بطيش: الناس اعتادت على التهرب من دفع واجباتها

اعتبر وزير الاقتصاد منصور بطيش في حديث الى برنامج “لبنان في اسبوع” من اعداد وتقديم الزميلة ناتالي عيسى عبر “اذاعة لبنان”، “ان الموازنة التي اقرها مجلس الوزراء شكلت وللمرة الاولى مقاربة لمواضيع حساسة لم يكن ليجرؤ احد في الماضي للحديث عنها”، معتبرا انها “المحاولة الاولى لربط السياسات الاقتصادية بالسياسات المالية لان الاقتصاد كما جسم الانسان كل مترابط، وهذا كان الهدف من الورقة التي قدمها في مجلس الوزراء لمناقشة مشروع الموازنة في 30 نيسان”.

ولفت الى “ان هذه الموازنة شهدت تطورا كبيرا، اذ احتوت على 62 مادة من ضمنها 17 مادة اعفاءات من الغرامات” مشيرا الى “ان العمل جرى على تخفيف تلك الاعفاءات لان الناس اعتادت على التهرب من دفع واجباتها”، معتبرا اننا “نجحنا جزئيا وليس كليا من خلال المقاربة وطرح النقاط لكن الكثير من النواقص وهذه الموازنة هي دون طموحاتنا وهذا ما عبر عنه الوزير جبران باسيل على الرغم من احتوائها بعض الايجابيات”.

وابدى “دعمه للتقشف في النفقات غير الجارية وغير المنتجة، الا ان هذه الموازنة فيها بعض من الاصلاحات وليس جميعها”، مطالبا ب”الاصلاح الضريبي وتوحيد الضرائب على الاسر كما في كل الدول المتحضرة وان يتوفر لدينا نظام ضرائبي كفوء وعادل”.

وسأل: “اين الاصلاح الضريبي عندما تكون الضريبة على الدخل تمثل فقط 6% من اجمالي الناتج المحلي؟” مشيرا الى انه “في الدول المتحضرة فان الضريبة على الدخل تمثل ما يزيد عن 20% من اجمالي الناتج المحلي”، معتبرا انه “بما يحصل في لبنان فاننا نذهب باتجاه الفقراء وذوي الدخل المحدود وهذا امر خاطىء”.

وأكد انه “لا يدعو الى زيادة النسب الضريبية، لكننا بحاجة الى قانون جديد عصري حتى يصبح النظام الضرائبي اكثر عدالة واكثر كفاءة”، مشددا على “ضرورة ان يكون لدينا اقتصاد منتج تنافسي يراعي البيئة وينصف النساء لان دور المرأة اساسي في المجتمع”.

ورأى بطيش انه “لدينا مشكلة في بنية اقتصادنا”، لافتا الى انه “ينظر الى رؤية اقتصادية اجتماعية متكاملة”، رافضا “الدفاع عن النموذج المتبع حتى اليوم، وان الوضع صعب بسبب تراكم توجهات عبر السنين”، وسائلا “هل يعقل في لبنان ان يكون هناك 15 مليار دولار قروض مدعومة لا نعرف من يستفيد منها؟”.

وشدد على انه “لا يزال مصرا على كل نقطة ذكرها في مؤتمره الصحافي في الرابع من نيسان الماضي، وان 14 نقطة من الذين ذكرهم تحققوا والبقية هم دون طموحاته”، مشيرا الى “اننا نستورد كل سنة بقيمة 20 مليار دولار في حين اننا لا نستطيع ان نصدر بأكثر من 4 مليارات واننا نستهلك اكثر من اجمالي الناتج بنسبة 105%”، مشددا على انه “لا يريد تخفيض الاستيراد بل زيادة الانتاج المحلي وبالتالي تحفيز الاستثمارات وخفض الكلفة وخلق فرص العمل”.

ورفض بطيش كل ما يشاع عن ان البلد مقبل على انهيار اقتصادي ومجاعة، معتبرا “ان لبنان يمر بصعوبات الا ان لديه الكثير من الامكانيات والقدرة على ايجاد الحلول”، داعيا “لمقاربة المواضيع بشمولية وصراحة ووضوح”.

واعتبر “ان الضرائب على الفوائد لها اهمية كبيرة في دعم الاقتصاد واننا في لبنان ندفع على مؤسساتنا وشركاتنا نصف الضرائب التي تدفع في اوروبا”، مشيرا الى انه “طالب بموضوع قطع الحساب وسيستمر بالمطالبة به وان الامر احيل الى ديوان المحاسبة”.

وفي موضوع التوظيف العشوائي رأى انها “خطوة من الخطوات في ملف مكافحة الفساد وان الاجهزة القضائية الرسمية المسؤولة هي من يتابع الموضوع”، داعيا “لمقاربة هذه المواضيع بشفافية” ورافضا “تحويل الامر الى مذهبي او طائفي بل يجب على القضاء ان يأخذ مجراه وان يطبق القانون”.

وفي ملف الحاج غبش، اعتبر انه “اما ان نبني دولة عادلة لا ان نتلطى خلف مواقعنا الطائفية والا فنحن في مشكلة”، مشددا على “ضرورة بناء دولة العدالة والقانون لا ان نخاف منهما”.

وأكد “ان الوزير جبران باسيل لم يتعد على صلاحيات رئيس الحكومة بل هو احترم الآلية التي وضعها الرئيس سعد الحريري وما يريده وهو احترم الأصول”.

وحول ما يحكى عن توطين الفلسطينيين في لبنان وما اذا كان سيدر شرطا لذلك اكد “ان الرئيس عون وفريقه سياديون لا يمارس عليهم اي ضغوط وهم لا يرضخون لضغوط خارجية، وانهم يمارسون قناعاتهم ولديهم ارادة صلبة لاعادة بناء الدولة على اساس القانون والحق”.

مقالات ذات صلة