مخزومي في افتتاح القرية الرمضانية: سبع سنوات أثمرت خيراً وبركة ولا تزال

ألقى رئيس حزب “الحوار الوطني” النائب فؤاد مخزومي، خلال افتتاحه “القرية الرمضانية”، في الثلاثين من نيسان المنصرم، كلمة قال فيها:

“بحمد الله وفضله تعالى ها نحن مستمرون في حسن الترحاب بشهر رمضان المبارك في القلب من بيروتنا الغالية.

ها نحن ننعم بأجواء القرية الرمضانية، للسنة السابعة بلا انقطاع، شاكرين عناية سماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، ودعمه المعنوي ومؤازرته الكريمة التي من ثمارها المعطاء وضعه أرض دار الفتوى في تصرفنا كما في كل سنة، لإقامة فعاليات القرية الرمضانية التي أدعوكم جميعاً إلى المشاركة فيها طوال شهر رمضان المبارك.

بالإيمان الذي يجمعنا هنا، وعملنا جميعاً لخير الإنسان وسعادته، يكتمل التزامنا معاني الشهر الفضيل وانتماؤنا الأصيل إلى جوهرتنا الغالية: بيروت”.

وأضاف: “سبع سنوات أثمرت خيراً وبركة ولا تزال، بل ها نحن نشهد حولنا همماً تستلهم همتنا وتنشط مثل المتطوعين العاملين معنا. فمبارك بيتنا الذي تولد من أفيائه بيوت، ومباركة قريتنا الرمضانية إذ تمشي على خطاها قرى مماثلة إن شاء الله، تكثر من فرص العطاء فترضي الخالق وتسعد الخليقة… اللٰهمّ سدد خطانا واجعلها دائماً خير مثال يقتدي به الآخرون ليكون لنا بدل الأجر أجران وأكثر، فمن حث غيره على العطاء نال، فوق جزاء صدقته، مثل ثواب من حذا حذوه وعلى خطاه تصدق.

في هذه الأمسية الغنية بكم والمباركة، أتأمل وجوهاً تضيء المكان، فأقرأ فيها تنوعاً جميلاً، وتكاملاً بهياً، وتقبلاً ملْؤه المودة والتعاضد والتكافل، فأرى مدينتي، ووطني وأهلي جميعاً يتفيأون ظلال شهر الوحي والبركات، صورة تبعث الاطمئنان، وتزرع الحس بالأمان، فهكذا نحن من كل جهة ومكان، نستحق نعمة كوننا: شعب لبنان.

في كل سنة، وفي كل مناسبة من هذا القبيل، تتأكد هذه الحقيقة اللبنانية الثابتة والمكرّسة: قد خلقنا لنسعد أو لنشقى معاً. فليكن خيارنا سعادة لا يكدرها خلاف، ولا ينقص من قدرها اختلاف.

وفاءً لبيروت، وفاءً للبنان، وفاءً لنعمة الإِيمان بالله وبالوطن، وفاءً للإنسان… وحباً برمضان، نحن قلب واحد ويد واحدة والله معنا، فقد قال تعالى في كتابه العزيز:
﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ…﴾ صدق الله العظيم.

ونستعيد على مشارف شهر التصدق والعطاء قوله عزَ وجلّ:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى…﴾

وتابع: “قد يحملنا المنّ بما فيه من غرور ومكابرة، على فقدان سعادة العطاء النابعة من العطاء نفسه، والسقوط في آفة التشهير والتباهي، فنكون قد جنينا في دنيانا كفايتنا من أجر زهيد، على حساب من يفترض أن نسهم في إسعادهم، وأبطلنا بذلك صدقاتنا، مهما علا شأنها على الأرض وفي الآخرة.

لذلك عاهدتكم ولا أزال، بإذن الله إلى آخر الطريق، أن أية مبادرة إنسانية صادرة عن مؤسساتنا أو حاملة اسمنا لن تقابلها منّة تجعلنا في حلّ من أداء واجبنا الوطني، سواء بصفتي التمثيلية في مجلس النواب، أم لكوني مواطناً حريصاً على رفاهية أبناء بلدي ومدينتي.

كذلك لا يقوم العمل الإنساني المستقل مقام الواجب العام الذي كلفت بإتمامه على أكمل وجه، ولا تغني مبادراتنا كأفراد وهيئات ناشطة في المجتمع، عن مطالبة الدولة بتحمل كامل مسؤولياتها نحو مواطنيها، وتَسهيل أمورها تشريعاً، ومحاسبتها على كل ما تهمل أو تسيء تنفيذه.

وفي هذه الأثناء تتردد في الذاكرة أصداء هواجسنا في السنة الماضية… وما جاهرنا به من عداء لمظاهر التخلف ومكامنه.

للأسف لا يزال أعداؤنا الداخليون رابضين على حياتنا اليوم، يهددون مستقبل أجيالنا.

لا يزال أعداؤنا الداخليون كما كانوا:

– يعادينا ذل المرض إن أصاب محتاجاً فاستحال استشفاؤه أو علاج من يحب ويعيل

– ودمعة متسول جائع

– وحرقة جيل جديد حلق في تحصيله العلمي فكان نصيبه بطالة مهينة

– تعادينا غيوم التلوث والفساد التي تخنق الوطن وتغتال المواطن

– وقذارة الماء والهواء والغذاء، فإن عالجوها لم نستطع أن نولي جهدهم ثقــة فقدوها باستخفافهم وبالاستهتار.

– تعادينا مأساة بل مهزلة الكهرباء

– وفقدان النقل العام، وسائر التسهيلات الضرورية

– وعجز القيمين على البلد عن تحفيز المواطن على احترام قوانين تطبق استنساباً

– يعادينا غياب العيش الكريم وحقوق المرأة وحماية المستهلك… والسرقات التي تكاد محصلتها النهائية تجزم أن المسؤولين في بلدنا قد سرقوا منا… لبنان”.

واستطرد: “مهما حاولنا كمؤسسات أهلية أو أفراد، أن نهبّ ليخدم بعضنا بعضاً، يستحيل علينا أن نعوّض عن غياب دولة تجهل أو تتجاهل طاقاتها، وتهدر مقدراتها وتمكن الفوضى من تسيير أمورها بما يتفق ومصالح النافذين المتقاسمين عافية البلد.
نعم. مبادرة إنسانية أو صدقة أو مشروع إنمائي مفيد نقوم به، مهما بلغ حجمه، لا يعفينا من نضالنا الوطني الساعي إلى وضع بلدنا على سكة متينة، تجعل منه بلداً يتمتع بما يلزم من عزة نفس وكرامة.

أما من موقعي في المجلس النيابي فأستمر في مثابرتي البرلمانية، وفي عملي ضمن اللجان النيابية، تشريعاً ومواكبة ومحاسبة على التنفيذ، وفي مصارحة أهل وطني بكل ما يعنيهم من تطورات أو جمود، مؤازراً أهل بيروت في وجه معاناة لا أكتفي باعتبارها ظلماً يدعو إلى التذمر، بل سنعرّي ادعاءات من يغرقونها في الشعارات والعناوين الكبرى، فتخنقها وعودهم الواهية، ويضيع جوهر القضية.

وبحكم وجودنا ممثلين في المجلس البلدي لمدينة بيروت، نضع نصب أعيننا مصلحة أهل بيروت أولاً، ونعمل ضمن إطار سلم أولويات يميز بين الضروريات والكماليات، بين القانون الساري والعرف السائد، بين التلزيم والتراضي، وبين المصلحة العامة والأجندة الخاصة، ساعين إلى فرض المساءلة والمحاسبة واعتماد الشفافية من خلال السعيِ الدؤوب لاعتماد المكننة والمعلوماتية وفرض تغيير حقيقي وجذري في العمل البلدي بكل جوانبه.

كذلك وفي الإطار نفسه من موقع آخر، تستمر مؤسسة مخزومي وجمعية بيروتيات في خدمة أهالينا، وابتكار كل ما من شأنه بث الروح وتعزيز الحيوية التي شهدناها ونشهدها باستمرار…

وللمناسبة، أتوجه بالشكر والتحية إلى جميع الذين بجهودهم كل سنة تتجدد الحياة في قريتنا الرمضانية”.

وحلص مخزومي: “الشكر والتحية إلى المتطوعين والمتطوعات من جمعيات أهلية، وشبان وشابات، وربات بيوت، ومؤمنين ومؤمنات من كل الأعمار والفئات، فمن يدهم يطيب المأكل وبهمتهم تحل البركة وباندفاعهم وصدق عطائهم تحلو أيامنا في رمضان.

بهؤلاء وبضيوفنا المحتفلين معــنا، تكتمل صورة بلد لعلَه، إذا أدّينا الأمانة لخالقه، راجع في نظرنا ونظر الدنيا كلها واحداً من أجمل البلدان.

هكذا لبنان وطننا، وبيروت لنا، وجهودنا كلها مكرسة… للوطن ولبيروت.

دمتم. دامت القرية الرمضانية.

عاشت بيروت وعاش لبنان…

وكل عام وأنتم بخير.”.

مقالات ذات صلة