مخزومي لـ”العربية”: الأداء الحكومي مرّ عليه 3 أشهر من دون أي تقدم

لفت رئيس حزب “الحوار الوطني” النائب فؤاد مخزومي إلى أن السياسة المالية التي اعتُمدت منذ العام 1992 إلى اليوم لم تعد تجدي، مشيراً إلى انها “قامت على ضبط مصرف لبنان لسعر صرف الليرة ورفع الفوائد على سندات الخزينة والدخل من أجل تمويل للسوق العقاري”.

ورأى، في مقابلة أجرتها معه محطة “العربية” أن الموازنة تركز على الأمور الجانبية عوضاً عن التركيز على مراكز الهدر الأساسية التي تعتبر السبب الحقيقي للعجز وجوهر المشكلة، واتخاذ إجراءات وقف الكثير من أبواب الإنفاق غير المجدي، معتبراً أنها “شكلياً ممتازة لأن الجميع يطلق التصريحات التي تعبّر عن موازنة صحيحة ومنطقية، في حين أنها في المضمون غير مُرضية لأن التقشف التي تتناوله في بنودها يطاول الأماكن غير المناسبة، ولا يمسّ المسائل الجوهرية”.

وأكد أن بداية الإصلاح وإيقاف الهدر والفساد يجب أن يبدأ من المؤسسات والمرافق الكبرى وليس من خلال المسّ برواتب الموظفين.

وقال: “يحب التركيز على الإصلاحات التي طُلبت من لبنان خلال مؤتمر “سيدر”، في حين أن ما يحصل فعلياً هو أن مجلس النواب واللجان النيابية المشتركة أقروا 41 قانوناً ترفض الحكومة إصدار المراسيم التطبيقية لها أو تتجاهلها”.

وأوضح مخزومي أنه يقف “بجانب النظام المصرفي لكنه من غير المنطقي أن تُعفى المصارف من الرسوم أو الضرائب مقابل تخفيض رواتب الموظفين والعسكريين كحل إنقاذي”.

وتحدث عن “ضرورة وضع حدّ للوظائف الوهمية والتوظيف العشوائي، إذ إن هنالك الكثير من الموظفين الذين يتقاضون رواتب من الدولة في حين أنهم لا يعملون فعليا”.

وأشار إلى “وجود أرقام صادرة عن الدولة لكنها غير صحيحة، فمثلاً لدى زيارة الوفد الصيني إلى لبنان، أكد رئيس الوفد أن التجارة بين لبنان والصين 4.2 مليار دولار، في حين أن الأرقام الرسمية تشير إلى 2.2 مليار دولار، الأمر الذي يؤكد على الهدر والفساد”، ومضى مؤكداً “وجود عجز في معرفة العدد الحقيقي للعاملين في القطاع العام، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة تقدير الكلفة الحقيقية لسلسلة الرتب والرواتب”.

واستطرد مخزومي أن “بلدنا ليس مفلساً بل منهوب”، لافتاً “أننا حتى اليوم لم نتخذ القرار بالكشف عن الفاسدين بسبب عدم وجود النية الصافية للإقدام على هذا الأمر”.

وكشف أنه في “لجنة الأشغال النيابية طُلب منا الموافقة على مشروع صرف من غير وجود أي خطة، ولم يكن هناك أي خيار. وخلال طرح مشروع خطة الكهرباء على مجلس النواب، خُيّرنا من قبل الحكومة بين هذا المشروع أو انقطاع الكهرباء لمدة 3 سنوات وتراكم 10 مليار دولار دين جديد” وتابع: “أن ما يحصل اليوم هو أن الحكومة تحاول أخذ صلاحيات مجلس النواب لتقوم منفردة بترسية العقود”.

وأشار “أننا نراقب الأداء الحكومي الذي مرّ عليه 3 أشهر من دون أي تقدم ملحوظ أو حلول إيجابية”.

وسجّل مخزومي “أن المادة 89 من الدستور واضحة وهي تنص على أنه لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية إلا بموجب قانون صادر عن مجلس النواب، ولكن ما يحصل فعلياً اليوم هو محاولات واضحة لسحب هذا الحق من المجلس النيابي وتجييره لمجلس الوزراء الذي يحاول التصرف بالقانون من دون معرفة مجلس النواب”.

واعبر “أن الإصلاح يبدأ من مجلس النواب الذي تقع على عاتقه مسؤولية المراقبة والمحاسبة، الأمر الذي ينعكس على أداء الحكومة التي ستكون أمام أمر واقع يحثها على العمل بجدية”، مشدداً على أنه ليس “ضد أن تحصّل المصارف الأرباح لأننا نعيش في بلد نظامه المالي حرّ، لكن عندما تصل الأمور إلى حدّ أن تحتكر المصارف الأرباح بسبب عدم دفعها للضرائب وأن تتجه الدولة إلى تخفيض رواتب الموظفين كي تكافح الهدر، هذا بالتأكيد دليل على غياب العدالة ونرفضها بشكل قاطع”.

ورأى: “لا يجوز أن يمتلك حوالى 9500 لبناني نحو 45% من أصول البلد ويحصلوا على 25% من الدخل السنوي، وأن يرفضوا تطبيق القوانين ودفع الضرائب المتوجبة عليهم”.

وقال: “من غير المنطقي أن يتم إعفاء أصحاب الرساميل والثروات من الضرائب في حين أن الضرائب متوجبة على المواطن العادي والموظف”، وأبدى تخوفه “من إمكانية أن يمتنع المجتمع الدولي من مدّ لبنان بالمال الذي وعد به في “سيدر” لأن الدولة لم تطبق حتى اليوم أي من المقررات التي تم الاتفاق عليها”.

وفيما اعتبر أن الحلّ موجود، لم يخف مخزومي رهانه “على مجموعة من النواب الذين جاؤوا من خلفية اقتصادية للمضي في التغيير الفعلي” و”أنهم يعملون بجدية داخل مجلس النواب واللجان النيابية المشتركة” ودعاهم “للتمتع بالجرأة الكافية للخروج من الكتل السياسية التي تكبّل تحركاتهم وإمكانياتهم”، ولاحظ أن “التغيير ممكن وأكيد إذا ما تمّ استغلال الكفاءات والطاقات الموجودة في البلد”، مشيراً إلى أنه بالإمكان البدء من التعليم.

وأكد “أن من يعرقل إقرار الموازنة حتى اليوم هم المصارف المعترضين على المشاركة في سياسة التقشف”، مستطرداً “أن مصرف لبنان هو مؤسسة مستقلة أنشئ في العام 1972 عبر قانون مستقل، لكن أرباحها وخساراتها تؤثر على الدولة، وبالتالي فإن المواطن له الحق بالإطلاع على كل ما يدور في الكواليس لأن هذا الأمر ينعكس على معيشته”.

ولحظ مخزومي “أن 54 نائباً تكلموا عن الفساد خلال جلسة الثقة لكننا حتى اليوم لم نرَ فاسداً واحداً” وانه “منذ العام 1996 حتى اليوم لم نشهد على ماحسبة أي مسؤول، وجلّ من يتم محاسبتهم هم صغار الموظفين”.

وعكس تخوّفه “من تحوّل لبنان إلى معسكرات طائفية، إذ إن كل طائفة تملك ضباطها وجيشها وقضاتها ومسؤوليها في الدولة ومصادرها المالية ووزراءها ونوابها، الأمر الذي تنتفي معه الشفافية والعدالة والقدرة على المحاسبة بسبب الحمايات الطائفية”.

وقال مخزومي إن “ما نشهده اليوم من تحركات هو بداية ثورة اجتماعية” واستوقفه أنه “للمرة الأولى في تاريخ لبنان نشهد تحركات شعبية غير طائفية”، لكنه حذر “من الطابور الخامس الذي قد يغير مسار المواطنين الذين نزلوا إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم، مع ضرورة الابتعاد عن المعارك الجانبية”.

مقالات ذات صلة