطى الجميع اللغة المذهبية، خصوصاً في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور الذي يعاني منه البلد والمداخيل المنخفضة والضرائب المرتفعة. وأكد أن التمسك باللغة المذهبية يؤدي إلى فرض الانقسام في الشارع وبالتالي النزاعات التي لا مصلحة للبنان بها.

وفي ما يخص قضية المقدم سوزان الحاج والممثل المسرحي زياد عيتاني، أسف مخزومي لتبرئة من لفق تهمة عمالة لعيتاني الذي برأته المحكمة بعد زجّه في السجن لشهور من غير أي مبرر. وأشار إلى أننا في مجلس النواب ندرس المشاريع التي تمنع تدخل السياسة في القضاء وبالتالي الوصول إلى استقلالية القضاء، مؤكداً على وجود تدخلات سياسية في قضية زياد عيتاني، إذ إنه طالما أن المحكمة أصدرت حكماً البراءة لعيتاني من غير المعقول أن يحصل الأطراف الآخرين على البراءة أيضاً. وأكد أيضاً أنه بدلاً من الدخول في سجالات حول قضية عيتاني، من الضروري أن ننطلق منها للعمل على وضع استقلالية للقضاء.

وقال مخزومي: وعدت أهل بيروت في العقد الذي أبرمته معهم بأن أهتم بالبيئة ولا سيما حماية المساحات الخضراء وعلى رأسها حرش بيروت، والحمد لله تم إقرار القانون الذي تقدمت به لحماية الحرش بعد حرب ضروس. وأكد أن لدينا حق متابعة ملف حرش بيروت ولن نسمح لأحد “بالتطنيش” عن تطبيق قانون حمايته.

وعن الطابق الخامس المعروف بـ”الشاحوط”، لفت إلى أن بعض السياسيين يحاولون استثناء بيروت من هذا الملف الذي من شأنه أن يزيد المساحات السكنية في العاصمة ويساهم في إعادة أهل بيروت الذين يعيشون خارجها إلى العاصمة.

ولفت إلى الهبة التي تقدم بها عبر “ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍلأﻧﺎﺑﻴﺐ” لبلدية بيروت لمعالجة المشكلة التي نتجت عن طوفان المياه الآسنة في منطقة الرملة البيضاء لحين إيجاد حل نهائي للأزمة، آسفاً لوجود بعض المشككين بهذه الهبة.
هذ وأسف لكون المجلس البلدي في بيروت مسيساً، متسائلاً عن السبب وراء عدم البدء بتنفيذ هبة الأنابيب. وأضاف: سأعمل على متابعة جميع الملفات التي تمس بمعيشة المواطن، مشدداً على أنه لن يترك بيروت والناس الذين انتخبوه، كاشفاً عن أنه سيراسل البلدية أول الأسبوع المقبل للسؤال عن موضوع مخالفات الإيدن باي المستمرة.

وفي معرض الحديث عن القضية الفلسطينية، أكد مخزومي أن هذه القضية هي جوهر المشاكل في المنطقة ويجب الوصول إلى التسوية الضامنة لحقوق الفلسطينيين لأن وضع الحرب أصبح منهك للجميع. ولفت إلى أن القمة في مكة كانت بمثابة رد على موضوع صفقة القرن ضمن بعض البنود التي أوردتها في بيانها الختامي، مشيراً إلى أن هذا الأمر يدلّ على أن تحقيق صفقة القرن لن يكون بهذه البساطة خصوصاً أن القيادات الفلسطينية لن تقبل بفرض تسوية لا تكون شريكة أساسية فيها.

ورأى مخزومي أن خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كان متوقعاً وهو يعكس موقفاً بخصوص القمة العربية الإسلامية في مكة المكرمة، خصوصاً في ظل ما يحصل من شراكة أميركية – خليجية هدفها محاصرة إيران اقتصادياً وجغرافياً وإعلامياً وديبلوماسياً. واستبعد أن تصل الأمور في المنطقة إلى حرب أميركية – إيرانية ومواجهة عسكرية.

وتحدث عن القرية الرمضانية في فردان، فأكد أن لا سجال بين القرية الرمضانية في فردان والقرية التي ترعاها دولة الإمارات في الملعب البلدي، لافتاً إلى أن الأخيرة ليست حكراً على “تيار المستقبل”، إذ إنها مشروع متكامل برعاية الرئيس سعد الحريري وتمويل من بلدية بيروت ودولة الإمارات مشكورة، وتمت الاستفادة منه سياسياً. وأشار إلى أن مؤسسة مخزومي كانت الرائدة في مجال القرية الرمضانية التي سجلتها كإسم في غرفة الصناعة والتجارة، لكنه شدد على أنه لا مانع من أن تستعمل أي جهة هذا المصطلح في عمل الخير. ولفت إلى أن القرية يزورها يومياً أكثر من 1000 صائم ينتمون إلى العائلات المتوسطة يتركون كل مشاكلهم ويجتمعون على موائد الرحمن في جو من الألفة والتكافل والتضامن ويعيشون الأجواء الرمضانية بكل تفاصيلها. كما أن القرية تقدم نشاطات توعوية وتثقيفية وترفيهية. وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية مشكورة نظمت قرية مماثلة في مدينة طرابلس، مشدداً على أن هذا النموذج الذي بادرنا إلى تنظيمه منذ سنين نال إعجاب الكثيرين وقرروا المضي به لما فيه خير للجميع.

 

مقابلة  مخزومي عبر “أو.تي.في” ضمن برنامج “حوار اليوم”

مقالات ذات صلة