“الخارجيّة” تعمّم لوائح العقوبات الأميركية: رسائل عوكر أوامر للبنان؟

الأوراق تؤكّد أنها مرسلة مباشرة إلى وزارات غير معنية بالعقوبات

ذكرت صحيفة “الاخبار” ان كتاباً صادِراً عن وزارة “الخارجية والمغتربين” مُرفق بكتاب آخر حوّل من السفارة الأميركية في بيروت بشأن عقوبات أميركية جديدة، إلى ما يُشبه “التعميم” بعدَ وصوله الى عدد من وزارات الدولة وإداراتها، علماً بأن “الأصول” تقتضي تحويله الى مجلِس الوزراء لبتّه قبلَ إرساله الى جهات محدّدة. فهل ما حصل مجرّد”سوء تدبير”، أم ثمة من قرر تهريب قرار إلزام لبنان بالعقوبات الصادرة عن واشنطن، بمجرّد وصولها بالبريد من السفارة في عوكر؟

وتابعت الصحيفة انه في الأيام الأخيرة من العام 2019 المنصرم، صدرَت عن وزارة الخارجية والمغتربين ــــ مديرية الشؤون السياسية والقنصلية، عدة تعاميم مُرفقة بنسخ من رسالة صادرة عن سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت (الرسالة صادِرة يوم 16 كانون الأول 2019) بشأن قيام وزارة الخزانة الأميركية بإضافات جديدة على لائحة العقوبات الأميركية. يتضمّن هذا الكتاب إدراج الأسطول البحري لخطوط الشحن لجمهورية إيران الإسلامية وفرعها المُتمركِز في الصين، بالإضافة الى شركة الطيران الإيرانية، و3 وكلاء مبيعات لشركة (mahan air- شركة طيران إيرانية) مُتمركزة في دولتَي الإمارات والصين. كما أدرِج رجل أعمال إيراني الجنسية بتهمة مُشاركة إحدى شركات الشحن التابعة له بنقل أسلحة من إيران إلى اليمن.

الغريب، بحسب الصحيفة، أن الكتاب نفسه جرى “تعميمه” على عدد من وزارات الدولة وإداراتها، علماً بأنه وفقَ “الأصول” اللبنانية فإن مثل هذه المُذكرات غير الرسمية يجِب أن تُرسل الى جهات محدودة في الدولة بعدَ إطلاع الحكومة عليها، فما السبب الذي دفع المديرية الى التعامل مع رسالة واردة إليها من السفارة الأميركية كمذكرة رسمية توزّع على الوزارات والإدارات من دون العودة الى مجلس الوزراء؟

وقد حصلت الصحيفة على نسخ من “تعميم” وزارة الخارجية المُرسل الى عدد من الوزارات، والتي تولى بعضُها إرسال “تعميم” الخارجية إلى إدارات ومؤسسات مُرتبطة بها، وبعضها لا صلة لها بالعقوبات لا من قريب ولا من بعيد. وهذه النُسخ محددة وجهتها بالاسم وموقّعة من مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية اللبنانية السفير غادي خوري. وزارة الخارجية سبق لها، عام 2017، أن استشارت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، بشأن “الملاءمة القانونية والشرعية والدولية لجهة ما تضمنته مذكرة غير رسمية مسلّمة باليد من قِبل دبلوماسية في سفارة الولايات المتحدة الأميركية إلى بيروت والمتعلقة بالعقوبات الجديدة على شركات الطيران الإيرانية التي تسيّر رحلات جوية عبر مطار رفيق الحريري الدولي”. وأكدت الهيئة حينذاك أنه “يعود لمجلس الوزراء أن يقيّم مدى وجوب أخذ مضمون المذكرة على محمل الجد، وبالتالي يضع ما يراه مناسباً من سياسة عامة للدولة في المجال موضوع طلب الاستشارة، وأن يتخذ بالتالي القرارات اللازمة لتطبيقها”. ويستنِد رأي الهيئة إلى أن “التدابير أو العقوبات الواردة في المذكرة غير الرسمية غير صادرة عن أي جهاز من أجهزة الشرعية الدولية (الشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي، فضلاً عن سائر المعاهدات والمواثيق الدولية المتعددة أو ثنائية الأطراف، ومن الطبيعي التزام لبنان بهذه الشرعية الدولية) كما أنها لا تدخل في موضوع أي معاهدة أو اتفاقية، أمنية أو غير أمنية مبرمة بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، حيث بموجب المادة 65 من الدستور يدخل في اختصاص السلطة الإجرائية، صلاحية وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها”….