الحرب الإيرانيّة-الأميركيّة و جهالة المسرحيّة/ د. علي حفيظ المحجوب*

#الحرب الإيرانيّة-الأمريكيّة و جهالة المسرحيّة

يتهافت بعض العوام على ترجيع صوت يقول إنّ ما حدث من ضرب القوّة الصّاروخيّة الإيرانيّة للقاعدة الأمريكيّة في عين الأسد (العراق) إنّما هو فصل مسرحيّ. وليس قولهم هذا ببدعة، فلإن زعموا ذلك فلقد سبقهم آخرون من قبلهم فقالوا إنّما كانت حرب جنوب لبنان سنة 2006 مع العدوّ الصّهيونيّ، بل و تحرير الأرض قبل ذلك، عملا مسرحيّا.

يقتضي تلازم المسارات بين إيران و الحزب أنّه إن صحّ الإدّعاء الأوّل، و لا يصحّ عندي، فإن الثّاني بالنتيجة يمكن أن يصحّ و العكس بالعكس صحيح.

إنّ القائل بنظريّة المسرحيّة لا يخلو من أن يكون بين اثنين: فمن راجم بالغيب، مدّعي بفيه مصدّق بقلبه، لم يعط على ذلك بيّنة فليس للناس آنذاك، ولا عليهم، أن يتّبعوه. ومن مدّعي بفيه مكذّب بقلبه مصر على قوله، فإن زعم الإيمان فإنّه لا إيمان لكاذب حتى يتوب و يُصلح و إن لم يزعم ذلك فإنّه صاحب دنيا و أنّ له في قوله مآرب أخرى. وإنّ مآربه لا تعدو أن تكون سوى المناورة لإحباط و تسقيط من رأى قدرته على اقتحام ما عجز هو عنه. حتّى إذا تشارك معه في العجز هانت عليه مصيبته.

والمدّعي لنظريّة المسرحيّة مع إصرار على ترديدها يبعد ألاّ يكون له خلفية معادية لإيران، ومن ثمّ للحزب. فلا بدّ آنذاك أن يلتقي في ذلك مع مناوئين أُخَر مجاهرين لها بالعداوة. وهو، كما لا يخفى على عاقل، حال الحكومات السعوديّة و البحرينيّة و الإماراتيّة … فضلا عن الأمريكيّة و الصهيونيّة. فإن كان لا بدّ من استثناء الأخيرتين من الجدال لقائل قد يقول إنّما هما شريكتان فيما زُعم من المسرحيّتيّن، فإنّه ليس لنا أن نستثني الحكومات الأولى. فأسمع يا رعاك الله.

إنّه لم يدّع أيّ من أجهزة هذه الدّول من مخابرات و سياسيّين و مثقّفين أنّ ما كان من حرب إنّما هو مسرحيّة، و ذلك رغم مجاهرتهم بعداوة إيران و الحزب كجهر العوام لها بل أشدّ. فإنّه إن يكُ ذلك، لم يخل هذا الأمر من احتمالين: فإمّا أن تكون هذه الحكومات بطُمّها و طميمها أعجز من العوامّ عن فكّ شيفرة المسرحيّة، وأنّ عليها تبعا لذلك لو أنّ لها ماء وجه، أن ترحل، وإمّا أنّه لا وجود لما زُعم من مسرحيّة فعلى عامّتها آنذاك أن تخرس. فإن بقيت الأمور على حالها، فإنّ هذه الأمّة من النّاس بين إحدى بلوتين، فإمّا أن يرضى العوامّ بولاية العاجز أو أن تصبر الحكومات على حكمها لكاذب.

وأمّا من كان عنده بقيّة من دين يخاف عليها فليقرأ إن شاء “…إعدلوا هو أقرب للتّقوى” أو ليقرأ “…. فتبيّنوا، أن تصيبوا قوما بجهالة”.

فمن أصرّ بعد ذلك على رمي القوم بجهالة، أفله جلد على شرر كأنّه صُفر الجِمالة؟

*باحث تونسي

 

مقالات ذات صلة