نصر الله: هيبة أميركا كسرت.. وفي “عين الأسد” وقفوا على رجل ونصف

لا حل للوجود الأميركي إلا بالرحيل أفقياً بعد أن جاؤوا عامودياً وخروجهم مسألة وقت

أكد الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله أن الحاج قاسم سليماني لم يكن يمثل نفسه بل ممثل للجمهورية الإسلامية وقيادتها، موضحاً عن علاقة الشهيد ب‍”حزب الله التي بدأت عام 1998 حيث أسس لعلاقة مميزة ومتينة كأنه أحد أفراد الحزب.

وخلال الإحتفال التكريمي الذي نظمه “حزب الله”، في ذكرى أسبوع الشهيدين سليماني والمهندس ورفاقهما، والذي ينظم بالتوازي في كل من بعلبك، الهرمل، النبطية، البقاع الغربي، صور، وبنت جبيل، لفت سماحته إلى أن الشهيد سليماني، كان أحد أسباب التطور الكمي والنوعي في عمل المقاومة في نهاية التسعينيات، وأن اهتمامه وعمله أدى إلى انتصار عام 2000، والتي تحولت بعدها المقاومة إلى قوة تملك قدرة وردع لقطع يد العدو “الإسرائيلي” عن لبنان بمواكبته.

وذكر السيد نصر الله أنه خلال عدوان تموز 2006 جاء الحاج قاسم سليماني إلى الضاحية الجنوبيّة وظلّ إلى جانب المقاومة كلّ أيّام الحرب في غرفة العمليّات رغم الخطر الشديد وتحت القصف، وصولاً إلى نهاية الحرب حيث “أخبرنا أننا بحاجة إلى مبالغ كبيرة من أجل التعويض على الناس وهو أمن هذا الدعم”.

وشدد السيد نصر الله على أن كل ما تملكه المقاومة اليوم من قوة ردع وإمكانات وخبرات وتطوير باتت تهديد وجودي لإسرائيل، قائلاً “نحن لم نكن نتوقع أن يأتي يوم ينظر فيه العدو إلى مقاومتنا اللبنانية أنها تشكل تهديداً وجودياً له وهذا ببركة ايران قيادة الإمام الخامنئي والحاج قاسم سليماني”.

ولفت أن الشهيد سليماني كان حاضراً بشخصه في المعركة مع تنظيم “داعش” والتي دفعت الأخطار عن لبنان واللبنانيين، والتي لم تكن معركة في السلسلة الشرقية أو في جرود عرسال بل كانت معركة واحدة ممتدة من السلسلة الشرقية إلى البادية وشرق الفرات ودير الزور. مشيراً إلى أن البعض عندما ينظر إلى المعركة في السلسلة الشرقية في اخراج “داعش” وأخواتها في جرود عرسال يحاول أن يسخف كل الإنجازات الكبيرة”.

وأشاد السيد نصر الله بنموذج الدولة الإسلامية الصحيح، بأنه يتحقق عندما يقف الانسان أو الدولة أو الشعب إلى جانب الشعوب المستضعفة، موضحاً أن الشهيد سليماني لم يمنن المقاومة بما قدمه ولم يطلب منها شيئاً له ولإيران، لكن طلب كودار من المقاومة لمساعدة العراق من أجل مساعدة العراق لمحاربة “داعش”، مبيناً “أن أميركا ومن معها لا يستطيعون اليوم أن يتقبلوا بأن ايران تساعد ولا تريد أخذ مقابل على ذلك”.

ورأى السيد نصر الله أن التواضع وحب الناس التي كانت السمات تلتصق بالشهداء القادة المهندس وسليماني، مشيراً إلى تشابه كبير في الصفات بين الشخصيتين،  حيث عمل المهندس لأخر لحظة في “الحشد الشعبي” لمواجهة تنظيم “داعش” التي إن لو انتصرت في العراق لكانت كل دول المنطقة في خطر، مشدداً على “أن شعوب المنطقة ودولها يجب أن تشكر الحشد الشعبي وقادته والحاج أبو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني لأنهم دافعوا عنها”.

وعن تداعيات استشهاد القائدين نوه السيد نصر الله بمشاهد التشييع في العراق ودلالاته وتأثيره في إعادة استنهاض الوضع العراقي في مواجهة ما كان يحضر له، وكذلك التشييع العظيم في إيران حيث كان حشداً هائلاً لا مثيل له في التاريخ بعد تشييع الإمام الخميني (قدس)، ووصفه بالرسالة العظيمة جداً.

تشييع الأهواز كان له حيزاً في كلام السيد نصر الله بقوله إن “الأخوة هناك قالوا بأنه لم يسبق في تاريخ خوزستان تشييع كبير بهذا القدر أبداً، وأن هذا التشييع هو رسالة في وجه بعض الأنظمة الخليجية التي تسعى للفتن عبر استغلال منطقة الأهواز، مشيراً إلى يأس الأميركيين بعد مشاهدة التشييع في المدن الايرانية، والذي أرعب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته.

وتابع السيد نصر الله كلامه حول دلالات شهادة الفريق سليماني بأنها أعادت الزخم لقيم الجهاد والإخلاص والتفاني في سبيل المستضعفين، مؤكداً تلقيه رسائل عديدة من القيادات والمجاهدين في حزب لتنفيذ عمليات استشهادية ضد الاستكبار الأميركي.

وأوضح أن الشهادة أعادت، أيضاً، الصورة الواضحة “لشعوبنا وحكوماتنا بأن أميركا هي رمز الطغيان والاستكبار والمجرم والشيطان الأكبر”، مشيراً إلى “أن كل عملية انتحارية نفذها تنظيم “داعش” ضد شعوبنا وفي كل مسجد وكنيسة يجب أن يكتب عليها صنع في أميركا”.

وجدد السيد نصر الله التأكيد حول الرد أو القصاص العادل، مشدداً على أن الرد على الجريمة الأميركية ليست عملية واحدة، وإنما هي مسار طويل يجب أن يفضي إلى إخراج وجودهم العسكري من منطقة غرب اسيا.

وعما حصل في قاعدة “عين الأسد” أكد السيد نصر الله أنها صفعة أولى وخطوة قوية ومزلزلة على طريق طويل للرد على الجريمة الأميركية، موضحاً أن الصواريخ وصلت إلى قلب القاعدة وأصابت أهدافها.

وأشار السيد نصر الله إلى أنه “عندما بدأ الإعلام الأميركي والعربي يقولون أنه ليس هناك قتلى وجرحى ويسخفون الضربة عرفنا أن ترامب لن يذهب لحرب، مشيداً بقرار الرد على أميركا الذي يعبر عن شجاعة وجرأة منقطعة النظير، ويثبت الشجاعة الإيرانية في الوقوف بوجه أميركا وضرب قاعدة لها بالصواريخ”.

ولفت السيد نصر الله إلى أن الضربة كشفت عن حقيقة القدرة العسكرية الإيرانية “حيث نفذت بصورايخ إيرانية الصنع وبخبرات ايرانية، كما أنها تعني أن كل قواعد أميركا في المنطقة تحت مرمى الصواريخ الإيرانية رغم عدم استخدام القوات الايرانية للصواريخ الأكثر دقة”، مشدداً على أن الضربة “هي رسالة لإسرائيل أيضاً بأن يأخذوا التهديدات الإيرانية بجدية، حيث طال القصف الصاروخي الايراني “عين الاسد” في العراق لكن العزاء كان في الكيان الصهيوني”.

وأكد السيد نصر الله بأن ضربة عين الأسد كسرت هيبة أميركا وانضب جنودها ووقفوا على رجل ونصف، وأن ذهاب ترامب إلى العقوبات من دون الرد هو بسبب القوة الإيرانية.

وفي سياق الرد أعلن السيد نصر الله أن الساحة الثانية الأكثر أولوية والمعنية بالرد هي الساحة العراقية حيث ارتكبت أميركا جريمتها، ولأنها استهدفت قائداً عراقياً، مشدداً على أنه إذا لم يخرج الأميركي من العراق فإن الشعب العراقي وفصائل المقاومة هم من يقررون كيف يتم التعامل مع قوات الاحتلال.

وأوضح السيد نصر الله أن على الأميركيين في الأيام والأسابيع والشهور المقبلة أن يخرجوا جنودهم وضباطهم وبوارجهم وأن يرحلوا من المنطقة، وأنه ليس هناك حلاً اخراً إلا بالرحيل أفقياً بعد أن جاؤوا عامودياً. مؤكداً أن “مسألة خروج الأميركيين مجرد وقت”.

وأضاف “والإدارة الأميركية ستدفع الثمن غالياً ولن تمر هذه الجريمة وتنسى”، قائلاً هم “يقولون أن العالم بعد سليماني أكثر أماناً ونخن نقول لهم أنهم سيكتشفون خطأهم بالدم، وأن العالم بعد استشهاد سليماني سيكون مختلفاً ولا مكان فيه للمستبدين”.

مقالات ذات صلة