لبنان لم يصبح بعد قندهار!/ عبدالمنعم يوسف*

إن كل ما قيل منذ يومين حول خطورة إنقطاع خدمات الانترنيت في لبنان بسبب الأزمة التي تصيب تحويلات الدولار الى الخارج هو كلام غير صحيح مطلقا. وفي ذات الوقت هو كلام غير مسؤول. وهو كلام مبني على تكهنات وفرضيات خنفشارية لا وجود لها إلا في مخيلات من أطلقوها.

إن الكلام الذي يزعم أن لبنان معرض للطرد من الشبكة العنكبوتية العالمية خلال الأشهر القليلة القادمة هو كلام لا علم له مطلقا لا بكيفية إتصال لبنان بالشبكة العنكبوتية، ولا علم له بطبيعة الاتفاقيات الموقعة مع لبنان بهذا الشأن ولا الجهة التي تشرف على هذه الاتفاقيات في لبنان، ولا علم له بدور منظمة أل ICANN العالمية في مثل هذه الظروف، ولا علم له مطلقا بالتدابير التي تتخذ لدفع المساهمات والاشتراكات للمنظمات والمؤسسات العالمية، ولا علم له بآليات وكيفية إنتاج خدمات الانترنيت في لبنان، ولا علم له بتفاصيل البنية التحتية داخليا وخارجيا لضمان تأمين إنتاج هذه الخدمات، ولا علم له إذا كانت الدولة اللبنانية شريكة أو مستخدمة لهذه البنية التحتية، ولا علم له إذا كانت وزارة الإتصالات صاحبة حساب في الخارج بالدولار الأمريكي أم لا، ولا علم له بهوية المرجعية الإدارية والمالية في لبنان التي تتولى الإلتزامات المالية والتحاسبية في هذا الشأن، ولا علم له إذا كانت المنظمات الدولية المعنية لها فرع أو ممثل في لبنان أم لا ، … ، ولا علم له على ما يبدو بأي شيء مطلقا يتعلق بهذا الموضوع. ﻻ من قريب وﻻ من بعيد.

لكنه يبدو لي أن الهدف من هذيان هذه التصاريح هو فقط إطلاق موجة ذعر إضافية في فضاء هذا البلد اليتيم، حتى لو كان ذلك على حساب سمعة لبنان، أو على حساب أعصاب اللبنانيين، أو على معنويات قطاعات الإنتاج من القطاع الخاص والعام، أو على قرارات ما تبقى من الشركات اﻷجنبية العاملة في لبنان في مجال الخدمات المعرفية لﻷسواق الخارجية، أو على القطاعات الدبلوماسية والأمنية اللبنانية.

إن كل ما جاء من تصريحات في هذا المجال، ومن أية جهة تدعي المرجعية في ذلك، حول انقطاع اﻻنترنيت نتيجة للمشاكل المتعلقة بتحويﻻت الدوﻻر هي أخبار هي غير صحيحة، وليس لها أي أساس صحيح ، وﻻ تعدو كونها محاولة سخيفة ﻹثارة الذعر أو إثبات وجود لشخصيات كرتونية. وإن خدمات الانترنيت لن تنقطع عن لبنان مطلقا،ً لا بسبب الضائقة المالية الحالية، ولا لصعوبة التحويلات المصرفية بالدولار. وﻻ يوجد أية عﻻقة بين تحويﻻت الدوﻻر إلى الخارج واستمرارية خدمات اﻻنترنيت في لبنان.

وﻻ يجب أن تمر مثل هذه التصاريح دون معاقبة من أطلقها.

وإن الشركات الخاصة لتوزيع خدمات الانترنيت، الهامة منها مثل سيبيريا وIDM وسوديتيل وتيرانيت وموسكانيت، وغيرها، هي بشكل أكيد ومسؤول مستمرة إلى جانب هيئة أوجيرو وشركتي الخلوي تاتش وألفا بضمانة تأمين هذه الخدمات لكل اللبنانيين ولكل القطاعات في كل الظروف وفي كل المناطق.

لبنان ليس قندهار.

 

* المدير العام السابق لهيئة “اوجيرو”